قضية كشوف العذرية العسكرية للمتظاهرات بميدان التحرير 2011

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث

قضية كشوف العذرية العسكرية للمتظاهرات بميدان التحرير 2011 هي قضية جرت في مصر في مارس 2011، حيث قامت قوات الجيش بالكشف قسرًا على عذرية سبعة عشر متظاهرة ومدافعة عن حقوق الإنسان، بعد القبض عليهن في ميدان التحرير واحتجازهن وضربهن. وتعرضت سبع نساء منهن للتفتيش الذاتي مع تجريدهن من ملابسهن وتهديدهن بتوجيه تهم دعارة لهن.

تفاصيل الواقعة

قالت تقارير حقوقية إن 17 ناشطة ألقي القبض عليهن خلال اعتصام في ميدان التحرير وإن سبعا منهن ادعين أنهن تعرضن لكشف العذرية، بعد تعرضهن للضرب والصدمات الكهربية والتفتيش الذاتي.

شهادات بعض المتظاهرات

أبلغت سلوى الحسيني البالغة من العمر 20 عاماً، منظمة العفو الدولية انه بعد اعتقالها ونقلها إلى سجن عسكري في الهايكستب، أُجبرت هي وكل النساء الأخريات أن يخلعن كل ملابسهن لكي تقوم حارسة امرأة من السجن بتفتيشهن في غرفة ببابين مفتوحين ونافذة. وأضافت الناشطة أنه "أثناء هذا التفتيش كان جنديان ينظران داخل الحجرة ويلتقطان صورا للنساء العاريات"[1].

وقالت سميرة إبراهيم، 25 عامًا، في الفيديو الذي وثقته منظمة [[هيومن رايتس ووتش]]، أن لواءً في الجيش قال لآخر، وهو يشير إليها وزميلاتها من المتظاهرات المعتقلات "البنات دى إحنا عارفينها، دول بتوع مظاهرات، إحنا هنروحهم ونخليهم مينزلوش التحرير تانى، أحنا جايبنهم من بيت دعارة". في تهديد واضح بتلفيق تهم ممارسة البغاء إليهن. وتابعت سميرة ساردة بعضاً مما تعرضت له هي وزميلاتها من انتهاكات قائلة: "كانوا بيكهربونا، ويدلقوا (يسكبون) علينا ميه، ويشتمونا بإلفاظ مقززة، وكان فيه ناس بتضربك بالجزمة"، بيندمونا على نزلنا يوم 25، وعاملنا ثورة. ساعتها أتاكدت إن دي نهاية الثورة"[2].

جزء من حملة موجة حرة عن قضية كشوف العذرية، بعنوان لمحات من مسيرة مناهضة العنف الجنسي منذ 2011 حتى الآن

ردود فعل المظّمات الحقوقية المصرية

أدانت العديد من المنظّمات الحقوقية المصرية هذه الحادثة، ونشرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية رسالة من منظمات حقوقية إلي وزير الصحة، "لتحقيق العاجل في انتهاك ضباط وأطباء من الجيش المصري لحرمة النفس والجسد لمن جري احتجازهم بعد فض اعتصام ميدان التحرير"، جاء فيها:

وصلتنا أكثر من شهادة علي قيام طبيب - يرتدى بالطو أبيض فوق بزته العسكرية- بتوقيع الكشف الطبي الإجباري علي عذرية الفتيات الاتى جري احتجازهن في السجن الحربي، وأن ضابطا بالجيش حضر الفحص اضافة لسجانة. كما تم تفتيش النساء عرايا كما ولدتهن أمهاتهن بعد أن خلعن ملابسهن في وقت واحد ومكان وواحد. ورغم إن من قام بالتفتيش سجانة، إلا أن باب عنبر الحجز كان مفتوحا.

ووصلت شكاوى أخري بقيام طبيب السجن بحقن المحتجزين عن طريق الوريد بمادة قيل أنها مسكنة للألم -بعد تعرضهم للتعذيب- وقد اشتكى من حقن بتلك المادة بتعرضه للآلام بالبطن وقئ بعد الحقن[3].

ردود فعل المنظّمات الحقوقية الدولية

أدان العديد من المنظمات الحقوقية الدولية مثل، منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، واعتبرت هذه الكشوف شكل من أشكال التعذيب و العنف الجنسي.

ودعت منظمة العفو الدولية السلطات في بيان لها، "للتحقيق في ادعاءات جدية" بالتعذيب بما في ذلك "اختبارات عذرية قسرية، أُجريت من قبل الجيش لمتظاهرات نساء تم اعتقالهن في ميدان التحرير في بداية الشهر الجاري". وأضافت المنظمة: "بعد أن أخلى ضباط من الجيش ميدان التحرير في التاسع من آذار/ مارس مستخدمين العنف، احتجزت 18 امرأة على الأقل لدى الجيش". وبحسب البيان فإن متظاهرات قلن للمنظمة الدولية إنهن تعرضن للضرب ولصدمات كهربائية وطلب منهن خلع ملابسهن لتفتيشهن ذاتياً، فيما كان جنود رجال يقومون بتصويرهن، ثم اجبرن بعد ذلك على اختبارات عذرية وتم تهديدهن بتوجيه اتهامات بممارسة الدعارة لهن. وقالت المنظمة إن "اختبارات العذرية شكل من أشكال التعذيب"، وغير مبررة "تحت أي ظرف".

