الباب المفتوح

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الباب المفتوح (1963)
الباب المفتوح.jpg
النوع دراما
قصة لطيفة الزيات
سيناريو يوسف عيسي

إخراج هنري بركات

الدولة مصر
تمثيل فاتن حمامة و صالح سليم
اللغة العربية
المدة 115 دقيقة

الموضوع النساء والسياسة
السينما IMDb



فيلم الباب المفتوح مأخوذ من رواية الباب المفتوح للكاتبة لطيفة الزيات وقد شاركت في كتابة السيناريو والحوار للفيلم مع السيناريست يوسف عيسى. الفيلم من إخراج بركات ومن إنتاج عام 1963.

قصة ونقد الفيلم

يبدأ الفيلم بمظاهرة وتعليق صوتي يصف المظاهرات والاحتجاجات التي عمت كل أنحاء البلد وحمل الشباب السلاح والبدء في المقاومة المسلحة ضد المحتل في القناة.

الصور التي عرضت للمظاهرات عجت بالرجال والشباب وتناقضت حين زارت الكاميرا مدرسة البنات الثانوية التي ظهرت بها بطلة الفيلم "ليلى" (فاتن حمامة) حيث كانت المدرسة كلها فتيات على عكس المظاهرات.

ظهرت ليلى في أول مشهد تحث زميلاتها على الخروج من المدرسة والانضمام إلى المظاهرة بالخارج، برغم اعتراض زميلتها وابنة خالتها جميلة (شويكار) التي مثّل لها الخروج من المدرسة "بهدلة" وحذرت ليلى ورفيقاتها العازمات على المشاركة من أهاليهن. لم تكن جميلة هي الوحيدة التي تعترض على فكرة مشاركة الفتيات في المظاهرات لكن الناظرة أيضًا أسكتت جموع الفتيات مصرحة أن وظيفة المرأة هي الأمومة وأن السلاح والكفاح للرجال فقط. وهنا نرى ليلى تتحدى أول سلطة وهي سلطة الناظرة التي تتحدث باسم الثقافة الأبوية التي تكرس لدور المرأة في المجال الخاص ودور الرجل في المجال العام، وتنادي ب"فتح الأبواب" وهي كناية الفيلم بأكمله.

تتزعم ليلى المظاهرة النسائية وتهتف بحرية مصر بينما أبيها يوبخ امها لأنها فشلت في تربيتها ما جعلها تشارك في مظاهرة غير مكترثة بهم. ونرى مشهد خروج المظاهرة من الباب المفتوح فنظن أن ليلى قد انتصرت بالفعل وفتحت الباب، ولكن بمجرد أن تخرج من الباب، نرى المشهد قد تحول من باب مفتوح ومناداة بحرية إلى باب مغلق وصفعة من أب ترديها على الأرض، ثم نراه يخلع حذاؤه ليكمل إهانتها ولطمها به. تغلق ليلى باب غرفتها ولا تفتحه إلا حين تسمع اسم أخيها محمود من ورائه، ويدخل محمود (محمود الحديني) مع أم ليلى التي تلومها على ما فعلت وتقول أن جميلة فتاة مثلها ولكنها لم تفعل فعلتها. قال محمود أنها مخطئة أيضا وهنا صرخت بأنها لم تخطئ إلا لأنها تصورت أنها إنسان وليست "بنت". يعترض محمود على تهكمها ويقول أنه مؤمن بحرية المرأة وحقوقها فتصدمه بالحقيقة وهي أنه مؤمن بهذا نظريًا ولكن بمجرد حدوثه عمليًا فإنه يتحول للموقف المضاد. نرى مشاهد مجمعة من حياة ليلى تصطدم فيها بأمها التي تكرر كلمة "عيب" أمام تصرفات مختلفة من قبل ليلى مبررة الكلمة بأن ليلى "بنت، واللي يمشي على الأصول ما يتعبش".

على الجانب الآخر، جميلة التي دائما ما يتم مقارنة ليلى بها هي الفتاة التي تربيها أمها دائمًا على أن الزواج هو الهدف الأسمى في الحياة وأن الرجل لا يتم تقييمه إلا عن طريق المال لأن الفقر يعبث بجمالها إلى أن تتزوج بالفعل رجلا أكبر سنًا. وهناك أخيها عصام (حسن يوسف) الذي لا يعتبرها إلا أختًا ثم يحدث ما يجعلهما ينظران إلى إحداهما الآخر بنظرة أخرى حميمية.

