آه من حواء

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث
آه من حواء (1962)
آه من حواء 4.jpg
النوع كوميدي و رومانسي
قصة وليم شكسبير
سيناريو محمد أبو يوسف
حوار محمد أبو يوسف
إخراج فطين عبد الوهاب
إنتاج رمسيس عبد الوهاب
الدولة مصر
تمثيل لبنى عبد العزيز و رشدى أباظة و حسين رياض و عبد المنعم إبراهيم و مديحة سالم
اللغة العربية
المدة 100 دقيقة

الموضوعات تمييز جنسي و عنف ضد النساء و صورة نمطية
السينما IMDb


آه من حواء فيلم دراما كوميدي مصري من إخراج فطين عبد الوهاب وكتابة محمد أبو يوسف و إنتاج سنة 1962. الفيلم من بطولة لبنى عبد العزيز و رشدى أباظة و حسين رياض و عبد المنعم إبراهيم و مديحة سالم. قصة الفيلم مقتبسة عن مسرحية ويليام شكسبير ترويض الشرسة، ويعد الفيلم معاديًا للنساء، حيث يُكرّس للعنف و التمييز ضدهن و للصور النمطية الجندرية.

طاقم التمثيل

  • لبنى عبدالعزيز: اميرة
  • مديحة سالم: نادية
  • رشدى أباظة: الدكتور حسن
  • حسين رياض: أمين بيه جد أميرة ونادية

قصة الفيلم

يحكي الفيلم قصة أميرة (لبنى عبد العزيز)، امرأة شابة عنيدة و"تكره الرجال"، والتي تقابل الطبيب البيطري حسن (رشدي أباظة)، شاب قوي الشخصية، الذي صدمها أثناء مروره بسيارته وتحصل بينهما مشاداة، تُعنفه أميرة بجرأة خلالها. ومن ثم يتعرف حسن على جدها ويتفقا على تزويجه لأميرة صوريًا ليقوم "بترويضها" وتحويلها إلى "امرأة حقيقية" خاضعة. وفي نهاية الفيلم، يتم ترويض أميرة بالفعل، بعد رحلة طويلة من تعنيفها وإذلالها، بل وتقع أميرة في حب حسن وتذهب خلفه لتستعيده.

تحليل الفيلم

يبدأ الفيلم بتسليط الضوء على أميرة (تقوم بدورها لبنى عبد العزيز) التي تتعطل سيارتها ويعرض شاب يمر بجانبها - نعرف فيما بعد أنه الطبيب البيطري حسن (ويقوم بالدور رشدي أباظة)الذي ذهب خصيصًا لعلاج حيوانات مزرعة جد أميرة. ينمط المخرج الشخصيتين النسائيتين الرئيستين في الفيلم أميرة ونادية؛ فيُصوّر شخصية أميرة كشخصية تتسم بصفات "رجولية" وتكره الرجال، بسبب استقلالها وعناداها. فمن بداية الفيلم، يُصور أسلوب أميرة في الحديث بشكل مُنفر وطبقي ويتسم بالتعالي تجاه كل من تتعامل معهم. وأول صورة تراها المشاهدات والمشاهدين لأميرة هي كفتاة ترتدي بنطلون وعلى وجهها شنبًا من آثار الشحم الذي تلطخ به وجهها من جراء محاولتها إصلاح السيارة - حتى أن حسن للوهلة الأولى يناديها بـ"باشا" معتقدًا أنها رجل. وعلى النقيض من ذلك، فإن أول ظهور لأختها الأصغر نادية (تقوم بدورها أميرة سالم) تظهر فيه متأنقة بفستان وتتعامل مع الجميع بود ولطفة وتحب الرجال، بل وتطلب من جدها أن تتزوج من حبيبها لمعي (يقوم بالدور عبدالمنعم إبراهيم)، ويقرر الجد تأجيل زواجها إلى أن يستطيع تزويج الأخت الكبيرة أميرة، مما يشير إلى قدر حرية النساء الضئيل وعدم تمكنهن من اتخاذ قراراتهن واختيار حيواتهن بأنفسهن.

منذ بداية الأحداث حتى نهايته، يعرض الفيلم أبعاد "شراسة" أميرة وأبعاد "ترويض" حسن لها، أو بمعنى آخر أبعاد تعنيف حسن لها. وترويض (عنف) حسن لها لا يكون إلا بموافقة جدها الذي يشير، باحتفاءً لهذا العنف، في أول مواجهة بين أميرة وحسن أن حسن "عرف يشكمها"، كما يقول لحسن بشكل مباشر أن لديه أمل أن "[ي]عالج البهايم اللي في الأسطبل والبهايم اللي فوق" في إشارة إلى أميرة. كما يقول الجد أنه لو كانت أميرة ولد، لكان تبرأ منها، ولكنها - نتيجة لكونها فتاة - شوكة في ظهره. وهنا يسلّم الجد مفتاح "السلطة" التي لا يستطيع ممارستها على أميرة إلى حسن الذي يستطيع ممارستها عليها، مما يكرّس لفكرة النساء "كممتلكات خاصة" للرجل، بداية من أبيها وأخيها ومن ثم لزوجها، فالمرأة كائن لا قيمة لها في حد ذاتها، بل هي فقط رمزًا "لشرف" الرجل الذي يجب أن "يحافظ" عليه بإخضاعه لها. تتضح ملامح الشراسة في أميرة من خلال عصبيتها الدائمة وتوبيخها لكل من حولها، فتقول عاملة المنزل أن "مزاجها رايق النهاردا، شتمتني بس". أميرة أيضا توبخ العرسان الذي يتقدمون لخطبتها ونراها توبخ أحد هؤلاء العرسان فتشير إلى كونه ينتظر رأي أمه في مسألة بحجم الزواج، وتسأله باستهزاء: "هي سنة الحياة إنك تجيب واحدة تفرض عليها سيطرتك وتطلع عليها عقدك؟" وإن كانت هذه الكلمات تنم عن بعض الوعي فهي بالنهاية تقال في إطار شراسة أميرة، التي تبرر بنفسها لحسن بعدها سبب شراستها قائلة أن السبب هو إفراط جدها في تدليلها بعد موت أبيها وعدم رفضه لأي من طلباتها ومعاملتها وكأنها أحسن من جميع الناس.

