اتحدوا

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث
ملصق حملة اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة

في شباط/فبراير 2008، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" حملة "اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة"، بهدف منع ارتكاب العنف ضد المرأة والفتاة واستئصاله في جميع أنحاء العالم. وتدعو حملة "اتحدوا" الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات النسائية والشباب والقطاع الخاص ووسائط الإعلام ومنظومة الأمم المتحدة برمتها إلى التضافر في التصدي للآفة العالمية المتمثلة في ارتكاب العنف ضد المرأة والفتاة.

الأمين العام السابق للأمم المتحدة "بان كي مون"

جمعت الحملة عدد كبير من مكاتب الأمم المتحدة ووكالاتها لإنهاء العنف ضد المرأة وهي: هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (هيئة الأمم المتحدة للمرأة)، الشبكة المشتركة بين الوكالات بشأن المرأة والمساواة بين الجنسين ، مكتب المستشارة الخاصة للأمين العام للقضايا الجنسانية والنهوض بالمرأة، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، مبادرة الأمم المتحدة لمكافحة العنف الجنسي، منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، صندوق الأمم المتحدة للسكان، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منظمة الصحة العالمية.

أهداف الحملة

ترمي الحملة إلى تحقيق الأهداف الخمسة التالية في جميع البلدان بحلول سنة 2015:

1. إصدار وإنفاذ قوانين وطنية للتصدي لجميع أشكال العنف ضد المرأة والفتاة والمعاقبة عليها.

2. اعتماد وتنفيذ خطط عمل وطنية متعددة القطاعات.

3. تعزيز جمع البيانات عن انتشار العنف ضد المرأة والفتاة.

4. زيادة الوعي العام والتعبئة الاجتماعية.

5. التصدي للعنف الجنسي في أثناء الصراعات.


الهدف 1: إصدار وإنفاذ قوانين وطنية للتصدي لجميع أشكال العنف ضد المرأة والفتاة والمعاقبة عليها

إن عدم وجود قوانين وطنية فعالة لإنهاء العنف ضد المرأة، أو عدم تنفيذ هذه القوانين عند وجودها، أمر واسع الانتشار. وكثيراً ما ينجم الإفلات من العقاب على ارتكاب العنف ضد المرأة عن عدم تطبيق الدول للمعايير الدولية على الصعيد الوطني والمحلي. وفي كثير من الأماكن، تتضمن القوانين ثغرات تسمح للمنتهكين باقتراف جرائمهم والإفلات من العقاب. وفي عدد من البلدان، يمكن للمغتصب أن يتمتع بحريته في ظل قانون العقوبات في حالة زواجه بالضحية. كما تفتقر كثير من الدول إلى أي أحكام قانونية محددة لحظر العنف المنزلي ولا يعد اغتصاب الزوج من الجرائم التي يعاقب عليها في أكثر من 50 بلداً.

يمكن أن تتعلم الحكومات من كثير من نماذج الممارسة الجيدة لتطبيق القوانين وملاحقة مرتكبي الجرائم بحق النساء، فمثلا أصدرت بعض الدول قوانين شاملة لمكافحة العنف ضد المرأة تحديداً مثل قانون مكافحة العنف ضد المرأة لسنة 1994 في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يأذن، في جملة أمور أخرى، بتقديم الدعم الاتحادي لتدريب الشرطة والمدعين العامّين والقضاة على التعامل مع قضايا العنف ضد المرأة وقضايا العنف الأسري و إجراءات الاستجابة للبلاغات وخطوات حماية الناجيات، وانشاء بيوت آمنة وبرامج منع الاغتصاب، وخطوط هاتفية ساخنة لتلقي بلاغات العنف.

كما جرى إدماج العنف الجنسي و الاقتصادي ضمن التعريف القانوني للعنف المنزلي في عدد من البلدان، من بينها كوستاريكا وغواتيمالا وهندوراس وجنوب أفريقيا. وتبنت عدد من الدول سياسات حازمة تنص على الاعتقال والمحاكمة وإصدار العقوبات المناسبة لمرتكبي جرائم العنف ضد النساء مثل فرض بعض البلدان لحد أدنى للعقوبة على جرائم الاغتصاب، مما يبعث للمجتمع برسالة مؤداها أن العنف المرتكب ضد المرأة يشكل جريمة خطيرة.