حين تنشأ قصة الحب بين ليلى وعصام، يواري عصام مشاعره لأن هناك ظروفًا تمنعه ولأنه يخجل من أبيها وأخيها، فتصرخ فيه ليلى أنها ليست ملكًا لأبيها ولا لأخيها ولكنها حرة مساوية له وتريده أن يحبها على هذا الأساس. وبعد أن يرى عصام حماس ليلى الشديد وتأييدها لقرار أخيها بالسفر إلى القناة للقتال، يقرر التطوع هو الآخر فيحظى بعناق من ليلى. ولكنه يقع بالنهاية فريسة في شرك إدعاء أمه للمرض لئلا يتركها.

ليلى تستخدم خطابات محمود في حث زميلاتها على "الحياة" وهي بالنسبة لها عكس ما يفعلن من أنهن لا يقررن مصيرهن ولا يقلن لا. هناك زميلة (عديلة / شيرين) تتفهم جيدًا ثورية ليلى ولكنها أيضًا تحثها على أن تتفهم موقف جميلة من الزواج وتتفهم معنى الاختيار، حتى وإن كان اختيار عكس وجهة نظرها.

في حفل خطوبة جميلة، يتحول عصام إلى شخص غيور ومتملك، ونرى ثلاث أحداث بالتوازي: الخطوبة، إصابة محمود في الحرب، ومحاولة إغتصاب عصام لليلى. ولكنه يعتذر، ويعود محمود إلى القاهرة بمصاحبة حسين (صالح سليم): البطل الذي ورد ذكره في خطابات محمود دائمًا. ويحدث إعجاب من النظرة الأولى من حسين لليلى، وحينما تكتشف ليلى أن عصام على علاقة بعاملة المنزل، تصدم وتصرخ بأن "كله عريان" وحينها يحدث حريق القاهرة الذي يبرره حسين على أنه "خيانة" ويضيف محمود أنها "خيانة وابتدت من أول يوم" وكأن ما يحدث في الوطن يعكس ما يحدث في حياة ليلى الخاصة والعكس بالعكس. تعجب ليلى بحسين حين يقول أن المستقبل بيديهم جميعًا ويجمعها في صناعة هذا المستقبل ولكن سرعان ما يسجن كل من حسين ومحمود لأنهما "من الفدائيين". وبعد 6 أشهر من السجن، تندلع ثورة 23 يوليو، ويطلق سراحهم. يعود حسين لمحاولة التقرب لليلى ولكن ليلى منذ صدمتها في عصام لم تعد تؤمن بالحب. وبالرغم من إنجذابها له بالفعل إلا أنها توصد الباب المفتوح في طريقه حتى يسافر لبعثة في ألمانيا ولا تودعه.

حين تلتحق ليلى بكلية الآداب، تقابل د. فؤاد (محمود مرسي) الذي يقف لها بالمرصاد لتكتشف فيما بعد أن هذه هي طريقة إظهاره للاهتمام. ولكن يمنع ليلى من الالتفات له خطابات حسين المستمرة والتي تعرضها لكلمات ولمزات من الزميلات. وفي خطابات حسين لا تنفك رمزية الباب تذكر؛ فيرجو حسين ليلى أن تفتح الباب على مصراعيه، ولكن لا يكون منها إلا أن توصده تمامًا خوفًا على سمعتها.

تنتقل ليلى إلى صف آخر ويستمر فؤاد في تدريسها وتملكها أكثر فأكثر، إلى أن يخطبها للزواج، ومجددًا نجد المقارنة قائمة بين جميلة وليلى. جميلة تعيسة في زيجتها تفكر في خيانة زوجها طوال الوقت وتريد الطلاق، فلا تطاوعها أمها لأن الخيانة والموت حتى أحسن عندها من الطلاق. وتعلّق جميلة على فستان خطوبة ليلى انه يشبه فستان عرسها كثيرًا مما يثير قلق ليلى.

تكتشف ليلى خيانة جميلة لزوجها وحينها تحاضرها جميلة عن أن الخيانة هي النتيجة الحتمية لزواج بغير حب. وفي نفس اليوم يسلمها أخيها خطابًا من حسين يخبرها أنه بالرغم من حبه لها، إلا أنه سعيدًا لأجلها لأنها اختارت ما تريد، وأنها في طريقها المفتوح. وبعدها تسمع ليلى خطيبها أستاذ الفلسفة المتفتح المتنور ينصح أخيها ألا يتزوج من حبيبته (صديقة ليلى) لأنه يجب أن يتزوج من تخدمه وتكون "تحت رجليه". وحينها يقوم الهجوم الثلاثي على مصر. وعندما يقوم محمود وحسين بالسفر إلى بورسعيد يشجعها هذا على الانتصار للحرية وفتح الباب والانطلاق.

