ميسوجينية

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث

ميسوجينية (أيضا: كره النساء و عداوة النساء) هي كراهية النساء أو الفتيات والتحيز ضدهن. وتظهر الميسوجينية في المجتمع بأكثر من طريقة، مثل: التهميش الاجتماعي للمرأة، والتمييز الجنسي وإحتقار النساء، و المركزية الذكورية و النظام الأبوي. كما يمكن العثور عليها في الأساطير وبعض الكتب المقدسة والعديد من كتب الفلاسفة الغربيين.

(بالإنجليزية: Misogyny)


أتفق عالم الإجتماعي الأسترالي ميشيل فلود (بالإنجليزية: Michael Flood) مع جوهنسون على هذا التعريف، ولكنه أضاف:

مع أن الميسوجينية شائعة أكثر بين الرجال، الا أنها متواجدة وتمارس على يد بعض النساء ضد نساء أخريات. تعمل الميسوجينية كأيديولوجيا أو كمجموعة العقائد التي صاحبت النظام الأبوي لآلاف السنين، ومازالت تضع المرأة في منزلة أقل من الرجل ولا تسمح لها إلا بقدر ضئيل من الصلاحيات وإمكانية إتخاذ القرارات ... زعم أرسطو أن المرأة خلقت كرج مُشوَه أو معيب ... منذ ذلك الوقت، قبلت النساء بأدوارهن كأكباش فداء لهذا المجتمع. [1]

الميسوجينية في الفلسفة

الفلسفة الغربية

أجتمع أبرز الفلاسفة على التقليل من شأن المرأة ومنزلتها. ظهر هذا الاتجاه في الفلسفة الغربية عن طريق استخدامهم لأسلوبين أساسيين. الأسلوب الأول، كان عن طريق استخدام اللغة والأفكار المتعلقة بالمرأة بطريقة سلبية. والثاني، استخدم فيه الفلاسفة حيثية مختلف؛ فوصفوا المرأة مستخدمين لغة إيجابية، قائلين أن وظيفة المرأة "مختلفة" عن الرجل بالفعل، لكنها لا تقل أهمية. يوجد خلف هذه اللغة المستخدِمة لفكرة "الاختلاف" تدرج هرمي مستتر لطبيعة هذا الاختلاف. فكانت "الذكورة" (المرتبطة بالرجل) في منزلة أعلى من "الأنوثة" (المرتبطة بالمرأة). وافق كلا الاسلوبين على الفهم الهرمي لطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة. الرجل هو "الأصل" ويعرّف كإنسان، اما المرأة فهي الآخر، وتعرّف فقط مقارنة بالرجل.

آراء فلسفية سلبية حول المرأة

استخدم بعض الفلاسفة مصطلحات سلبية تمامًا عند صياغة تعريفهم للمرأة "وطبيعتها"، ومن الملاحظ أنهم على طول الخط لم يعرّفوا المرأة ككائن بذاته، بل مقارنة بالرجل.

أ) فقدان العقلانية

رأى الفلاسفة، مثل أرسطو، أن العقلانية هي العلامة المميزة للإنسان، ومن خلالها فقط يمكن التفرقة بين الإنسان والكائنات الأخرى (كالحيوانات). ادّعى أرسطو أن الفرق بين الذكر والأنثى يكمن في "الحقيقة" التي تقول أن المرأة لا تملك قدرات عقلية كالتي يملكها الرجل، وأضاف أن المرأة أكثر عاطفية وتهور من الرجل. كما أكد على أن أساس شجاعة الرجل تكمن في قدرته على "الأمر" وأساس شجاعة المرأة تكمن في قدرتها على "الطاعة". وقال سقراط عن المرأة انها "حيوان بليد أحمق ولكنه من بواعث الفرح والسرور". سيطر هذا المنظور على الرأي الفلسفي والعام لفترة طويلة. فبعد أرسطو بسنوات عديدة، كتب الفيلسوف الألماني شوبنهار أنه يوافق أرسطو على رأيه، وأضاف أن قدرات المرأة العقلية المتدنية تؤثر على قدرتها (أو عدم قدرتها) على أن تكون أخلاقية.