بعض الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف:

  • دعمت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بالتعاون مع الشركاء المحليين، إصدار القوانين لمكافحة العنف المنزلي والجنسي، والأحكام الخاصة بالاغتصاب وقوانين الأسرة في كولومبيا وسيراليون وفييت نام وزمبابوي، في جملة بلدان أخرى.
  • في رواندا، أسهم الدعم المقدم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للبرلمانيات النساء في وضع قانون لتجريم العنف القائم على نوع الجنس.
  • في سنة 2007 نظمت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، حلقات عمل لبناء القدرات للقضاة والبرلمانيين، كان التركيز فيها على العنف المرتكب ضد المرأة.
  • أقامت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي وشركاء آخرين، الشبكة المعنية بالعنف القائم على نوع الجنس/العنف الموجه ضد المرأة]، التي تستعرض الالتزامات القانونية على الصعيدين العالمي والإقليمي والتزامات الدول بالقضاء على العنف ضد المرأة.
  • تعزيز تبادل المعلومات: في آذار/مارس 2009، افتتحت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة آشا ـ روز ميغيرو قاعدة بيانات الأمين العام المتعلقة بالعنف ضد المرأة، وهي أول "مركز جامع" عالمي للمعلومات المتعلقة بالتدابير التي تتخذها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للتصدي للعنف المرتكب ضد المرأة. ويتضمن المركز معلومات عن الخدمات المقدمة للضحايا والناجيات، والبيانات ذات الصلة بأنشطة بناء القدرات وزيادة الوعي لدى المسؤولين الحكوميين، وعن مدى انتشار العنف وتصدي قطاع العدالة الجنائية عليه.


الهدف 2: اعتماد وتنفيذ خطط عمل وطنية متعددة القطاعات

إن تنفيذ خطط عمل وطنية متعددة القطاعات تشارك فيها قطاعات عديدة من الحكومة والمجتمع يعد من العوامل الرئيسية لإنهاء العنف ضد المرأة. وتستلزم هذه الخطط توفير الموارد الكافية لتنفيذها ووجود آليات مؤسسية قوية ومكرسة ودائمة. يدل استمرار شيوع العنف ضد المرأة على أن الدول لم تتصد له بعد بما يكفي من الالتزام السياسي والتوعية ورصد الموارد لمكافحته.

توجد أمثلة كثيرة جيدة على المبادرات المتعددة القطاعات:

  • في المملكة المتحدة، هناك مبادئ توجيهية للشرطة وللأخصائيين الاجتماعيين والمربين فيما يتعلق بالتصرف إزاء الزيجات القسرية.
  • تتزايد الاستعانة بإجراءات المحاكم التي تحمي خصوصية الضحايا خلال المحاكمات، كالسماح بالإدلاء بالشهادة عن طريق وصلة الفيديو أو تقييد دخول قاعات المحاكم خلال المحاكمة على قضايا الاغتصاب، وذلك في بلاد من بينها أيرلندا وفنلندا ونيبال واليابان.
  • وقد ثبتت فعالية تجميع الخدمات الصحية المقدمة لضحايا العنف في وحدة مشتركة بين الوكالات، كثيرًا ما يطلق عليها اسم "المركز الجامع". وهذا النموذج، الذي تم إدخاله لأول مرة في ماليزيا، يجري حالياً تكراره في أجزاء كثيرة من آسيا وفي بلاد أخرى.
  • توفر الخطوط الساخنة وخطوط المساعدة، التي أصبحت شيئاً عادياً في كثير من البلدان، سبلاً هامة للوصول إلى نظم المعلومات وتقديم الدعم لضحايا العنف المرتكب ضد المرأة.
  • تقدم منظمات المجتمع المدني عادة الخدمات القانونية لضحايا العنف من النساء، بما فيها الخدمات القانونية المجانية للنساء المعوزات. وتقوم بعض الحكومات بدعم هذه المشاريع.
  • وتوفير البيوت الآمنة لضمان حماية النساء الهاربات من حالات العنف من أن يتعرضن لمزيد من العنف.