في حياة ليلى نماذج متعددة من الرجال: الأب السلطوي الذكوري العنيف، والأخ المتفتح التقدمي الذي يقف عاجزا في مواجهة المجتمع بنظرياته عن الحرية والمساواة -محمود يمثل الشاب السياسي التقدمي الذي يؤمن بنظريات ولكنه ما زال حبيسًا للثقافة التي نشأ بها والتي تملي عليه ما يمكن وما لا يمكن فعله. وليلى التي اعتمدت على دعمه لفترات طويلة من عمرها لعدم إيمانها بما يقولونه من "عيب" و"أصول" رجعت خاسرة بعد أن استسلم هو الآخر لأعراف المجتمع وما تقوله أمه وأبيه- وابن خالتها الذي يدللها كونها ربيت معه وبمثابة أخته الصغيرة - إلا أن يكتشف أنهما من الممكن أن تجمعهما علاقة غير صلة القرابة، ثم يظهر مع الأحداث نموذجين مؤثرين وهامين من الرجال أيضًا: حسين وفؤاد. حسين الذي يريد لها الحرية مثلما يريدها للوطن، يريد لها كيانًا مستقلًا وباب مفتوحًا. وفؤاد المتملك الذي يعلنها "ما أحبش حد يمس كتاب ليّ، لو حد مس كتاب، ما أقدرش أطالع فيه"، فؤاد الذي يؤمن بالأصول والتقاليد ويريدها أن تتبعها فحسب، أن تكون "هادية ومطيعة". وينتهي الفيلم برفض ليلى للاستمرار في الحياة السجينة مع زوج مستقبلي كهذا وتنطلق بمرافقة حسين إلى بورسعيد حيث المقاومة الشعبية.

مشكلة ليلى وصراعها الدائم مع المجتمع يتجسدوا في كلمات الفهم؛ فهي دائمة استخدام كلمات الفهم وعدم الفهم؛ فمن ناحية هي لا تفهم ما هو الصواب وما الخطأ في نظر المجتمع ومن ناحية لا يفهم المجتمع دورها ودور الشباب في تحرر البلاد وتحرر النساء، ولكنهما يفهمان بعضهما البعض ويأملان في غد يفهم فيه الجميع. كما أن كلمات "العقل" في مقابل "الجنون" دائمًا ما تستخدمها الأم التي دائما ما تختار شخصًا يميل لاتباع التقاليد وتطلق عليه لقب "العاقل" في مواجهة ابنها وابنتها اللذين دائمًا ما تنعتهما بالجنون.

من الحوارات المهمة في الفيلم حوار الفتيات الثلاث يوم حفل خطوبة جميلة: ليلى وعديلة وسناء حول الزواج وكيف يكون بغير حب ولكن يتطرق الحوار إلى نقطة مهمة وهي: عدم فهم الجيل الذي تنتمي له الثلاث فتيات لماهية الحب وما إذا كان حلالًا أم حرامًا، وهو ناتج عن أن نظريًا لا تتوقف الكتب والأغاني عن الكلام عن حرية النساء وعن الحب ولكن إذا ما فعلت فتاة ما تقوله الكتب والأغاني، تثور حفيظة المجتمع وينعتها بأسوأ النعوت.

هناك أيضًا ربط طوال الفيلم بين ليلى ومصر، فهناك الخيانة (خيانة عصام وحريق القاهرة)، وهناك العنوان الرئيسي في جريدة يقول "فرنسا وإنجلترا تقرران الهجوم على مصر" مباشرة بعد مشهد تقف فيه ليلى بين أبيها وفؤاد، وهناك -بشكل أكثر مباشرة- تشبيه حسين لليلى بأنها مصر، حين يفكر في مصر، يفكر فيها وحين يحن إلى مصر يحن إليها.

بالرغم من خطابية الفيلم ومباشرته الشديدتين إلا أنه في الوقت الذي أنتج فيه يعتبر نقلة في التاريخ، وعلامة من علامات السينما النسوية.