بوسترات فيلم آه من حواء

ويبدأ الترويض بإعلان حسن أنه سيقوم بتأديب "البهايم اللي بترفص وتبطح" وأول دلائل هذا أنه يعالج أميرة بنفس الطريقة التي يعالج بها الحمار، قائلا لصديقاتها أنه "بتاع بهايم" ثم بنظرة إلى أميرة "كل أنواع البهايم". لا ينتهي تشبيه أميرة بالبهائم عند هذا فقط، بل أنه يستمر مع هدية حسن التي يرسلها في عيد ميلاد أميرة وهي لعبة صغيرة على شكل حمار وحشي. وحينما تستشيط أميرة غضبًا فتكذب وتقول أن حسن حاول تقبيلها رغمًا عنها، وكجزء من محاولة أكبر لترويضها، يجاريها حسن في الكذبة حتى يورطها في الزواج منه، ثم - بعد أن يتفقوا أمام الجميع أنهم سيتزوجوا - لا يحضر حسن كتب الكتاب تاركًا أميرة لهمس الناس قائلًا لها أنه لن يتزوج "ست بشنب" ولكنه يرضخ لطلبها الرجوع فقط لحفظ سمعة جدها الذي يحبه كإبن. ويصارح جدها فور وصوله أنه مستمر في التمثيل حتى "نكسر مناخيرها". وبالفعل يستمر فعل الترويض بعد الزواج من خلال إجبار أميرة أن تقوم بالأعمال المنزلية قائلا أنه يستخدم "حقوقـ[ـه] كزوج". وبالفعل نرى مشاهد متتالية لأميرة في داخل المنزل تقوم بالأعمال المنزلية وحسن في الخارج يتابع علاج الحيوانات، ومشاهد متتالية لنوم أميرة على كرسي بطريقة غير مريحة بالمرة حتى تسقط على الأرض فتكمل نومها على الأرض، بينما حسن ينام على السرير مرتاحًا مشغلا مروحة وإلى جانبه على السرير أطباق فاكهة.

والفيلم يحتفي بإخضاع النساء، حيث يتم "ترويض" أميرة بالفعل ونرى الجد يُعرّف أقاربه بكل فخر بحسن واصفًا إياه بـ"الهمام البطل" لتمكنه من إخضاع أميرة، فيشير إلى أن أميرة الآن تستطيع الطبخ، فتقول إحدى الضيوف لحسن أنها سمعت أنه "[يـ]سوي الهوايل". وفور دخول أميرة يأمرها حسن بأن تخلع له حذائه أمام الضيوف. وبعد أن تفشل أميرة في إبهار الضيوف بالطعام، يوبخها حسن ويرحل الجميع ما عدا جدها الذي يراها تبكي لأول مرة في حياته. ونرى أن أميرة، رغم هذا التوبيخ، تطلب من حسن أن تقوم بأي عمل منزلي منتظر منها. وينتهي الفيلم بارتمائها في أحضانه.

من الموتيفات المتكررة في الفيلم هي صورة أميرة الطفلة الرضيعة العارية التي يمتدحها ويقبلها حسن قائلا أنها "على طبيعتها" والذي يتكرر بعد الزواج المزعوم حين يقول لصديقاتها أنه يريد أن تنجب أميرة له ابنة "أصورها بلبوص وأحطها في ألبوم العايلة". ومن الموتيفات المتكررة، وربما الأكثر أهمية، في بداية الفيلم ونهايته، نرى بطة تضع بيضة. في البداية، تأمر أميرة حسن بإبعاد البطة من الطريق فيقول أنه لن يفعل هذا لأنها تضع بيضة. أما في النهاية، وحين تهم أميرة بركوب السيارة تكون البطة داخل السيارة تضع بيضة فيهم حسن بإبعادها فتمنعه أميرة قائلة أنها تضع بيضة.

الرسالة المعادية ضد النساء في الفيلم تتمثل في فكرته الأساسية التي نراها بكل فجاجة في كل مشهد من مشاهد الفيلم: الترويض وإخضاع هذه الشرسة التي لا يمكن أن تكون امرأة إلا إذا كانت مهذبة وودودة ورقيقة وتؤدي دورها النمطي فتقوم بالأعمال المنزلية و"تخدم" زوجها. وجزء من عدائيته يظهر أيضًا في موافقة جدها على العنف الذي يمارس ضد حفيدته، بل ويشارك فيه جدها؛ فينعتها بالبهيمة ويقوم بإذلالها ليشوه صورتها الاجتماعية. أما تغير أميرة الجذري الملاحظ في نهاية الفيلم هو محاولة الفيلم لإثبات نجاح جميع الشخصيات الذكورية في الفيلم "لترويض شراسة" أميرة، مما يُكرّس للإدعاء الذي يقول أن "الخضوع" هي صفة "طبيعية" في المرأة، أيًا كانت شخصيتها، بينما "السيطرة" هي الصفة "الطبيعية" للرجل وبالتالي "تحب" المرأة الرجل الذي "يشكمها" أي يعنفها ويسيطر على حياتها واختياراتها.

لمشاهدة الفيلم