بعض الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف:

  • في جامايكا، أُدخلت في خطة العمل الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة أبحاث البرنامج الإنمائي عن العنف القائم على نوع الجنس، التي تشمل تحديد المبادرات المدرسية ودور الأسرة في إنهاء العنف الموجه ضد المرأة.
  • قدم صندوق الأمم المتحدة للسكان الدعم للتدريب الخاص بتوعية العاملين في المجال الطبي لتلبية الاحتياجات الصحية للنساء المتأثرات من جراء العنف في إكوادور ولبنان ونيبال وروسيا وسري لانكا، في جملة بلدان أخرى.
  • في نيجيريا، قدم صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة وشركاؤه الدعم لتدريب الشرطة بشأن العنف الموجه ضد المرأة والاتجار بالبشر في نيجيريا.
  • أعدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) دليلا لمدربي كرة القدم، بقصد تشجيعهم على التحدث إلى الصبيان عن العنف ضد المرأة والفتاة، لتشجيع ثقافة اللاعنف وعدم التمييز.
  • إعطاء المنح لوقف العنف ضد المرأة والفتاة: صندوق الأمم المتحدة الاستئماني لدعم الإجراءات الرامية للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي يديره صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة بالنيابة عن منظومة الأمم المتحدة، هو الآلية الوحيدة المتعددة الأطراف لإعطاء المنح التي تدعم الجهود المبذولة على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي لإنهاء العنف الموجه ضد المرأة والفتاة. ومنذ أن بدأ الصندوق الاستئماني عمله في عام 1997، وزع ما يزيد على 44 مليون دولار على 291 مبادرة في 119 بلدًا وإقليمًا (حتى أيار/مايو 2009).

الهدف 3: تعزيز جمع البيانات عن انتشار العنف ضد المرأة والفتاة

على الرغم من توافر أدلة قاطعة على حدة العنف ضد المرأة وانتشاره عالميًا الا أنه هناك حاجة ماسة إلى تعزيز جمع البيانات لتقييم مدى تأثير أشكال العنف المختلفة ضد المرأة على النساء للتأثير على السياسات ووضع استراتيجيات مجدية للتصدي لهذا العنف. تواجه عملية جمع البيانات العديد من العقبات أهمها مشكلة النقص في الإبلاغ خوفًا من الوصمة والعار. فقد تبين من دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في عام 2005 استناداً إلى البيانات المستمدة من 24000 امرأة في 10 بلدان أن نسبة تتراوح بين 55% و 95% من النساء اللاتي تعرضن للاعتداء البدني على أيدي عشرائهن لم يتصلن قط بالشرطة أو بالمنظمات غير الحكومية أو بالبيوت الآمنة طلباً للمساعدة والحماية.

بعض الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف:

  • يجري تقديم المساعدة في مجال التدريب والإبلاغ للشرطة ومنظمات المجتمع المدني من جانب صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة والبرنامج الإنمائي واليونيسيف.
  • يقدم صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة الدعم للجهود المبذولة لتحسين جمع البيانات والرصد الإحصائي على الصعيد الوطني للعنف القائم على نوع الجنس في جملة أماكن من بينها أفغانستان والجزائر وكوت ديفوار والمكسيك والمغرب والسنغال وفنزويلا.
  • تعمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالاشتراك مع صندوق الأمم المتحدة للسكان واللجنة الدولية للإنقاذ على إعداد نظام لإدارة المعلومات المتعلقة بالعنف القائم على نوع الجنس لتحسين جمع البيانات وتبادل المعلومات.


الهدف 4: زيادة الوعي العام والتعبئة الاجتماعية

تهدف أنشطة وتدخلات التوعية إلى تغيير الاتجاهات والتأثير في سلوك الأشخاص لمنع ارتكاب العنف ضد المرأة والقضاء عليه على الصعيد المحلي والوطني والدولي. وتتراوح الأنشطة ما بين حملات حكومية لتعريف المرأة بالقوانين الموجودة لمنع العنف والمعاقبة عليه الى عقد اجتماعات على مستوى المجتمعات المحلية والقرى بشأن الآثار السلبية للعنف ضد المرأة مثل آثار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث)، وصولُا إلى مشاريع إشراك الرجال والفتيان في مناهضة العنف ضد المرأة.

