قضية إيميل التحرش

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث

قضية إيميل التحرش أو قضية فتاة الإيميل هي قضية حدثت في مصر بين 2017-2018، حيث اتهمت إحدى العاملات بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المرشح الرئاسي السابق خالد علي بالتحرش، ومحمود بلال، عضو في حزب العيش والحرية (غير نشط بحسب الحزب [1]) ، بالاغتصاب.

بداية القضية

بدأت القضية بعد إرسال إحدى العاملات السابقات بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إيميل في نوفمبر 2017 لمجموعة من الناشطات والشخصيات النسوية تحذرهن وتتحدث فيه عن واقعتين اعتداء جنسي منفصلتين تعرضت لهما في 2014 و 2015. الحادثة الأولى في 2014 تذكر المدعية أنها كانت بصحبة محمود بلال (المُدعى عليه) مع عدد من الأصدقاء في أحد المطاعم، بعد يوم عمل طويل، وشربت على حد قولها بيرا وتيكيلا قبل أن تتقيأ وتفقد وعيها، لتعود للمبيت مع اثنين من أصدقائها (مالك عدلي وتامر موافي) في منزل المُدعى عليه. وتقول أنه أثناء نومها اغتصبها المدعى عليه مستغلًا حالتها الجسدية وعدم قدرتها على إبداء الرفض. [2] والحادثة الثانية هي تحرش خالد علي بها بعرضه عليها ممارسة الجنس أثناء تواجدهم في المكتب.

تشكيل اللجنة

بعدما تم تداول الإيميل عن طريق صديقات لعضوات في الحزب في نوفمبر 2017، بدأ الحزب في إجراء التحقيقات عن طريق تشكيل لجنة تحقيق، بموافقة خالد علي، والذي استكمل حملته الانتخابية خلال تلك الفترة. اختلفت الآراء حول هذه الخطوة، فبينما رأتها بعض الشخصيات النسوية والحقوقية خطوة سليمة وطبيعية، انتقدتها بعض الشخصيات الأخرى واتهمت حزب العيش والحرية "بالتواطؤ، وتنحية قضايا العنف الجنسي لصالح الانتخابات الرئاسية"[3]. وبحسب مقال للصحفية "هبة عفيفي" على مدى مصر، يشير "حجاب"، الذي يشارك في عدة لجان تحقيق تابعة لمؤسسات داخل مصر وخارجها، إلى أن في هذه الحالات "الخطوة الأولى تكون إيقاف المُدعَّى عليه عن العمل، وهي ليست خطوة عقابية، ولكنها تضمن نزاهة التحقيق، فضلًا عن كونها خطوة احترازية لحماية العاملين. وبعد ذلك يتمّ استدعاء اللجنة، والتي تكون مُشكَّلة مسبقًا، وتحصل على تدريب جماعي، ولا يشترط أن تكون من داخل المكان. ويجب أن يكون أغلب الأعضاء من السيدات بعدد أدنى ثلاثة".[4]

في 16 ديسمبر 2017، توجه طلب تحقيق بشكل رسمي من الحزب إلى أعضاء اللجنة، وتشكلّت لجنة تحقيق من الدكتورة آمال عبد الهادي، والدكتورة راجية الجرزاوي والمحامي أحمد راغب، وبدأت أول اجتماعات اللجنة في نفس اليوم وانتهت من أعمالها في 15 فبراير 2018.

أقوال الشهود

استمعت اللجنة لشهادة 9 شهود، بالإضافة إلى أقوال المدعي عليهما. وامتنعت المدعية عليها و اثنان من الشهود الإدلاء بشهادتهم، وهما تامر موافي والشخص الآخر الذي تواصلت معه المدعية عبر الرسائل النصية أثناء واقعة التحرش في 2015.

وفي 10 فبراير كتب تامر موافي في صفحته على الفيسبوك أن "كل ما ورد في الإيميل وكنت حاضر فيه بشكل مباشر حصل زي ما ورد في الإيميل. أي حاجة وردت في الإيميل ما كنتش حاضر فيها، بما في ذلك ما حدث في غرفة مغلقة فيها اتنين فأنا معرفش عنها أكتر من غيري.[5]"

البيانات

بيان ثورة البنات: 11 فبراير

ونشرت ثورة البنات بيان في 11 فبراير، تحكي فيه مجريات أحداث القضية، و"تُعيد كتابة توصياتها أمام الرأي العام". ويشير البيان إلى حضور عضوات من مجموعة ثورة البنات اجتماع لجنة قضايا المرأة بحزب "العيش والحرية" في 5 فبراير 2018، لنقاش موقف الحزب من القضية وعرض توصياتهم والتي كانت:

  1. تجميد عضوية وكيل مؤسسي الحزب، كإجراء احترازي لحين الانتهاء من التحقيق.
  2. اصدار بيان للرأي العام لتوضيح موقف الحزب من تبني الحملة، وتخاذله في إجراءات التحقيق من نوفمبر حتى فبراير.
  3. إعلان تاريخ جاد ونهائي لانتهاء التحقيق وإعلان نتائجه للرأي العام.

