جندر

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث

جندر أو نوع اجتماعي أو جنوسة (بالإنجليزية: Gender) هي الأدوار والفروقات الاجتماعية التي تظهر تحت مصطلح الذكورة و الأنوثة، وترتكز في المجتمع على نظام من الثنائيات المتعارضة بين النوعين، مثل: سيادة الرجل ضد إنقياد المرأة، وعقلانية الرجل ضد عاطفية المرأة، وقوة الرجل ضد ضعف المرأة. ويسعى هذا المفهوم إلى تحليل النظرية التي تقول أن هذه الفروقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة قد تم التلاعب بحقيقتها للحفاظ على نظام السلطة الأبوية داخل المجتمع، وخلْق شعور جماعي بين النساء بأن الأدوار الوحيدة المناسبة "لطبيعتهن" هي أدوارهن في الحيز الخاص، كربات بيوت أي الأدوار الانجابية.

كما يشير المصطلح الى أن العلاقات والفروقات بين النساء والرجال، بما فيها العلاقات الافتصادية، ترجع الى الاختلاف بين المجتمعات والثقافات وأن أدوار الرجال والنساء هي عرضة للتغيير طوال الوقت وتتأثر بالديناميكيات الاثنية والطبقية. كما أن المصطلح ليس بديلًا عن مصطلح "الجنس" الذي يعني الاختلافات البيولوجية بين الرجال والنساء وعليه يستخدم "الجندر" في تحليل الادوار والمسئوليات والحاجات الخاصة للرجال والنساء في كل مكان وفي أي سياق اجتماعي.

الجذور التاريخية للنظرية المعاصرة

تحدثت الكاتبة راوين كونيل (R. W. Connell) في الفصل الثاني من كتابها الجندر والسلطة:الجندر، الفرد، والسياسات الجنسية (Gender and power: Society, the person and sexual politics) عن تاريخ تطور بحث ودراسة الجندر في الغرب، بدايةً من العصور الوسطى مروروًا بعصر التنوير ووصولًا للنظرية المعاصرة.[1]

تقول راوين كونيل أن نظريات الجندر العلمية والاجتماعية إنما هي من إبتكار الغرب، كما تؤكد أنها دراسات حديثة.


في العصور الوسطى، كانت العلاقة الأخلاقية ما بين الرجال والنساء والإله مرتبطة بشكل مباشر بنقاشات علماء اللاهوت والفلاسفة عن الجنس والجندر، ولكن ما كان يستحوذ على إهتمام علماء اللاهوت والفلاسفة هو النقاش حول ما يجب على الفرد القيام به وما يجب أن يلتزم به في سلوكه حتى تصبح علاقته بالإله مُرضية، بدلًا من محاولة فهم وتحليل لماذا يسلك الأفراد طرقًا غير تلك التي يجب أن يلتزموا بها.

ومع بداية عصر التنوير، كان الإطار الذي تُقام فيه النقاشات هو إطار أميل أخلاقي علماني، حيثُ بدأ تآكل الاعتقاد بأن الله قد وضع طريقًا محددًا للرجال والنساء حتى يسلكونه، ولهذا كانت تُقام النقاشات حول نفس المواضيع ولكن في إطار أكثر علمانية، و في هذا السياق بدأ الجدال والتشكيك حول التبرير الأخلاقي للعلاقات الجندرية القائمة بين الرجال والنساء والتي يحتل فيها الرجال المرتبة الأعلى.

الثورة الفرنسية

دفعت الثورة الفرنسية الجدالات القائمة حول الجندر والعلاقات الجندرية في إتجاه أكثر راديكالية، ، ففي عام 1792 نُشرت وثيقة إثبات حقوق المرأة (Vindication of rights of woman) بقلم الكاتبة الفرنسية ماري وولستونكرافت (Mary Wollstonecraft).

كانت أهم كتابات ماري هي وثيقة حقوق الرجل، والتي قامت بكتابتها ردًا على إيمانويل بروك (Emmanuel Bruke)، وهو أحد الكتاب البريطانيين، والذي قال أنه لا يجب على المواطنين أن يثوروا على حكوماتهم حتى يغيروا عادات الحُكم بشكل جذري، وكان رد ماري عليه أنه لا يجب أن تُبنى الحقوق على العادات ولكن فقط على المنطق والعقلانية.

