دعاء الكروان (فيلم)

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث
دعاء الكروان (1959)
دعاء الكروان.jpg
النوع دراما
قصة طه حسين
سيناريو هنري بركات
حوار يوسف جوهر
إخراج هنري بركات
إنتاج أفلام بركات
الدولة مصر
تمثيل فاتن حمامة و أحمد مظهر و زهرة العلا و أمينة رزق و ميمى شكيب.
اللغة العربية
المدة 105 دقيقة

الموضوع عنف الشريك الحميم
السينما IMDb


دعاء الكروان هو فيلم دراما مصري من انتاج أفلام بركات سنة 1959، أخرج الفيلم وكتب السيناريو والحوار شيخ المخرجين هنري بركات. وقد اقتُبس الفيلم من رواية للأديب طه حسين بنفس العنوان، ويناقش الفيلم قضية جرائم الشرف من خلال تسليط الضوء على الظلم الواقع على المرأة العربية وخاصة المرأة الريفية. كما تُظهر أحداث الفيلم السلطة الاجتماعية التي منحها المجتمع العربي للرجال والتي تتيح لهم استغلال النساء أو ممارسة العنف ضدهن وافلاتهم من العقاب.


قصة الفيلم

يُعد الفيلم من كلاسيكيات السينما العربية، ويتناول قصة أسرة ريفية في صعيد مصر، يبدأ الفيلم بقصة أب لفتاتين (زهرة العُلا وفاتن حمامة) يعتدي على أعراض الناس فيقتله أهل القرية ويوصف بالزاني. يقوم الخال بترحيل الفتاتين وأخته (أمينة رزق) من القرية لأن الناس يعايروه بزنا نسيبه. على الرغم من محاولات الأم لإثناء الخال عن ذلك ولكنه يصر على موقفه ويبرر ذلك بأن الأب هو السبب لأن لم يراعي حق الله في أعراض الناس وبالتالي يجب أن يُرد إليه ذلك في بناته.

تهاجر الأسرة إلى مكان آخر، وتكون الرحلة شاقة على النساء الثلاثة اللاتي لم يخرجن من حدود القرية من قبل، وعند وصولهم لمحطتهم الأخيرة تستأجر الأسرة منزلًا متواضعًا ويقوم المؤجر بتوفير فرصتي عمل للفتاتين كخادمتين في منزلين وهي المرة الأولى التي تفترق فيها أفراد الأسرة عن بعضها البعض.

تعمل الفتاة الصغيرة "آمنة" كخادمة في بيت المأمور الذي لديه فتاة "خديجة" (رجاء الجداوي) من عمر آمنة وتتقرب الفتاتين وتقوم "خديجة" بتعليم "آمنة" القراءة وتقرأ "خديجة" لآمنة الروايات والقصص التي تنير بصيرة آمنة على امكانية خداع الفتيات من خلال كلمات الحب والغرام.

أما الشقيقة الأخرى "هنادي" فتعمل كخادمة لدى مهندس أعزب (أحمد مظهر) يغرر بها فتحمل هنادي منه وتلجأ لوالدتها التي تقرر الرحيل عن المكان والعودة الى القرية وابلاغ الخال ليقوم بغسل العار الذي وقع من ابنتها الكبرى. أثناء طريق العودة تتعرف الأسرة على قوادة تعد "آمنة" بالثراء اذا ما عملت معها. ويقوم الخال بقتل "هنادي" أمام "آمنة" التي تقرر الانتقام لأختها والثأر من المهندس.

تعود آمنة للعمل في بيت المأمور، وخلال تواجدها هناك تتردد على المنطقة المحيطة بمنزل المهندس وتتعرف على الخادمة التي تعمل لديه عقب رحيل "هنادي" وتعرف أن المهندس يكرر معها نفس الاعتداءات التي كان يقوم بها مع هنادي مدعيًا الحب والهيام.

يتقدم المهندس لخطبة "خديجة" التي على الرغم من تلقيها للتعليم تفرح بفكرة الخطبة رغم صغر سنها وفرق السن بينها وبين المهندس. تقرر "آمنة" اخبار زوجة المأمور بحقيقة المهندس وتفسخ خطبة "خديجة" وترحل أسرة المأمور الى بلدة أخرى تجنبًا للأقاويل التي ستثار في البلدة عن فسخ خطبة ابنته.

تذهب "آمنة" للقوادة وتطلب منها أن تتوسط لها للعمل في منزل المهندس. وبالفعل تذهب "آمنة" للعمل هناك ويحاول كعادته التحرش بها ولكنها تصده وتستمر في صده وتحكم خطتها حتى يقع في حبها، الا أنها أحبته هي كذلك. تعترف "آمنة" للمهندس بحقيقة وجودها في منزله وأنها أخت "هنادي" ولكن يظهر الخال الذي كان قد اتفق مع رجل من القرية على خطبته ل"آمنة" ويبحث عنها بعد أن هربت وعندما يجدها يقرر قتلها لغسل العار الذي يتوقع أن يكون قد وقع منها مثل "هنادي" ولكنه يقتل المهندس بدلًا منها وويلقي سكان المنطقة القبض عليه.