بعض الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف:

  • قولوا لا للعنف ضد المرأة ـ اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة هو برنامج التعبئة الاجتماعية لحملة اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة. يهدف الى حصر وإبراز وتيسير جهود الدعوة/المناصرة المحلية والوطنية الرامية لإنهاء العنف ضد المرأة والفتاة.
  • في سنة 2009 أقام صندوق الأمم المتحدة للسكان معرضا دوليا للصور الفوتوغرافية أطلق عليه الكونغو/المرأة: صور للحرب، يعرض معاناة المرأة والفتاة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ويقدم الوجوه البشرية التي وراءها. وقد عُرض الكونغو/المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
  • في كمبوديا شارك قرويون يقدر عددهم بنحو 2485 شخص طوال سنة 2008 في دورات للحوار على مستوى المجتمعات المحلية، قام بتنظيمها ميسّرون بالقرى وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لتعزيز فهم المجتمعات للقضايا الاجتماعية والقانونية المرتبطة بالعنف المنزلي.
  • شركاء من أجل المنع: مبادرة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة للسكان وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة ومتطوعو الأمم المتحدة في آسيا ومنطقة المحيط الهادئ تعمل مع الفتيان والرجال لمنع العنف الجنساني. وعن طريق تقديم الدعم للحملات المحلية باللغات المحلية.
  • في أيلول/سبتمبر 2009 تبنى مجلس الأمن القرار 1888 الذي يطالب جميع الأطراف في النزاع المسلح باتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، من جميع أشكال العنف الجنسي، ويحث الدول والأمم المتحدة على اتخاذ مزيد من التدابير لإنهاء هذا البلاء.


الهدف 5: التصدي للعنف الجنسي في أثناء الصراعات

يشكل الاغتصاب في أثناء الصراع جريمة حرب وانتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان والقانون الإنساني وهو من بين أكثر الظواهر التي تواجه بالصمت في التاريخ على الرغم من الإدانة الدولية على نطاق واسع. غير أنه لا يتم التصدي بالقدر الكافي للعنف الجنسي في أثناء الصراع نظراً لضعف الآليات الوطنية للحماية والتقاضي وعدم كفاية خدمات الدعم الصحي والاجتماعي.

'بعض الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف:

  • أوقفوا الاغتصاب الآن هو جهد مشترك تقوم به شبكة من الوكالات التابعة للأمم المتحدة ويُعرف باسم مبادرة الأمم المتحدة لمكافحة العنف الجنسي في حالات الصراع لمنع استخدام الاغتصاب كأسلوب من أساليب الحرب وتلبية احتياجات الناجيات على نحو فعال. ومبادرة أعلن غضبك! التابعة لها تدعو عامة الناس، فضلا عن المشاهير وغيرهم من الشخصيات البارزة على الصعيد الوطني، إلى تقديم صور لهم وهم يكوّنون علامة ’ב بتقاطع الذراعين، ليبعثوا بذلك رسالة مؤداها أنه لا تسامح مع الترهيب الجنسي.
  • مع تدفق التقارير الآتية من محافظات كيفو الشرقية بجمهورية الكونغو الديمقراطية عن ارتكاب عمليات الاغتصاب واسعة النطاق وغيرها من الفظائع، أرسلت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية نحو 40 فريقا إلى هذه المنطقة خلال سنة 2009 لتعزيز حماية المدنيين. وتحدد هذه الأفرقة علامات الإنذار المبكر بالتهديدات المحتملة للمدنيين لكي يتمكن أفراد حفظ السلام من الاستجابة على وجه السرعة بالتصدي لها.
  • من خلال البرنامج العالمي المعني بتعزيز سيادة القانون في حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع، يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 20 بلدا من البلدان المنكوبة بالصراع والخارجة من صراعات لتعزيز القدرة الوطنية على مكافحة الإفلات من العقاب على ارتكاب العنف القائم على نوع الجنس.
  • في سنة 2009، عقد الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور حلقة عمل بشأن العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس في أحد مخيمات النازحين داخليا في محلّة طويلة في شمال دارفور. وشاركت ثلاثون من القيادات النسائية في حلقة العمل، التي ركزت على طرق وقف العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس في مجتمعاتهن المحلية وعلى آليات الإبلاغ.


تحليل ظاهرة العنف ضد المرأة وقت إطلاق الحملة

يتخذ العنف ضد المرأة أشكالاً كثيرة منها عنفاً بدنياً أو جنسياً أو نفسياً أو اقتصادياً. وتتسم صور العنف هذه بالتشابك، وتتصف بعض أشكال العنف مثل الاتجار بالنساء بالقدرة على عبور الحدود الوطنية.

يؤثر العنف على النساء في كافة مراحل حياتهن حيث تعاني المرأة التي تتعرض للعنف من مشاكل عديدة، ويتقلص مستوى تمكنها من المشاركة في الحياة العامة ويفضي إلى إفقار النساء وأسرهن ومجتمعاتهن وبلدانهن.