وكانت وثيقة "إثبات حقوق المرأة" مخصصة للرد على شارل موريس تاليراند-بيريجور (Charles Maurice Tellyrand-périgord)، والذي ألقى خطبة في الجمعية الوطنية الفرنسية حول التعليم، قائلًا فيها أنه يجب على النساء الإهتمام فقط بالشئون المنزلية وأن يبقين بعيدات عن الساحة السياسية.

طرحت ماري في وثيقة إثبات حقوق النساء أن النساء لسن بالطبيعة عاطفيات وغير عقلانيات، كما شددت بقوة على دور المجتمع والظروف القمعية التي تنشأ فيها الفتيات الصغيرات في تشكيل الشخصية الأخلاقية للنساء (Women's moral Character)، فهي لم تُرجع أسباب ذلك للتكوين الطبيعي لنساء ولكنها أرجعته لمعاملة النساء على أساس أنهن كائنات تابعة لا تكترث سوى بأناقتها وجاذبيتها، كما عددت الطرق الكثيرة والمختلفة التي تُجعَل النساء من خلالها تابعات، فهن يتعلمن أن مظهرهن هو أهم ما يمتلكن، ولذلك يميلن لإبداء ضعفهن ولعدم ممارسة المنطق لإرضاء الآخرين، وتستمر تلك العملية حتى تصبح النساء أنفسهن جزء من ممارسة وتطبيق ذلك النمط المُتوقع منهن والمفروض عليهن، وبالنسبة لها النساء لم يتوفر لديهن الأدوات للمطالبة بحقوقهن الأساسية أو حتى للوعي بوضعهن في المجتمع. [2]

القرن التاسع عشر

في القرن التاسع عشر كانت الأدوار الجندرية مقسمة بحيثُ كان الرجال مهيمنين على المجال العام بالعمل والإنتخاب والإنخراط في الحياة السياسية، بينما كانت النساء معزولات في المنازل يقُمن بالأعمال المنزلية من طبخ وتنظيف وتربية الأطفال، كما كان هناك حظر على حق النساء في التصويت و التملُّك في العديد من الولايات.[3]

في إطار انتشار الأفكار والقيم الليبرالية، وتعلية شأن قيمة المواطنة كان المنطق المهيمن على حركة النساء الوليدة هو منطق المساواة بين الرجال والنساء، مع الحفاظ على الثنائية الجندرية القائمة ولكن مع مسائلة مدى أخلاقية النظام الذي يحافظ وينشئ النساء في المرتبة الأدنى.

في عام 1848، عُقد مؤتمر سينيكا فولز (The Seneca Falls convention)، وهو أول مؤتمر يناقش ويطالب بحقوق النساء الاجتماعية والمدنية والدينية، في مدينة نيويورك. كُتِيَت حينها عريضة بالمطالب الصادرة عن المؤتمر والتي تتلخص في حق النساء في التعليم وفي التملُّك وفي حضانة الأطفال في حالات الطلاق وحق النساء في الإنتخاب. وقع على هذه العريضة 100 فردًا (68 امرأة، 32 رجلًا).[4]

بدأت قيم المساواة بين الجنسين بالانتشار في الحركة الاشتراكية في بدايات القرن التاسع عشر، حتى أصبحت جزءً من التقاليد الاشتراكية السائدة. تبلور ذلك بشدة في كتاب أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة (The origin of the family, Private property and the state) للمنظر الاشتراكي فريدريك إنجلز (Fredrech Engels). وبالرغم من اعتماد إنجلز في كتابه على فرضيات تاريخية وإثنوجرافية ضُحِدت فيما بعد، إلا أن كتابه كان شديد الأهمية ويعود ذلك لإشارته أن العلاقات بين النساء والرجال إنما هي جزء من منظومة اجتماعية مبنية على سياق تاريخي محدد. أطروحة إنجلز جسدت تطور العلاقات الجندرية تاريخيًا في الماضي القديم، وفي التاريخ المعروف، كما ناقش وضع تلك العلاقات الذي يأمله الاشتراكيون، ولكنه في نفس الوقت أبقى على معيارية فئتي "النساء" و "الرجال"، كما أبقى على سماتهم التقليدية في تحليلاته. [1]

تاريخ المصطلح باللغة العربية

الجندر والجنس البيولوجي

الجندر واللغة

الجندر ونسوية ما بعد الإستعمار

مصادر