ب) المرأة = الطبيعة

في البداية، قد يبدو ربط المرأة بالطبيعة أمر غير سلبي، حتى أن بعض النسويات يرين أن إساءة استخدام الموارد الطبيعية فعل مواز لإضطهاد النساء. لكن يوجد أكثر من جانب أثّر في إضافة معنى سلبي لفكرة إقتران المرأة بالطبيعة. من ضمن هذه الجوانب هو الجانب الديني، حيث اقترنت المرأة في كتابات ترتليان بحواء Eve، والتي يعني اسمها حرفيًا: "الحياة". وفي هذا السياق، فحواء هي "أم كل البشر" و أساس هذا العالم من حولنا. وبالتالي، يتم تعريف المرأة وقيمتها على أساس عملية الإنجاب، وبالتالي على أساس جنسانيتها. فلا يتم رؤية المرأة على أنها إنسان، بل كائن جنسي، يكمن هدف وجوده، مثل حواء، في عملية الإنجاب وإستمرارية الوجود الطبيعي. وافق على هذا الرأي العديد من الفلاسفة من بينهم الفيلسوف الفرنسي "جان جاك روسو"، الذي أكد في كتابه "أميل" (1762) أنه لا يجب على المرأة الإنشغال بتعلم تخصصات لن تفيدها في تأدية دورها الأساسي، وهو الأمومة والزواج. فتعليم المرأة، بالنسبة لروسو، يقتصر على تعلم الرقص والموسيقى والإتيكيت. كما أكد روسو على ضرورة "حصر" المرأة في منزلها. لعبت هذه الفكرة دورًا رئيسيًا في تهميش المرأة ومازالت هذه الفكرة، إلى يومنا هذا، تسيطر على المنظور الجماعي في مجتمعات عدة.

ج) المرأة كائن متلاعب وفاسد

وصف أرسطو المرأة بأنها "أساس كل الشرور"، ووافقه شوبنهار على هذا الرأي، وأضاف أن هدف المرأة الوحيد في الحياة هو الإنجاب، ولذا تستخدم حيلها لإغراء الرجل والحصول عليه. أما نيتشه فقال عن المرأة أنها "لم تبلغ بعد ما يؤهلها للوفاء كصديقة، فما هي إلا هرة، وقد تكون عصفورًا، وإذا هي ارتقت أصبحت بقرة".[2] كما حرض نيتشه على العنف ضد المرأة، فكتب في كتابه هكذا تكلم زرادشت: "هل انت ذاهب إلى المرأة؟ إذًا لا تنسى السوط."

آراء فلسفية قد تبدو إيجابية

منذ القرن الثامن عشر تغير أسلوب العديد من الفلاسفة في حديثهم عن المرأة، فبدلًا من الإشارة صراحة إلى أن قدرات المرأة العقلية أقل من الرجل وأن طبيعتها عاطفية ولا تستطيع الحكم على الأشياء بعقلانية كالرجل، أو التأكيد على فكرة الهرمية الإجتماعية، التي يعتلي أعلاها الرجال، ومن ثم المرأة والأطفال في المنزلة الثانية، والحيوانات في المنزلة الثالثة، استخدم الفلاسفة أسلوبًا غامضًا في محتواه. فعلى سبيل المثال، أكد الفيلسوف الألماني "إيمانويل كانت" على الطبيعة التكميلية للعلاقة بين النوعين؛ فالمجتمع بحاجة إلى الصفات الأنثوية للمرأة و الذكورية للرجل، وبالتالي، يجب على المرأة أن تلتزم بكونها امرأة وعلى الرجل أن يلتزم بكونه رجل، وكلاهما مهم للمجتمع. اتخذ روسو موقف مماثل عندما حدد تخصصات دراسية ودور معين يجب على المرأة أن تلتزم به، فهو بهذه الطريقة "يحترم" الإختلافات بين الراجل والمرأة. وفي عصرنا الحالي، مايزال هذا المنظور يسيطر على المفهوم الجماعي للأدوار الجندرية في عدة مجتمعات، خاصة الشرقية.

الفلسفة العربية

عباس محمد العقاد

في كتابه المرأة في القرآن أكّد العقاد أن المرأة كائن تافه لا يشغل باله سواء إغراء الرجل، وكائن وغير عقلاني وتابع للرجل لا يمكنها إتخاذ أي قررات لنفسها أو لغيرها. وقال العقاد "إن فضل المرأة على الرجل في الطهي والتطريز، وبكاء الموتى فقط"[3]، وأضاف أنه حتى في هذه الأشياء يمكن للرجل أن يتفوق فيها على المرأة بسهولة.

مصطفى محمود

استخدم مصطفى محمود في كتابه في الحب والحياة أسلوبًا مختلفًا عن العقاد. فالمرأة بالنسبة لمصطفى محمود كائن له هدفه "المختلف" عن الرجل. فلا يجب على المرأة ترك "مملكتها" في بيتها والنزول للعمل، فالسماح لنزولها للعمل هو منعها من تأدية واجبها الحقيقي. لكن وافق مصطفى محمود العقاد في رأيه أن كل ما يشغل بال المرأة هو الملابس و الطبخ.

