قضية اغتصاب مريم

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث


قضية إغتصاب مريم هي قضية جريمة إغتصاب لإمرأة تونسية من قبل 3 أعوان أمن. إمتدت قضية اغتصاب مريم على مدى الفترةالواقعة ما بين 3 سبتمبر 2012 و20 نوفمبر 2014 في تونس العاصمة في تونس وقد أثارت الرأي العام التونسي والدولي.


سرد الحقائق

في ليلة 3 سبتمبر 2012، التحقت مريم (إسم مستعار) بصديقها أحمد (إسم مستعار) للذهاب إلى العشاء بالقرب من الشاطئ. وكانت مريم من تقود السيارة. طلب أحمد منها التوقف لبعض الوقت. توقفت سيارة شرطة نزل منها ثلاثة من رجال الشرطة متجهين إلى سيارة مريم، إقتادوا مريم إلى سيارة الشرطة و تداول إثنان على إغتصابها وإرغامها على مص القضيب في حين شرع الآخر في إبتزاز المال من أحمد وإصطحابه إلى موزع آلي بنكي.

بداية المعركة

اجتمع مريم وأحمد أخيرًا ثم إتجها إلى أقرب مركز شرطة لتقديم شكاية. تم إرسالهما من مركز شرطةإلى مركز شرطة قبل قبول شكواهما. طُلب منهما التوقيع على محضر يفيد بأن الشرطة عثرت عليهما في "وضع غير لائق". مما وضع مريم لاحقًا في موقع الاتهام لـ "التعدي على الأخلاق الحميدة". تعرضت مريم في مركز الشرطة إلى عراقيل عدة منعتها من تقديم شكواها وتم استجوابها لمدة سبع ساعات تعرضت خلالها إلى هرسلة نفسية و معنوية من قبل ضباط الشرطة المحققين الذين حاولوا بشدة إحباطها ما عدا ضابطة شرطة دعتها إلى عدم الاستسلام. في تلك الليلة،إضطرت مريم إلى الإتجاه إلى ثلاثة مستشفيات قبل التمكن من الخضوع لفحص طبي شرعي بسبب الرفض وسوءالمعاملة والتعيير من قبل الطاقم الطبي.

التحركات

كانت المحامية راضية نصراوي أول من تحدثت عن الجريمة على على قناة تلفزية في المباشر . عرفت الشبكات الاجتماعية إثر ذلك موجات غضب وسخط ، وتحدثت أغلب وسائل الإعلام عن القضية، أو قضية ما سميت في الشارع "الفتاة التي اغتصبها ثلاثة من ضباط الشرطة". قامت الجمعية النسوية الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بدور هام و فعّال في حماية الضحية ،التي سميت حين ذاك مريم بن محمد، وفي إحاطتها النفسية والقانونية ، وعينت لجنة من المحامين بدعم الرابطة التونسية لحقوق الإنسان. تم تعبئة الشباب على المواقع الاجتماعية مثل فايسبوك و تويتر وإنطلاق حملات مساندة ل"مريم".


تطورات القضية

ثقافة الاغتصاب

في 26 سبتمبر، تلقت مريم استدعاء أمام القاضي كمتهمة بتهمة خدش الحياء العام. وقد أعلنت وزارة الداخلية من خلال ناطقها الرسمي، أنه تم القبض على الشابة وصديقها من قبل ثلاثة من ضباط الشرطة في 3 سبتمبر في "وضع غير لائق". وقد أثار هذا التصريح غضب الرأي العام والنسويات خصوصًا. في حين إعتبرت المنظمات غير الحكومية أن هذا الإجراء "يحول الضحية إلى متهمة" و "يهدف إلى ترهيبها وإجبارها وخطيبها على التخلي عن حقوقهم"، أما الأجيال الشابة من الناشطات النسويات فرأت في هذا الإتهام شكل واضح من أشكال ثقافة الاغتصاب الراسخة في المجتمع التونسي يغذيها تبرير للإغتصاب وتعيير نمط حياة النساء أو لباسهن .و هذا فعلا ما تعرضت له مريم التي صرحت في صحيفة ليباراسيون الفرنسية: "لقد لاموني كثيرًا، على هذه التنورة" [1]. وتشير ثقافة الاغتصاب حسب تعريف إيميلي بوشفالد إلى "مجموعة من المعتقدات التي تشجع الذكور على الاعتداء الجنسي وتدعم العنف ضد المرأة في مجتمع يعتبر أن العنف مثير جنسيًا وأن الممارسة الجنسية عنيفة بالطبع. تتسامح ثقافة الاغتصاب مع العنف الجسدي والنفسي ضد المرأة لأنها تعتبره معيار" [2]

.

