وثيقة:الناجون الأوائل

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لأغراض أرشيفية، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و\أو ضُمِّنَت فيه روابط بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المصدر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

شعار مجلة شباك.png
مقالة رأي

تأليف سامر رشيد
تحرير غير معيّن
المصدر مجلة شباك
اللغة العربية
تاريخ النشر 2018-05
مسار الاسترجاع https://www.shubbakmag.com/articles/16
تاريخ الاسترجاع 2018-27-10


نُشرت هذه المقالة في العدد 1 من مجلة شباك
قد توجد وثائق أخرى من نفس المصدر مصنّفة على تصنيف:وثائق مصدرها مجلة شباك

في عام 1568 كانت هناك سفينة إسبانية تجارية تتجة نحو ميناء مرسيليا القديم بفرنسا وقبل مئات الأميال من مرسى الميناء فقد أحد طاقم المركب صوابه فظل يصرخ مستنجداً من حريق لا يراه أحد غيره ومن ثم قفز في الماء مغرقاً نفسه و تاركٍ وراءه حيره لا تنفك ولا تنقطع وماهي إلا أيام حتى قام أحد البحارة بعمل نفس الشيئ ومن ثم أصبح كل ليلة يفقد الطاقم إثنين من رجاله أو أكثر حتى رست السفينة ولم يتبقى إلا ثلاثة مراهقين ظلوا على قيد الحياة ، فظل يسأله الجميع هل كان الطعام ملوثاً أو هو دوار البحر أم نفذ منكم الماء فشربت من ماء البحر ، نفى الثلاثة كل ذلك موضحين عدم علمهم بما كان يحدث حقاً على تلك السفينة لكن قالوا أنها كانت ساحة سيرك فوضوية نجوا منها بعزل أنفسهم بقبو السفينة إعتقاداً منهم بتأثير القمر على عقول البحارة ، الحقيقة أن تلك الحادثة كانت أحد مظاهر الهيستيريا الجماعية ! .


الهيستيريا الجماعية هي أحد أشكال الهيستيريا ( هي مرض نفسي عصابَي تظهر فيه إضطرابات إنفعالية مع خلل في أعصاب الحس والحركة وهو إضطراب تحتوي فيه الإنفعالات المزمنة على ظهور أعراض جسمية ليس لها أي أساس عضوي وهي تحدث لهدف عند الفرد الهستيري قد تكون بهدف الهروب من الصراع النفسي أو من القلق أو من موقف مؤلم بدون أن يدرك الدافع لذلك ) .


للهيستيريا أسباب كثيرة كالعوامل الوراثية والضغوط والتركمات النفسية المتشابكة والمتعددة والخوف والقلق المرضي من التجارب والمبالغة في تعقيد الخطط والأشياء والهروب المفرط من المشكلات والفشل في حلها .


هناك شواهد كثيرة في العصر الحديث عن حالات هيستيريا جماعية مثل ماحدث أيضاً في فرنسا عام 1913 حينما بدأت إحدى الرهبات في دير فرنسي بالمواء مثل القطط لسبب غير مفهوم مما أدى إلى مواء الراهبات الباقيات في الدير لمده معينة كل يوم، تاركين المجتمع المحيط بهم في حالة ذهول ولم يتوقف المواء حتى هددت الشرطة بجلدهم والقبض عليهم .


أما من الحالات الأكثر دهشة هو ماحدث في قرية في شرق الهند حينما ذهب طفل بخطى واثقة وألقى بنفسه من فوق جرف صخري دونما خوف أو تردد أمام مرئ ومسمع من جميع سكان القرية دونما سبب واضح ليقوم باقي أطفال القرية بنفس الفعل بإختلاف أعمارهم ليلحق بهم الكبار فيما بعد ولم تتوقف حالات القفز إلا بعد ثلاثة أشهر بعد أن فقدت القرية أكثر من خمسة آلاف شخص .


وللهيستيريا أشكال طريفة كما حدث في عام 1962 بأحدى الولايات الأمريكية بدأت فتيات مدرسة بالضحك بشكل متواصل، أدى هذا لإغلاق المدرسة لأربعة أسابيع . وأنتشرت الحالة بقرى أخرى خلال نفس السنة دونما سبب واضح أو مفهوم .


