بنت واسمها محمود

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
بنت واسمها محمود (1975)
بنت اسمها محمود.jpg
النوع كوميدي
قصة بهجت قمر
سيناريو أحمد عبد الوهاب
حوار أحمد عبد الوهاب
إخراج نيازي مصطفى
إنتاج محمد سليمان
الدولة مصر
تمثيل سهير رمزي و سمير صبري و محمد رضا و بالاشتراك مع: سمير غانم و سهير الباروني وهالة فاخر.
اللغة العربية
المدة 110 دقيقة دقيقة

الموضوع غير معيّن
السينما IMDb


بنت واسمها محمود كما ظهر بالأفيش - أو بنت .. اسمها محمود كما ظهر في تتر الفيلم - هو فيلم مصري، تم انتاجه سنة 1975. تدور أحداث الفيلم حول صراع بين فتاة وأبيها بسبب رغباتها التي يرفضها الأب لكونها فتاة. فتتقمص شخصية ذكر لكي تقنع أباها بأنها قادرة على تحقيق رغباتها بالرغم من كونها أنثى.

قصة الفيلم

حميدة (سهير رمزي) ابنة المعلم فرغلي (محمد رضا) تاجر الأثاث المحافظ الذي لا يسمح لحميدة بالخروج من المنزل لئلا يراها أحد. يتعرض المعلم فرغلي للنصب لأميته ولهذا يستعين بوحيد (سمير غانم) ويرفض الاستعانة بسعاد (هالة فاخر) مساعدته في المحل لأنها امرأة قائلا: "أنا آخد رأي حُرمة؟!" تنوي حميدة الالتحاق بالجامعة ولكن أبيها لا يقبل بهذا ويخبر صديقاتها أن بإمكانهن الالتحاق بالجامعة أما ابنته فستنتظر "ابن الحلال" لتتزوج لأنها "هتعنس" إذا التحقت بالجامعة فقد تزوج أمها في الرابعة عشرة. ويصارحها بأنه تمنى لو أن أمها أنجبت له ابناً بدلاً منها لكي يتولى شؤون عمله، وحين تسأله لماذا لا تقوم هي بهذا، يقول أن العمل للرجال فقط، ويكرر رفضه لدخولها الجامعة.

ولكن حسن (سمير صبري) حبيبها وجارها الذي كان يساعدها على المذاكرة يشجعها على الاستمرار والانتساب للجامعة على أن يساعدها ويأتي لها بالكتب، وبالفعل يستمر الوضع كذلك إلى أن يكتشف أبوها أمر التحاقها بالجامعة ويصر على تزويجها لوحيد فتهرب إلى حسن الذي - وبالصدفة - يكون موضوع محاضرة الطب التي يحضرها في هذا اليوم عن العبور الجنسي ومن هنا تأتي لحسن فكرة أن تقوم حميدة بالعبور الجندري ظاهريًا فقط حتى تستفيد بامتيازات الرجال وتستطيع أن تهرب من قبضة أبيها الصارمة الذكورية. وبالفعل تعبر حميدة لتكون محمود، ويفرح أبيها برغم اندهاشه.

وحين يتولى محمود/حميدة إدارة المحل - الذي أسماه أبوه "فرغلي وولده" بدلاً من "فرغلي" فقط - ينجح المحل ويكسب الكثير من الأموال. ولكن لاستمرار علاقته/ا بحسن، فإن الكل يعتقد كون محمود مثلي فينصحه وحيد بتزويجه. ولكن حميدة تتهرب من الزيجة فيرتب وحيد والمعلم فرغلي خطة لتوريطها للزواج من توحيدة أخت وحيد، ولكن بالنهاية تعود حميدة للظهور بصفتها أنثى وتتزوج من حسن، قائلة أنها ساعدته في المحل وأن حسن سيكون بمثابة ابن له وسينجبون له ولدًا يشبهه.