لا يقتصر العنف ضد المرأة على ثقافة أو دين أو بلد بعينه، أو على فئة خاصة من النساء بمجتمع ما. والأسباب الجذرية للعنف ضد المرأة تكمن في تمييز ضد المرأة والنظام الأبوي.

وثمة نسبة تصل إلى 70% من النساء تتعرض للعنف أثناء حياتها.

كما تزيد نسبة تعرض النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 44 عاماً لخطر الاغتصاب والعنف العائلي عن خطر تعرضهن للسرطان وحوادث السيارات والحرب والملاريا، وذلك وفقاً لبيانات البنك الدولي.

أشكال العنف ضد المرأة

العنف المرتكب على يد العشير

يعد العنف البدني من قبل الشريك الحميم أكثر أشكال العنف ضد المرأة انتشاراً على الصعيد العالمي، حيث تضرب المرأة أو تكره على ممارسة الجنس أو تساء معاملتها على نحو آخر اضافة للعنف النفسي والمعنوي.

وأجرت منظمة الصحة العالمية دراسة في 11 بلداً، بينت أن نسبة مئوية من النساء، تتراوح بين 6% باليابان و 59% بإثيوبيا، كانت عرضة لعنف جنسي من قبل العشير. وهناك دراسات استقصائية عديدة تشير إلى إن نصف مجموع النساء، اللاتي يتعرضن للموت من جراء القتل يكون مرتكب الجريمة هو زوج أو عشير حالي أو سابق. وفي أستراليا وإسرائيل وجنوب أفريقيا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية فإن نسبة تتراوح بين 40% و 70% من النساء ضحايا القتل قد أزهقت حياتهن من قبل شركائهن، وذلك وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية. وفي كولومبيا، تفيد التقارير ذات الصلة أن ثمة امرأة تتعرض للقتل على يد عشيرها أو عشير سابق لها، وذلك كل ستة أيام.


العنف الجنسي

بحسب الإحصاءات فإن امرأة واحدة بين كل خمس نساء في العالم عرضة للاغتصاب أو محاولة الاغتصاب خلال فترة حياتها. كما تجبر الفتيات الصغيرات على الزواج المبكر والذي يعد من صور العنف الجنسي المنتشرة على مستوى العالم ولاسيما في أفريقيا وجنوب شرق آسيا. وتكره هؤلاء الفتيات الصغيرات على القيام بعلاقات جنسية تعرضهن لمخاطر صحية مثل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)والإصابة بناسور الولادة، وهي إصابة ناتجة عن التمزق الحاد في أنسجة المهبل، مما يجعل المرأة عاجزة عن التحكم في تبولها ومنبوذة من الناحية الاجتماعية اضافة الى الحد من قدرة الفتيات على الانتظام في الدراسة.


العنف الجنسي في حالات الصراع

تتعرض النساء والفتيات للعنف الجنسي في حالات الصراع كاستراتيجية وتكتيك من تكتيكات الحرب المتعمدة والتي تستخدمها الجماعات المسلحة بهدف إذلال المعارضين وإرهاب الأفراد وتدمير المجتمعات. وفي كثير من الأحيان تتعرض النساء والفتيات الى الاستغلال الجنسي على يد من كُلفوا بحمايتهن أيضًا.

أمثلة على استخدام العنف الجنسي كوسيلة من وسائل الحرب:

  • في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تم الإبلاغ عما يقرب من 1100 حالة من حالات الاغتصاب، مما يعني اغتصاب 36 امرأة أو فتاة في المتوسط كل يوم. كما يعتقد أن ما يزيد عن 200000 امرأة تعرضن للعنف الجنسي في هذا البلد منذ بداية الصراع المسلح فيه.
  • ينتشر الاغتصاب والعنف الجنسي بشكل واسع في بين النساء والفتيات في اطار الصراع الدائر في دارفور.
  • اغتصبت ما بين 250000 الى 500000 امرأة خلال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.
  • العنف الجنسي كان سمة مميزة للحرب الأهلية بليبريا على مدار 14 عاماً.
  • وأثناء الصراع في البوسنة في أوائل التسعينات، اغتصبت نحو 20000 و 50000 امرأة.