وتم اخبارهم، على حد قولهم، أنه سيتم عرض وصياتهم على اجتماع اللجنة التحضيرية الذي سينعقد الجمعة 9 فبراير 2018. إلا أنهم رأوا أن اللجنة لم تضع توصيات المجموعة في الاعتبار، ولم يُصدر الحزب أي بيان حتى يوم السبت 10 فبراير 2018.

(لقراء البيان كاملًا اضغط/ي هنا)

بيان وقعته مجموعات نسوية شابة: 17 فبراير

في 17 فبراير نشرت مجموعات نسوية مصرية شابة بيان بعنوان "بيان موقف من حوادث العنف الجنسي في المجال العام"، تدين فيه موقف الحزب والذي وصفنه ب"التخاذل تجاه الناجية"، وطلبن من الحزب إعلان نتائج التحقيق في الواقعتين وتوضيح موقفه منهما في بيان، والعمل على إيجاد آليات لمناهضة العنف الجنسي داخل المجال السياسي.

(لقراءة البيان كاملًا اضغط/ي هنا)

بيان حزب العيش والحرية: 17 فبراير

وبعد 48 ساعة من استلام الحزب لتقرير لجنة التحقيق و نشر مجموعة ثورة البنات والمجموعات النسوية الشابة بيانين، ومطالبة بعض الشخصيات الحقوقية والنسوية الحزب بإعلان موقفهم والخطوات التي يتخذها، نشر الحزب بيان صحفي على صفحته على موقع الفيسبوك في 17 فبراير.

انقسم البيان إلى جزئين أساسيين، الأول (وهو أغلب محتوى البيان) كان شرح لموقفه وأسباب تأخر تفاعل الحزب والمصاعب التي واجهها من امتناع الشاكية عن التعاون مع لجنة التحقيق، إلى رفض الشهود التعاون أيضًا، وصعوبة تشكيل اللجنة من الأصل. أما الجزء الثاني، فكانت عن نتائج التحقيق، فأشار البيان إلى أن اللجنة "لم تجد وكيل مؤسسي الحزب مُدانًا بأي انتهاك جنسي باللفظ أو بالفعل. لكنها أوصت بالحرص على عدم التداخل بين الحياة العامة، والخاصة حتى لا يؤثر ذلك على الكفاءة والسمعة أو فتح المجال أمام سوء الفهم والشبهات". وعن واقعة الاغتصاب أشار الحزب إلى توصل اللجنة لقيام المحامي الشاب ب"سلوك مشين"، وأن المُدعي عليه استقال قبل أن يتسنى للحزب اتخاذ إجراءات ضده.

(لقراءة البيان كاملًا اضغط/ي هنا)

ردود الفعل حول موقف وبيان الحزب

انتقدت العديد من الشخصيات النسوية والحقوقية موقف الحزب السلبي تجاه قضايا النساء وتخاذله عن إتخاذ الإجراءات اللازمة مع المتهمين وتوفير المعلومات الكافية عن آليات التحقيق ووصفه الاغتصاب "بالسلوك المشين". فكتبت الباحثة النسوية "دينا مكرم عبيد" تعليقًا على حسابها بموقع فيسبوك (والذي طورت أفكاره بعدها ونشرته في مقال على مدى مصر) أن البيان كان بمثابة "كسرة كبيرة واخفاق شديد فى عدم رؤية قضايا العنف الجنسى كجزء مأصل ومش هامشى لتهميش تجارب السيدات في العمل"، وأشارت إلى خمس نقاط، كانو برأيها، أساس إشكالية بيان الحزب وموقفه من القضية، وهم:

  1. تعامل المجتمع المدني مع قضايا العنف الجنسي داخله، معاملة نظام العدالة الجنائية للدولة، وبالتالي، يرى المتهم بريء حتى تثبت إدانته. كما أنه لا يأخذ موازين القوى في الاعتبار، ويتجاهل حقيقة تعرض امرأة من كل ثلاث نساء إلى الاغتصاب عالميًا. ونتيجة لذلك، لم يتعامل الحزب مع القضية "بمنهج مُرّكز على الناجية" (Survivor-centred approach)، ولم يتيح لها كل المعايير الممكنة، مثل توفير معلومات عن آليات التحقيقة وتفاصيل عن اللجنة المسؤولة عنه، والتي توفر لها مساحة آمنة تمكنها من المشاركة في التحقيق والدفاع عن نفسها.
  2. منطق العدالة الجنائية للدولة والذي يجعل تصور الناس عن الحقيقة لا يتماشى مع مفهوم "فهم التراضي من منظور الصدمة" (Trauma-centric understanding of consent)، والتي أثبتت الأبحاث من خلاله نواحي عديدة، منها أن الاعتداء الجنسي يسبب صدمة كبيرة للمعتدي عليه/ها، فيكون ردة فعل الناجي/ة هي flight or freeze response، وبالتالي، يمكن لرد فعل المعتدي عليها أن يكون مختلفًا عن تصور أغلبيتنا المنطقي له، كأن تصرخ أو تدفع المعتدي.
  3. إعطاء الطبيب سلطة تحديد وقوع الاغتصاب مع عدمه، وتجاهل حقيقة أنه إذا شربت المعتدى عليها الكحوليات تكون المسؤولية كاملة على الطرف الآخر، فهو مُلزم بعدم ممارسة الجنس معها، وهي غائبة عن الوعي.
  4. لم يضع الحزب في الاعتبار حقيقة أن الاعتداء الجنسي جريمة يصعب إثباتها، وبالتالي لا يتم فقط الاعتماد على الدلائل البدنية والنفسية للمتهم والشاكية والشهود، بل يتم وضع جوانب أخرى في الاعتبار، مثل عدد البلاغات التي قُدمت ضد نفس الشخص، وهو ما تجاهله الحزب، في حالة المتهم بالاغتصاب، والذي تقدم ضده بلاغات أخرى.
  5. عدم رؤية القضية كجزء من (restorative justice system) يشمل عدد كبير من النساء تتعرض لوقائع على شاكلتها بشكل يومي، وتعامله معها على أنها مشكلة أطراف بعينها، وعدم امتلاكه لآليات التعامل وإدانة جرائم الاعتداء الجنسي.
  6. التعتيم على آليات لجنة التحقيق وتركيز البيان على نزاهة الحزب وإدعاء وجود متآمرين عليه، بدلًا من استغلال الفرصة لإلقاء الضوء على قضايا النساء ومشاراكتهن السياسية وآليات خلق مساحات آمنة للمستضعفات/ين.

وأشادت شخصيات نسوية وحقوقية أخرى بموقف الحزب مع بعض التحفظات، فكتبت هالة كمال، إحدى مؤسسات مؤسسة المرأة والذاكرة، في حسابها على موقع فيسبوك أن الحزب "أثبت خلال هذه الأزمة التزامه بقدر كبير من الإخلاص والنبل" حيث لجأ إلى التحقيق في الاتهامات وألتزم بالحفاظ على سرية التحقيقات وعدم الرد على الاتهامات المتوالية عليه خلال مسار التحقيق. وأضافت أن الحزب اخطأ في تأخر إصداره للبيانات، لكنها تفهمت كون سبب التأخر هو "وجود تخبط داخلي فيما يتصل بصنع القرار والتعبير عن الموقف"، كما أشارت إلى تأخر الحزب في الكشف عن مسار التحقيق، وأضافت أن بيان الحزب "جاء في صياغة رديئة وغير دقيقة مما زاد الطين بلة على العكس مما أتاحه انتهاء التحقيق من مساحة للمكاشفة والتوضيح"، كما أن بعض الأعضاء قاموا "بالتسفيه والتقليل من شأن التحرش الجنسي" وهو ما رأته الباحثة شيئ غير مقبول، لإن "العنف الجنسي وقضية التحرش ضد النساء في قلب النضال النسوي الحالي".

تقرير لجنة التحقيق

ذكر ملخص لجنة التحقيق فيما يتعلق بواقعة الاغتصاب إلى أنه لا يمكن الجزم "باستمرار حالة اضطراب وعي المدعية أو أنها [كانت] لا تزال تحت تأثير الكحول بعد وصولها لمنزل المدعي عليه" وبالتالي لا يمكنهم "الجزم بأن المدعى عليه قام باغتصاب المدعية و أن إرادتها كانت مغيبة في هذا الوقت". ولكن أوصت اللجنة أن يعتذر المدعي عليه للمدعية عن "سلوكه المعيب أخلاقيًا تجاهها، وتقصيره وعدم حمايته لها وعدم مراعاته لحالة الاضطراب في وعي المدعية".