تفاصيل ونتائج الدعوى

رفع دعوى ضد المسؤولين

في يوليو 2011، رفعت ست مجموعات حقوقية ونسوية وهم: لا للمحاكمات العسكرية، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة نظرة للدراسات النسوية، ومؤسسة المرأة الجديدة، ومركز هشام مبارك للقانون، الدعوى رقم 45029/65 أمام محكمة القضاء الإداري "ضد القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع وآخرين طعنا على قرار إخضاع الفتيات للكشف على عذريتهن داخل السجون العسكرية وأماكن الاحتجاز التابعة للقوات المسلحة"[4]. وجاءت هذه الدعوى نيابة عن الناشطة سميرة إبراهيم، إحدى المتظاهرات التي تعرضت لكشف العذرية.

الادعاءات المتضاربة للقوات المسلحة

وبعد اتهام قوات الجيش بإجراء الكشوف على المتظاهرات، ذكرت صحيفة الأهرام المصرية يوم الأربعاء (2 حزيران/ يونيو 2011) أن مسؤولا عسكريا رفيعا، لم يكشف عن هويته، نفى تعليقات نقلتها قناة (سي.إن.إن.) عن قيام القوات المسلحة بإجراء فحوص عذرية لمظاهرات في مارس/آذار.

وبعدها برر بيان عسكري للسيسي، والذي كان يحكم مصر حينها بعد الإطاحة بحسني مبارك، بصفته عضوًا في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، قال فيه أنه "تم إجراء اختبارات عذرية لحماية الجيش من اتهامات محتملة بالاغتصاب". لكن بعدها أدعى عسكريين، أن الكشوف كانت تصرفًا شخصيًا من الطبيب.

نتائج الدعوى

في ديسمبر 2011، أصدرت محكمة القضاء الإداري قرارا بإيقاف إجراء كشف العذرية الإجباري على المحتجزات في السجون العسكرية، وقضت بـ"وقف إجراء فحوص العذرية على الإناث اللاتي يتم احتجازهن أو القبض عليهن أو اعتقالهن بمعرفة القوات المسلحة"[5]. ورحبت المنظّمات المصرية والدولية بهذا القرار.

وفي 3 يناير 2012، بدأت المحكمة العسكرية محاكمة الجندي الطبيب أحمد عادل محمد الموجي (27 عاما) على خلفية قيامه بإجراء "فحص العذرية" لسميرة إبراهيم وعدد من المتظاهرات، بتهمة "ارتكاب فعل علني مخل بالحياء وإهمال إطاعة الأوامر العسكرية". وكشفت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن مسئولي القضاء العسكري تدخلوا لتخفيف الاتهام الموجه للجندي من جناية هتك العرض إلى جنحة فعل مخل بالحياء والمعاقب عليها بالغرامة أو بالحبس مدة لا تزيد عن عام[6].

وفي مارس 2012، حكمت المحكمة ببراءة الطبيب المجند في الجيش المصري، والذي قام بعملية الكشف على عذرية الناشطات[7].

ردود الفعل حول نتائج الدعوى

أدانت منظمة هيومن رايتس ووتش تبرئة الضابط العسكري، وهو الوحيد المتهم في محاكمة "كشوف العذرية"، وأضافت أن هذه التبرئة:

تعتبر ضربة قاصمة مسددة لآمال المحاسبة على الانتهاكات التي تعرضت لها السيدات على يد عناصر من الجيش على مدار العام الماضي. أخفق الجيش في التحقيق وفرض عقوبات على ادعاءات قابلة للتصديق بحالات عنف أخرى يُفترض أن عناصر من الجيش قد ارتكبوها بحق سيدات، بما في ذلك ضرب وتعذيب مُتظاهرات على يد عناصر من الجيش في 9 مارس/آذار و16 ديسمبر/كانون الأول 2011[8].

وأصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بيانًا صحفيًا جاء فيه أن:

الحكم كان متوقعا. اعتاد المجلس العسكري إنكار تورطه في جرائم عدة ارتكبت – أو حتى وقوعها كما في هذه الحالة. إن ما حدث يوم الأحد بالمحكمة يعد أحدث إضافة لملف انتهاكات المجلس العسكري الموثقة منذ توليه السلطة في مصر[9].

قال المحامي عادل رمضان، من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن منظمته التي ساندت الدعوى "تدرس حاليا آليات التقاضي الدولي ضد أعضاء المجلس العسكري والطبيب المتهم". وأضاف "توقعنا الحكم بالبراءة بعد النزول بالتهمة من هتك عرض إلى فعل فاضح... سياسة الإنكار هي السياسة التي ينتهجها المجلس العسكري."

مراجع

مصادر