القضيب كبناء اجتماعي

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

القضيب كبناء إجتماعي

لطالما كان الوجود المادي للجسد مُكَوَّد/ مُعرّف/ مُحدد جندرياً، ولذلك فإن الجسد يُعد بمثابة الساحة الأولية لتجسيد الهوية الجندرية المقبولة اجتماعياً والمُعدة مسبقاً من قِبل النظام الأبوي[1]، ولهذا يُحَمَّل الجسد بالكثير من المعاني التي تتخطى تشريحه البيولوجي وتمتد لوجوده الإجتماعي وما يُفرض عليه من معايير متعلقة بالصحة والفاعلية والقوة التي يجب عليه أن يلبيها.

فحسم الجنس البيولوجي لفرد ما في مجتمع يتم من خلال تطبيق معايير بيولوجية مُتفق عليها إجتماعياً لتصنيف الأشخاص في فئتين مُحددتين (الذكور والإناث)، يُمكن أن تكون المعايير البيولوجية التي يتم القياس عليها هي شكل الأعضاء الجنسية عند الولادة أو عمل فحص لكروموزومات الجنين قبل الولادة، وليس من الضروري أن يتوافق هذان المعيارين معاً لتسكين أحدهم في إحدى فئات الجنس المُحددة[2].

ومن هنا تكتسب الفوارق البيولوجية بين الذكور والإناث، خاصةً المُتعلقة بإختلاف شكل الأعضاء الجنسية ونسب هورمونات الذكورة والأنوثة وتكوين الكروموزومات، أهمية كبيرة على مدار التطور التاريخي للتفاعلات الإجتماعية، يتم تسكين الفرد في إحدى الفئتين من خلال تطبيق المعايير البيولوجيةـ ولكن أيضاً يتم تأسيس وترسيخ وإعادة إنتاج التصنيف نفسه وتعريفاته من خلال الممارسات اليومية والتعبيرات السلوكية المطلوبة اجتماعياً ليُعلن فرد ما إنتمائه لأحد التصنيفين.

اكتسب القضيب كبناء اجتماعي معانِ مختلفة في ظل التطور التاريخي للتفاعلات الإجتماعية وارتبطت هذه المعاني بالأيدويولوجيات الاستعمارية، وتقاطع أنظمة القهر المختلفة كالرأسمالية مع النظام الأبوي لاستدامة واعادة إنتاج واستغلال الأنماط الجندرية والجنسية الأبوية والذكورية لتحقيق التراكم الرأسمالي والربح.

ولهذا نناقش هنا القضيب كعضو جنسي يتخطى تشريحه البيولوجي ويمتد لتكوينه الإجتماعي الذي يرتبط من ناحية بالسلطة الإجتماعية التي تمنح المولودين به إمتيازات كذكور بيولوجياً ورجال بالمعنى الإجتماعي، وتضع من ناحية أخرى أعباء إجتماعية مُتعلقة بضرورة السلوك والتعبير والتعايش اليومي من خلال تصنيف ونمط مُحددين، كما تضع على حامليه عبئ تلبية تصورات الرجولة عن شكله وحجمه وفاعليته ودوره في الممارسات الجنسية والإجتماعية المختلفة.


المصادر

  1. [Kate O'Neill, "Phallacies of modern masculinity", B.A, McMaster University, September 2006, p.12]
  2. Candace West; Don H. Zimmerman, "Doing gender", Gender and Society, Vol. 1, No. 2, Jun., 1987, p.127