الفجوة القانونية

وفقًا للقانون التونسي، يرتبط كل الاغتصاب بعملية فرض الإيلاج على الضحية عن طريق استعمال العنف أو التهديد أو القيد الجسدي أو المعنوي أو عن طريق المفاجأة. في قضية مريم ، مثلها مثل جميع القضايا الأخرى، رسخت فكرة أن المرأة يجب أن تدافع عن نفسها أو أن تصرخ أو أن يكون لديها أدلة على العنف الجسدي حتى يمكن إعتبار أنها تعرضت للاغتصاب. لم يتأقلم التشريع التونسي بالتالي مع فكرة عنف غير جسدي أي معنوي، وأكثر من ذلك مع ظاهرة الذعر النفسي sidération psychique التي يعيشها ضحايا الإغتصاب. تمثل هذه الظاهرة "رد فعل بيولوجي عصبي طبيعي للمخ لحالة غير طبيعية ، وهي حالة عنف" وإجابة للتوتر الشديد الذي تتعرض له/ا الضحية أثناء الاغتصاب أو العنف. فتكون الضحية شبه مشلول/ة، مما يمكّنه/ا من الحد من معاناته/ها الجسدية والنفسية ، وبالتالي ، لا يمكن له/ا أن ي/تتفاعل حسب مورييل سالمونا، طبيبة نفسية مختصة في اضطرابات ما بعد الصدمة لدى ناجيات العنف. [3]

المحاكمة

في 26 سبتمبر 2012، تم استدعاء مريم وأحمد للمثول أمام قاضي التحقيق في محكمة تونس. و في الثاني من أكتوبر انعقدت أول جلسة استماع بحضور ما يفوق 20 محاميا/ة متطوعين و متطوعات. وقد حضر العشرات من المتظاهرين لمساندة مريم أمام المحكمة. في 28 نوفمبر 2012 ، صدرت المحكمة حكما بعدم سماع الدعوى في القضية المرفوعة ضدها وضد أحمد بتهمة خدش الحياء العام. وأقر قاضي التحقيق تهمتي الاغتصاب على اثنين من أعوان الشرطة وتهمة الابتزاز للثالث. بعد تأجيلات عديدة دامت حوالي سنتين، نفى خلالهاأعوان الشرطة الوقائع واتهموا مريم بالسعي إلى إغرائهم جنسيا ، حكمت المحكمة يوم 31 مارس 2014 بالسجن لمدة سبع سنوات في حق ضابطي الشرطة والثالث لمدة سنتين بتهمة الابتزاز (ليس للتواطؤ في الاغتصاب). اعتبر الرأي العام والمجتمع المدني هذا الحكم أكثر تساهلاً مع أعوان الأمن المغتصبين رغم الظروف المشددة. في 7 أفريل 2014 ،أعلن مكتب المدعي العام التونسي أنه استأنف الحكم بالسجن لمدة سبع سنوات على ضابطي الشرطة المغتصبين ودعا إلى إعادة المحاكمة بموجب مادة تنص على عقوبة الإعدام عن الأفعال المرتكبة أي الاغتصاب باستخدام القوة وإساءة استخدام السلطة.

أخيرا،أصدرت الدائرة الجنائية لمحكمة الاستئناف بتونس حكمها في 20 نوفمبر 2014 على ضابطي شرطة بالسجن 15 سنة.


الأعمال الفنية والأدبية

  • كتاب "مذنبة باغتصابها "، شهادة . صدر يوم 25 أفريل 2013 ، عن دار ميشال لافون الفرنسية ، مريم بن محمد بالتعاون مع آفا جامشيدي.
  • شريط سينمائي على كف عفريت أو "الجميلة والكلاب " من إخراج كوثر بن هنية في عام2017. ويستند الفيلم إلى قصة مريم، مستوحى من كتاب "مذنبة باغتصابها " لمريم بن محمد

المراجع

المصادر