تحليل الفيلم

على الرغم من حديث الفيلم عن العبور الجندري والعبور الجنسي من الناحية الطبية باعتبارها عملية طبيعية وليست إشكالية أو تستحق الإدانة، إلا أن الخطاب عن كون الذكر هو الأصل في الخلق لأن آدم خُلق قبل حواء هو خطاب رجعي مثله مثل نهاية الفيلم التي تعتذر للأب عن كون ابنته أنثى وتعده بتعويض عن طريق الطفل المنتظر. كما أن العملية لا تتم لأن حميدة تريد العبور وإنما فقط للاستمتاع بالامتيازات، كما أن عبارة "جنس ثالث" تستخدم في سياق طبي مرة ولكن تستخدم بدلالاتها السلبية لأكثر من مرة.

يحاول المخرج نيازي مصطفى الإشارة إلى فكرة الخنوثة على أنها ظاهرة "طبيعية" في المجتمع وذلك على لسان الدكتور المحاضر الذي يصرّح بأنه ليس هناك رجولة صافية ولا أنوثة كاملة مما يفتح العين على الاختلاف الجندري والجنسي عن المعايير النمطية كما يشير إلى عمليات العبور الجنسي تحت عنوان "التحوّل" من ذكر إلى أنثى أو العكس. انطلاقاً من هنا تقوم حميدة بناءً على فكرة حبيبها حسن بخداع والدها والتظاهر بأنها "تحوّلت" إلى ذكر (محمود).

يعرض الفيلم معناة حميدة مع ذكورية والدها الذي يمنعها من العمل معه في المحل لأنها فتاة بالإضافة ألى منعه لها بمتابعة دراستها الجامعية بحجة أنه عليها انتظار العريس كي لا تتعدى سن الزواج (فهو قد تزوج والدتها وهي في سن أصغر من حميدة). كل هذه المواقف تصدر عن رجل (المعلم فرغلي والد حميدة) رجل أمّي يجهل القراءة والكتابة ويريد تطبيق تفاصيل حياته وزمانه على حميدة، لكنها تتصدى لهذه الضغوطات الذكورية بمساعدة حسن لتتابع دراستها سراً وترفض العريس الذي أتى والدها به. في محاولة لتحريض الشباب على رفض الأفكار النابعة عن جهل وعادات تقصي المرأة من المجتمع وتحرمها أبسط حقوقها.

بعد تنكّر حميدة بهيئة رجل (محمود) وعلى الرغم من أن المعلم فرغلي اقتنع بالكذبة وفرح بمحمود (الولد الذي كان يعيش في الاسكندرية) وسلّمه إدارة أملاكه. إلا أن محمود لم يسلم من تعليقات العمال في المحل على "أنوثته" الظاهرة معتبرين أنه جنس ثالت، في تحريض واضح على الرجال الغير معياري الجنسانية باعتبارهم جنس أخر لا مكان لهم في المجتمع النمطي وأن العنف اللفظي والاستهزاء بهم أمر مبرر "جنس ثالث، أكيد مش طبيعي".

يتخبط الفيلم في الأفكار الذكورية الأبوية النمطية، إذ يشير الفيلم إلى عودة حميدة لأصلها كذكر نظراً لأن كل الله قد خلق أدم ومن ثم حواء من ضلعه فبذلك أصل حوء "الأنثى" هو أدم "الذكر" في محاولة لترسيخ الأبوية الذكورية في المجتمع المصري، وإن كان قد يعتبره البعض كضرورة تبريرية لعمليات العبور الجنسي في ذلك الوقت إا إن هذا التفكير هو بسيط وساذج للغاية نظراُ لما تحمله هذه الوجهة من تكريس للأبوية والنمطية الجندرية وتحقير للنساء.

إذاً يتخبط المخرج نيازي مصطفى في عرض قضية العبور الجنسي والجندري، فيعرضها في سياق كوميدي اترفيهي كي يظن المشاهد أن ما يحصل هو من وحي الخيال ومادة للضحك. يعتدي مصطفى على النساء في عرضه للقصة من خلال اعتبارها مخلوق درجة أدنى من الذكر وأن دورها في الحياة هو الزواج والانجاب بعد اهماله لدراسة حميدة في النهاية وتركيزه على زواجها من حبيبها حسن ووعدها لوالدها بأن تنجب له طفل يشبهه. لم يكتفي مصطفى بهذا القدر بل أراد مادة تجعل المشاهد في حالة من "الهستيريا" فإذ به يسخر من الأشخاص اللامعياري الجنسانية ويبرر الاستهزاء بهم.


مشاهدة الفيلم