وبينما رأت مجموعة ثورة البنات في تحرش خالد علي بالمدعي عليها استغلالًا لكونه "في موقع اجتماعي أعلى بحكم نشاطه في المجال العام، منذ ما يقرب من أربع سنوات"[3]، كان رأي تقرير لجنة التحقيق أن سلطة المدعي عليه الوظيفية والأدبية محدودة.

(لقراءة ملخص تقرير لجنة التحقيق، اضغط/ي هنا

بيان لعدد من الناشطات النسويات: 19 فبراير

في 19 فبراير، نشرت عدد من الناشطات النسويات بيان بعنوان "بيان موقف من حادثتي الانتهاكات الجنسية بموافقة صاحبة الشكوى"، تدين فيه بيان الحزب وتؤكد على أنه "ليس على النساء ومجتمع الميم تحمل كلفة التحول الديمقراطي بالصمت على الانتهاكات التي يتعرضون لها، ونؤكد على حق ضحايا الانتهاكات في الإبلاغ عن شكاواهم بالطريقة التي تلائمهم وفي الوقت المناسب لهم". كما رد البيان على إدعاء الحزب مواجهة صعوبات في التحقيق نتيجة لرفض الشاكية المشاركة به، بأن اللجنة لم توفر المناخ الآمن للشاكية. كما أن أحدًا من لجنة التحقيق لم يتواصل مع الشاكية سوى بعد تداول الموضوع عبر وسائل التواصل الإجتماعي، وتلقت صاحبة الشكوى في 19 يناير 2018 دعوة للانضمام للتحقيق، ولكنها رفضت "بسبب معرفتها للتاريخ الأسود للتحقيقات والطريقة التي تُدار بها في هذا النوع من القضايا المتعلقة بقضايا المرأة أو قضايا مجتمع الميم في المجتمع المدني، حيث افتقرت التجارب السابقة المشابهة إلى أسس الحياد والاستقلالية وضمان حماية المدعيات"، بحسب البيان.

(لقراءة البيان كاملًا، اضغط/ي هنا)

بيان خالد علي واستقالته: 19 فبراير

بعد ثلاثة أيام من نشر الحزب لبيان موقفه، نشر خالد علي بيان على صفحته على موقع فيسبوك، يعلن فيه عن قرار استقالته من الحزب واعتذاره عما سبب للفتاة من ألم نفسي، رغم برائته.

(لقراءة البيان كاملًا، اضغط/ي هنا)

ردود الفعل حول موقف وبيان خالد علي

أشاد بعض الناشطات والنشطاء بموقف خالد علي واستقالته من الحزب، وأدانه أخريات/آخرون. فكتب "باسم حافظ" في مقاله على المنصة أن تحليل لغوي للخطاب لا يظهر سوى "خطاب أبوي مسيطر، يميع القضية ويهدر حق الضحية". فعلى سبيل المثال، ذكر خالد علي في بيانه أنه طلب "من الهيئة التنسيقية للحملة بالتعاون مع الحزب أن يتولوا تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق [معي] فى الوقائع المنسوبة لي"، ورأى باسم حافظ أن هذا التعبير يعكس "سياق أبوي وقدرة على التأثير على مجريات أمور حزب وحملة انتخابية لإنشاء لجنة يفترض فيها الاستقلالية، للتحقيق. وهذا الأمر وضع علامات استفهام كثيرة حول اللجنة وإجراءات اختيارها وجدية منهجها". وأضاف أن قول خالد علي "ورغم علمي بعدم استجابة الضحية لطلب اللجنة لم أطلب من اللجنة وقف أعمالها، وكان من المنطقى أن أطلب منهم هذا الطلب... فضلاً على أن لجنة التحقيق هى صاحبة الحق فى التصرف بمجريات التحقيق ومساراته" به تضارب في المعنى؛ فكيف يمكن للجنة أن تكون صاحبة الحق بينما يعطي علي لنفسه الحق لتوجيه مجريات التحقيق ووقف عمل اللجنة إن شاء؟[6]

مقالات نشرت على خلفية القضية

طالعوا كذلك: التصنيف الرئيسي لهذا الموضوع قضية إيميل التحرش

مراجع

مصادر