الاختلاف بين القصة والفيلم

الفارق الجوهري الوحيد بين الرواية والفيلم هو النهاية، حيث انتهى الفيلم بمقتل المهندس (أحمد مظهر) بعكس الرواية والتي أشارت نهايتها الى انتصار الحب والتسامح ولا يقتل المهندس. أما مخرج الفيلم فقد انتصر لمشاهده الذي يود أن يرى عقابًا ‏للمخطيء في نهاية الفيلم فيقتل المهندس.


تحليل جندري للفيلم

  • يرصد الفيلم أفكار المجتمع اتجاه المرأة من خلال تجربة شقيقتين من الريف في حقبة زمنية مبكرة لم تكن فيها المرأة سوى مصدر لل‏عار لذكور العائلة. ويسلط الضوء على السلطة الأبوية للذكور والتي تمثلت بشكل أساسي في الخال الذي تجبّر وطرد أخته وبناتها من القرية بعد مقتل زوجها على يد أهل القرية وتحكمه بمصير هنادي وانهاء حياتها لأنها زنت دون أن يسأل عن الرجل الذي غرر بها وارتكب الفعل معها. واستمر الخال في ممارسة السيطرة من خلال اتفاقه مع أحد الرجال على تزويجه من الفتاة الصغيرة "آمنة" دون علمها وفي غيابها بل وأيضًا قبض مهرها.


  • يتطرق الفيلم أيضًا لعلاقات القوة وكيفية استغلال الرجال للسلطة المجتمعية الممنوحة لهم خصوصًا اتجاه النساء الفقيرات واستغلالهم لأوضاعهن الاقتصادية السيئة وحاجتهن للعمل للتغرير بهم أو التغرير بهم باسم الحب والهيام.


  • تعرض الفيلم أيضًا بشيء من التوبيخ للرجل بعد أن ارتكب فعل الزنا واستخدم وصف "الزاني" عن والد الفتاتين وحتى في مجتمع المدينة رفض المأمور وزوجته زواج ابنتهما من المهندس ‏لاقترافه نفس الفعل وهو أمر يختلف عن الحقبة التي نعيشها والتي تنظر للرجل متعدد العلاقات على أنه رجل "عنتيل" أو قوي بل يكاد يصل الأمر الى المفاخرة بعدد العلاقات الجنسية التي يدخلها الرجل.


  • رحيل المأمور عن المدينة بصحبة أسرته بعد فسخ خطوبة ابنته على المهندس حرصًا على سمعة ابنته من اثارة الأقاويل عن سبب فسخ الخطبة وهو ما يدفع الكثير من الفتيات الى الاستمرار في علاقة خطبة خوفًا من أن تصبح فتاة "معيوبة" فالرجل في مجتمعنا هو الذي بترك الفتاة ولا يتركها الا لأنها لا تصلح لأن تحمل اسمه.


  • يعكس الفيلم وجهة نظر تقليدية للرجل في المرأة التي تستجيب لمغازلته بأنها "البنت السهلة" التي لا تصلح للزواج، بعكس الأخرى التي لا تستجيب له وتصده فهي من تستحق الزواج به مما يكرس لفكرة ضرورة كبت النساء لمشاعرهن وعدم التعبير عنها حتى لا يوصمن.


  • تناول الفيلم أيضًا فكرة العقاب الالهي الذي يلحق بالمخطئين سواء من خلال قتل الأب، ومقتل هنادي، ومقتل المهندس.


  • البواب في الفيلم يمثل المجتمع، حيث أنه استمر على مدار الفيلم باللمز عن الخادمات اللاتي يعملن لدى المهندس الا أنه لم يتطرق ولا لمرة واحدة للمهندس بأنه رجل لعوب.


  • بشكل عام يًظهر الفيلم كيف أن معايير الصواب والخطأ والمقبول وغير المقبول تكون نسبية وفقًا للحاجة المادية وهو ما يحدث عندما تدفع الكثير من الأسر فتياتها الى العمل في أوضاع تعرضهن للخطر طمعًا في الدخل الذي سيحققنه أو غض النظر عن حقائق يعلمنها عن طبيعة العمل الذي يمكن أن تخرط فيه الفتيات والذي قد يعرضهن للخطر تحت شعار "الحاجة".

جوائز وترشيحات

  • رُشح الفيلم لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي عام 1960.
  • كان ضمن الأعمال الأجنبية المرشحة لجائزة الأوسكار ووصل إلى مراكز متقدمة ضمن خمسة أعمال، وحصل الفيلم على شهادة تقدير خاصة من لجنة تحكيم الأوسكار عام 1960.
  • حصل الفيلم على المرتبة السادسة من بين أفضل عشرة أفلام قُدمت في تاريخ السينما المصرية في استفتاء قامت به محلة (فنون) المصرية عام 1984.


طالعوا كذلك

  • لقاء مع هنري بركات في برنامج "زووم" يتحدث خلاله عن فيلم دعاء الكروان.
 
  • مقال نُشر في ديوان العرب بعنوان دعاء الكروان بين الرواية والفيلم نُشر بتاريخ 2006-4-12.
  • مقال نُشر في الحياة بعنوان ألف وجه لألف عام - "دعاء الكروان" لهنري بركات : التحفة المقتبسة من طه حسين نُشر بتاريخ 2009-11-17.

مشاهدة الفيلم



مصادر ومراجع