الميسوجينية في الأمثال الشعبية

لعبت الأمثال الشعبية دورًا أساسيًا في تكريس مبادئ العنف ضد المرأة في مجتمعات عدة. ففي الثقافة المصرية حرضت العديد من الأمثال على على إستخدام العنف الجسدي ضد المرأة: "اكسر للبت ضلع يطلعلها أربعة وعشرين". كما صورت المرأة على أنها كائن فاسد وماكر لا يُثق به: "يا ويل من أعطى سره لمراته يا طول عذابه وشتاته". وصورت المرأة على أنها أساس الشرور: "البنت تجيب العار والمعيار والعدو لباب الدار". كما صورت المرأة ككائن ضعيف بحاجة دائمة لمن يساندها: ""ضل راجل ولا ضل حيط". وفي الثقافة التونسية، روجت بعض الأمثال لفكرة عدم عقلانية المرأة وجهلها: "البنت والخادم رأيهم عادم". كما أكدت على أن المرأة أساس الشرور: "بو البنات ما يبات متهنّي"

الميسوجينية والدين

يستخدم العديد من رجال الدين تفسير النصوص الدينية كوسيلة لإثبات نظرتهم الذكورية والميسوجينية ضد المرأة، ويترتب عليه إنسياق المجتمع - رجالًا ونساءًا - وراء هذه الأفكار.

على سبيل المثال، في الفتوى رقم 6925 على موقع "إسلام ويب"، يبرر صاحب الفتوى قوامة الرجل على المرأة قائلًا: "منح الله الرجل ما منحه من عقل أكمل من عقل المرأة، وعلم أغزر من علمها غالباً، وبعد نظر في مبادئ الأمور ونهاياتها أبعد من نظرها. كان من المناسب والحكمة أن يكون هو صاحب القوامة عليها." ويرجع ذلك - من وجهة نظر المفتي - إلى سببين: الأول: "تفضيل الله الرجال على النساء"، والثاني: "ما أنفقه [الرجل] عليها، وما دفعه إليها من مهر، وما يتكلفه من نفقة في الجهاد."[4]

وأشار "محمد حسين يعقوب" - أحد دعاة السلفية في مصر - في إحدى دروسه الدينية والتي عرضت على قناة "الناس"، تحت عنوان "كيف تربى النساء؟"، "انه لا يصلح شرعًا ولا عرفًا ولا فطرة أن تعيش المرأة بدون رجل". وأضاف ان الرجل هو "السيد"، ووظيفته هي "القوامة على المرأة" و"تربية الولد"، بينما "دور المرأة في الحياة" هو أن "يسكن" اليها الرجل و"يتغشاها"، مؤكدًا أن هذا ليس كلامه، بل كلام "الله". أما في حال عمل المرأة فقال: "كل قرش تنفقه المرأة على البيت، ينقص من رجولتك [الرجل]" وأضاف الشيخ ساخرًا "لحد ما يبقى زيك زيها".[5]

وقال "أبو إسحاق الحويني" في ندوة له على "قناة الندى" أن "الرجل يكره المرأة الغبية" وأن "90% من الشقاء في البيوت" يأتي مصدره من "غباء" المرأة. وأضاف الشيخ أن "السكن" دينيًا وفطرة هو واجب المرأة، أما "الرجل فهو متحرك بطبعه". وأشار أن المرأة "مسجونة عند زوجها" في بيته لا تتحرك أو تفعل شيئًا إلا بإذنه ولا ترفض له طلبًا، ويجب عليها أن تكون "ذكية"، وتثني عليه حتى تكسبه و "تكسر ديكتاتوريته". أما إذا فكرت المرأة في تحدي الرجل أو الوقوف أمامه، فهي بذلك تكون "غبية"، وستكون النهاية كسر الرجل لها في جميع الاحوال. [6]

طالعوا كذلك

مراجع

مصادر


تمييز جنسي
تصنيفات تمييز جنسي صفحات آسفة أرفض الطلاقالآنسة حنفيآه من حواءأريد حلاامتياز ذكوريالبنات عايزة إيهتشييء جنسيتعميم المنظور الذكوريتمييز جنسيتمييز جنسي في التعليمحالة تسللذكوريةالساحرات والقابلات والممرضات: تاريخ النساء المداوياتسياسات منحازة للنوع الاجتماعيقضية حظر النقاب في الجامعة الأمريكية بالقاهرة في 2017قضية محاكمة منى مجدي سليم بسبب ارتداء بنطالاللغز الأنثويللرجال فقطلوم الضحيةمجتمع ذكوريميسوجينيةالنشاط الاقتصادي الحضري للنساء في مصر الإسلاميةنظام أبوينظام ولاية الرجل
تمييز على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسية والجندريةتمييز لصالح المغايرين جنسيًاعنف ضد المرأة


ref>Blackwell Dictionary of Sociology>