هناك اليوم مظهر جديد من مظاهر الهيستيريا الجماعية نخشي أن نراها أو أن نسأل عنها أو أن نتفهمها لأنها ترينا أنفسنا كما لم نتجرأ يوماً أن نراها بكل ذاك الوضوح ، بلا خوفٍ من مواجهة أنفسنا نحن أيضاً كأقليات منبوذة ، مهمشة تعاني الإضطهاد والحط من قدرها والتنكيل بأبسط حقوقها والقلق الدائم والخوف على مستقبلها وتعاني الحصار ممن حولها ، تذكرني دائماً بأعشاش الفراخ المنتشرة في قرى مصر ، تلك الأقفاص الحديدية الصدأة المكشوفة للعراء والبرد والقيظ ، حينما يقوم أحد المزراعين الغير معني بحقوق الحيوان ومنهيجية النباتية بالإمساك بدجاجة ما ، لا تجد حينها الدجاج يدافع عن بعضه البعض أو يخطط لعدم الإستسلام أو يحاول الهرب حتى إنما يظل يصارع المسافات الضئيلة والأيدي العابثة بروحه دون جدوى فلا تهدأ تلك الإيدي إلا حينما تمسك بمرادها وهكذا نحن والتجارب المؤلمة ، التجارب المؤلمة تجعلنا أوهن أضغف أكثر ترقبًا وخيطة وقدرة على الفرار ومع ذلك هذا لا يمننعنا هذا من الوقوع فيها لمرات ومرات لأننا كحلقة تتشابه في ضعفها وقوتها وتشوهاتها ومعاناتها ، نتقاطع فيما نرغب ، نتشابك فيما نريد ، نختلف فيما نخشى ، نتصارع فيما بيننا ، نصرخ ، نضحى ببعضنا البعض في كل مأزق ، أما إذا ما سألت أحدهم هل يمكن أن ننتفض ؟! ، سيجيبك ضاحكاً بالطبع لا ، نحن أضعف من ذلك ، فإذا حاولت إقناعه بسؤالك ولما لا نحاول ؟! سيقول لك لأن من سبقونا قد حاولوا وفشلوا ، ولأننا لا نملك دليل إرشادي للمحاولات والتجارب ولا نعلم كيف تصنع الحلول ! ، هولاء هم فئة كبيرة ممن يدرون حياتنا ويساعدوننا في نظل مكاننا دونما حراك لأنهم يعلمون أننا مؤمنون بهم وهم بالطبع يؤمنون بأن حينما يحل الموت لا مفر من الإستسلام أو التضحية بالآخر لنكن النجاون الأوائل ولا تعنى نجاتنا المبدأية هنا أننا أصبحنا بأمان ولذلك حان الوقت كي نكفر بفكرهم وبخوفنا وتشبهنا بهم لأننا سوف نصنع حياة تشبهنا ، مليئة بالرحمة والسكينة والطمأنينة والمحبة والسلام ، حياة ٍنقبل فيها الآخر إيا كان جوهره ومظهره وماينقصه ومايعاني منه .

نحن مجموعات من الأقليات المرفوضة لإختلاف أفكارها ومناهجها وأساليبها وطرق تعبيرها عن نفسها أو حتى لخروجها عن النسق العام أو لإختلاف ميولها الجنسية أو دياناتها آلخ ، الغريب في سلوك تلك المجموعات تناحرها ورفضها الدائم لبعضها البعض ، هجومها الدائم على سلوك بعضها البعض ، إستنفارها ضد نفسها وهروبها وقت الخطر ، لأ أعلم ما الذي سوف يحدث إذا ماتفككت تلك الدوائر وتشرذمت لحظة خوف ؟! ، ماذا لو دارت علينا الدوائر ؟ ، ماذا لو لم نتدرب على أن نكون كيان واحد يرحم بعضه بعضاً ويعلم بعضه بعضاً ، هل سيستطيعون لم شملهم و العودة دائماً وهل ستكون العودة حينها للمربع صفر وهل يمكن للصفر أن يبني بيئة سويَة تعيد بناء نفسها من جديد وأن يكون بينيانها أشد من سابقاتها ، هل يمكن أن يملك الجنود الطاقة لإسترجاع كرامتهم وأرضهم ورد هزيمتهم من بعدما أستنفذت كافة طاقتهم ، هل يجب أن يتحمل الجنود أخطاء القادة ؟ ، أو أن يتحملوا أخطاء بعضهم البعض ؟ ، ماذا لو لم يخار هولاء الجنود أن تجمعهم حربًا واحدة أو أرضٍ واحدة أو هدف واحد ربما إضطرتهم الظروف إلي ذلك ، من سيروي عنهم ، عما كان يحلمون أو يرغبون فيه ، من سيتكلف حملَ أوزارهم ؟ ، من سيلغ العالم بمعاناتهم وهل في وقت توازنات القوى الإقتصادية يمكن أن يكون للفرد معنى أو ثمن ، هل علينا نجلس جميعاً على كرسي الإعتراف ليعترف الجميع أمام بعضهم البعض بأخطائهم دونما شعور بالخزي أو العار بلا خجل أو مكابرة ؟! لا أعلم لكنني أؤمن بأن الأخطاء خير معلم وخير طريق مشرف لأولائك الذين يبحثون دائماً على أن يكونوا النجاون الأوائل .