العنف والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)

يرتبط ارتفاع معدل انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/ متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) ارتباطًا وثيقًا بعجز المرأة عن القدرة على التفاوض لتحقيق علاقات جنسية آمنة وعجزها عن رفض العلاقة الجنسية التي لا تريدها. كما يؤدي الاغتصاب الى زيادة احتمالات الإصابة بالتسلخات والتعرض للنزيف وبالتالي سهولة انتقال الفيروس.

وتصاب الفتيات على نحو متزايد بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز لأنهن معرضات بصفة خاصة للاغتصاب وعليه فإن نحو نصف الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية عالميًا تقع بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15-24 سنة، وأكثر من 60% من المصابين بهذا الفيروس في هذه الفئة العمرية من الإناث.


تشويه/بتر الأعضاء التناسلية للأنثى (ختان الإناث)

يشمل جميع أنواع عمليات البتر التقليدية التي تجرى للنساء والفتيات. وتشير التقديرات إلى أن ما يزيد عن 130 مليون من الفتيات و النساء في العالم تعرضن لهذا التشويه/البتر، وخاصة في أفريقيا وبعض بلدان الشرق الأوسط. وثمة 2 مليون فتاة معرضة لتشويه الأعضاء التناسلية في كل عام.


القتل المتصل بالمهور

هي جريمة ترتكب على يد الزوج أو أهله لعجز أسرة زوجته عن تلبية طلباتهم المتعلقة بالمهر وهو مبلغ يدفع لأهل الزوج لدى زواج المرأة كهدية لأسرتها الجديدة. ورغم أن المهور أو المبالغ المماثلة شائعة في جميع أنحاء العالم، فإن القتل بسببها منتشر بصفة خاصة في جنوب آسيا.


القتل دفاعاً عن الشرف

يجري في كثير من المجتمعات قتل ضحايا الاغتصاب والنساء اللاتي يشتبه في ممارستهن للجنس قبل الزواج أو اللاتي يتهمن باقتراف جريمة الزنا، وذلك على يد أقربائهن من الذكور من باب الدفاع عن الشرف وغسل العار، فالمساس بعفة المرأة يعتبر إهانة لشرف الأسرة. وتشير تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن عدد ما يطلق عليه جرائم "القتل دفاعاً عن الشرف" قد يصل إلى 5000 امرأة سنوياً على صعيد العالم بأسره.


الاتجار بالأشخاص

تشير التقديرات إلى أن ما بين 500000 و2 مليون شخص بتم الاتجار بهم سنويًا وتشكل النساء والفتيات حوالي 80% من الضحايا المكتشف أمرها. تشمل اشكال الاتجار البغاء/الدعارة والعمالة القسرية والاسترقاق والاستعباد.


العنف أثناء الحمل

يؤدي العنف قبل الحمل وفي أثنائه إلى عواقب صحية وخيمة على الأم والطفل حيث يصبح الحمل خطيرًا ويمكن أن يصل الأمر الى الإجهاض والولادة المبكرة وانخفاض وزن الطفل عن الولادة. وتنتشر في جنوب وشرق آسيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط ظواهر وأد البنات وانتقاء جنس المولود قبل ولادته والإهمال المنهجي للبنات.


تكاليف ونتائج العنف ضد المرأة

إن تكاليف العنف ضد المرأة باهظة للغاية. وهي تتضمن التكاليف المباشرة لخدمات علاج ضحايا الاعتداءات من النساء وأطفالهن ودعمهن وتقديم مرتكبي هذه الاعتداءات إلى القضاء. والتكاليف غير المباشرة مثل فقدان العمل والإنتاجية اضافة الى الآلام والمعاناة النفسية. وتتجاوز تكلفة عنف العشير في الولايات المتحدة وحدها 5.8 مليار دولار أمريكي في العام، منها 4.1 مليار دولار للخدمات الطبية وخدمات الرعاية الصحية المباشرة، و1.8 مليار دولار خسائر في الإنتاجية. كما قدرت دراسة أجريت في المملكة المتحدة سنة 2004 مجموع التكاليف المباشرة وغير المباشرة للعنف العائلي، الذي يتضمن تكاليف الألم والمعاناة، بمبلغ يصل الى 23 مليار جنيه استرليني سنويًا.


طالعي كذلك

ملف:دراسة متعمقة من الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن جميع أشكال العنف ضد المرأة 2006.pdf

مصادر

موقع حملة اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة