وثيقة:الدوس على الكرامة - الفحوص الشرجية القسرية في مقاضاة المثلية الجنسية

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لأغراض أرشيفية، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و\أو ضُمِّنَت فيه روابط بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المصدر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

تقرير

تأليف غير معيّن
تحرير غير معيّن
المصدر هيومن رايتس ووتش
اللغة العربية
تاريخ النشر 2016-07-12
مسار الاسترجاع https://www.hrw.org/ar/report/2016/07/12/293704
تاريخ الاسترجاع 2017-10-02
نسخة أرشيفية https://archive.fo/ZEf6N


قد توجد وثائق أخرى من نفس المصدر مصنّفة على تصنيف:وثائق مصدرها هيومن رايتس ووتش


ملخص

في 8 بلدان على الأقل تجرّم الممارسة الجنسية المثلية بالتراضي، يفرض الموظفون الأمنيون والقضائيون بالتعاون مع الطواقم الطبية فحوصا شرجية قسرية على الرجال والنساء متحولات النوع الاجتماعي، الذين يُعتقلون بتهم تتعلق بالمثلية. الهدف المزعوم لهذه الفحوص هو إيجاد "دليل" على الممارسة الجنسية المثلية.

غالبا ما تنطوي هذه الفحوص على إدخال الأطباء أو غيرهم من الطاقم الطبي أصابعهم قسرا، أو أدوات أخرى أحيانا، في شرج المتهم. يزعم المسؤولون الأمنيون والقضائيون وبعض العاملين في المجال الطبي أنهم يحددون بذلك شِدّة العضلة الشرجية أو شكل فتحة الشرج ويعرفون إذا ما قام المتهم بسلوك مثلي. ترتكز هذه الحجة على معلومة علمية من القرن التاسع عشر، فقدت مصداقيتها منذ فترة طويلة: ترى غالبية الآراء الطبية والعلمية استحالة استخدام هذا الفحص لمعرفة ممارسة الشخص الجنس المثلي.

الفحوص الشرجية القسرية شكل من أشكال المعاملة القاسية والمهينة، والمعاملة اللاإنسانية التي يمكن أن ترقى لمستوى التعذيب. إذ تنتهك "اتفاقية مناهضة التعذيب"، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب". الفحوص الشرجية القسرية تنتهك الجسد والخصوصية، وهي مهينة للغاية. كما أكدت "لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب"، أنها "غير مبررة طبيا ولا يمكن الموافقة عليها بالكامل".

يجمع هذا التقرير أدلة على استخدام الفحوص الشرجية القسرية في 8 بلدان هي: الكاميرون، مصر، كينيا، لبنان، تونس، تركمانستان، أوغندا، وزامبيا. كما تلقينا تقارير عن استخدام الشرطة في سوريا للفحوص الشرجية القسرية، وهو ما لم نتحقق منه بشكل مستقل. يستند التقرير إلى مقابلات مع 32 رجلا وامرأة متحولة، خضعوا لفحوص شرجية قسرية. كما قابلت هيومن رايتس ووتش أطباء وطواقم طبية حول الاستعانة بالفحوص الشرجية، وحصلت على آراء متخصصين في الطب الشرعي في جميع أنحاء العالم. يوصي التقرير بمنع جميع الدول من ممارسة الفحوص الشرجية القسرية، وأن تعارض المؤسسات الحقوقية والصحية الدولية والمحلية اتّباعها، بقوة وجهارا.

قال مسؤول طبي في أوغندا، التي تُجري الفحوص الشرجية القسرية، لـ هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2016 إنه لا يرى كيف تشكل الفحوص الشرجية انتهاكا لحقوق الإنسان. حاول تبرير الفحوص قائلا: "أنا لا أرى ذلك انتهاكا لحقوق الإنسان. فأنا أساعدهم أيضا. مثلا، أخبرهم إذا كانوا يعانون من أمراض منقولة جنسيا، ما يتيح لهم الحصول على علاج" [1]. ولكن الحقائق التي وصفها الذين تعرضوا للفحوص تدحض هذه الادعاءات.

مهدي، طالب تونسي تعرض في ديسمبر/كانون الاول 2015 لفحص، أدخل الطبيب خلاله أصبعه وأنبوبا في فتحة شرجه. قال:

"شعرت كأنني حيوان، وليس إنسان... لما لبست سروالي، وضعوا الأصفاد في يديّ وأخرجوني. كنت أشعر بالصدمة. لم أستوعب ما الذي كان يحصل. كان الشرطيان واقفين يُشاهدان ما يفعله الطبيب. شعرت وكأنني أتعرض للاغتصاب. لم أكن أرغب في التعري أمام الناس – ليس شخصا واحدا بل 3... كانت تلك المرة الأولى التي يحصل لي فيها أمر مماثل، ولم أستوعب أي شيء."[2]

محرّم، مصري قابلته هيومن رايتس ووتش لتقرير 2004، "في زمن التعذيب" (ص 169)، تحدث على الأرجح بلسان العديد من ضحايا الفحوص الشرجية، عندما قال:

"أسوأ لحظتين في حياتي كانتا يوم فحص الطب الشرعي، والحُكم بعدها، عندما قال: "عامان [سجن]" كل ليلة عندما أنام أذكر هذين الأمرين، وتراودني كوابيس."

لويس، الذي خضع لفحص الشرج القسري في الكاميرون عام 2007 في سن الـ 18، شارك محرّم شعوره. قال لنا بعد 9 سنوات من الفحص الشرجي القسري:

ما تزال كوابيس ذلك الفحص تعاودني. تبقيني مستيقظا أحيانا عندما أتذكرها ليلا. لم اعتقد أبدا أن لطبيب أن يفعل شيئا كهذا لي.[3] غنوة سمحات، المديرة التنفيذية لجمعية "حلم" لحقوق المثليين/ات و ثنائي/ات التفضيل الجنسي و متحولي/ات النوع الاجتماعي، قابلت عددا من ضحايا الفحوص الشرجية القسرية. قالت إنها حتى عندما قابلت مؤخرا ضحية بعد 3 سنوات من الواقعة، وجد صعوبة في التحدث عن تجربته المؤلمة. وأوضحت: "إنها شكل من صدمة ما بعد الاغتصاب. إجبار شخص على الخضوع للفحص الشرجي له نفس تأثير الاغتصاب.[4]

يختلف استخدام الفحوص الشرجية من بلد لآخر. في مصر وتونس، تُستخدم الفحوص الشرجية القسرية بانتظام في ملاحقة الجنس المثلي. تأخذ الشرطة الرجال والمتحولات جنسيا، المعتقلين بتهم تتعلق بالمثلية، لأخصائي الطب الشرعي، الذي يجري فحصا شرجيا ويكتب تقريرا يُقدَّم لاحقا للمحكمة باعتباره دليلا.

في الكاميرون وزامبيا، رغم قلة الفحوص الشرجية القسرية مقارنة بمصر وتونس، أدخلت النيابة العامة التقارير الطبية على أساس الفحوص الشرجية إلى المحكمة، مساهِمة في إدانة المتهمين بالممارسة المثلية بالتراضي.

في أوغندا، أخضعت الشرطة في كمبالا خلال السنوات الثلاث الماضية كثيرا من الرجال والنساء المتحولات المتهمين بممارسة المثلية الجنسية بالتراضي للفحوص الشرجية. رُفضت جميع هذه الحالات قبل الوصول إلى مرحلة التقاضي. وقد أُبلغ عن حالات عرضية خارج كمبالا، استُبعدت كذلك قبل المحاكمة.

في كينيا، هيومن رايتس ووتش والمنظمات الشريكة الكينية على علم بحالة وحيدة من الفحوص الشرجية القسرية، وقعت في فبراير/شباط 2015، بحق رجلين اعتُقلا بسبب "جرائم غير طبيعية". في سبتمبر/أيلول 2015، بدعم من لجنة حقوق الإنسان الوطنية للمثليين في كينيا، قدم الرجلان التماسا إلى المحكمة العليا في كينيا بمومباسا، يطعن في دستورية الفحوص الشرجية القسرية، وفحصي فيروس نقص المناعة المكتسبة والتهاب الكبد. في 16 يونيو/حزيران 2016، حكمت المحكمة ضدهما، بدعوى أن الملتمسَين وافقا على الخضوع للفحوص، رغم قولهما إنهما وقّعا على نماذج الموافقة تحت الإكراه.

في تركمانستان، التي لديها إحدى أكثر الحكومات انغلاقا وقمعا في العالم، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من إجراء البحوث، لكننا تمكنا من مقابلة شخص يعيش في المنفى قال إنه تعرض للفحوص الشرجية القسرية في 2013. كما تحدثنا مع ناشط في المجتمع المدني في منفاه مؤكدا الاستعانة بهذه الفحوص للحصول على "أدلة" في حالات الجنس الشرجي. ذكر الرجل الذي خضع للفحص أنه أدين في محاكمة جماعية مع 20 رجلا آخرين، تعرض معظمهم أو كلهم للفحوص الشرجية التي استُخدمت نتائجها في إدانتهم في المحكمة. وزعم أن هذا كان ممارسة شائعة، بانتظار المزيد من التحقيقات.

في لبنان، استخدمت السلطات غالبا الفحوص الشرجية القسرية ضد المعتقلين بتهم تتعلق بالمثلية لغاية 2012، عندما شن الناشطون اللبنانيون حملة وصفت الفحوص بـ "فحوص العار". وحشد الناشطون بنجاح وسائل الإعلام والرأي العام في معارضة الفحوص، مما أدى لإصدار نقابة أطباء لبنان ومن ثم وزارة العدل المبادئ التوجيهية التي تحظر استخدام الفحوص الشرجية القسرية. الانتصار التاريخي للنشطاء في الاستعانة بالمؤسسات الحكومية المعارضة للفحوص الشرجية، والإجراءات التي تحترم حقوق الإنسان التي اتخذتها نقابة الأطباء ووزارة العدل، ينبغي أن تكون نموذجا للدول الأخرى التي تمارس حاليا الفحوص الشرجية القسرية. ومع ذلك، فالنصر جزئي فقط: وجدت هيومن رايتس ووتش أن بعض قضاة التحقيق في لبنان ما زالوا يطلبون من الأطباء إجراء الفحوص الشرجية وأن بعض الأطباء يلبون النداء. كما تستمر الشرطة في استخدام أشكال أخرى من التعذيب وسوء المعاملة ضد المتهمين بالمثلية الجنسية في لبنان.

بصرف النظر عن الظروف أو المنطق المتبع، الفحوص الشرجية القسرية في حالات الممارسة المثلية بالتراضي هي انتهاك لحقوق الإنسان. فهي لا تخدم مصالح الحكومة الشرعية وتفتقر للقيمة الاستدلالية. لذا لا ينبغي أن يطلب المسؤولون عن إنفاذ القانون إجراء هذه الفحوص، ولا ينبغي على الأطباء والعاملين في المجال الطبي القيام بها، ولا أن تعتمدها المحاكم كأدلة.

تعتقد هيومن رايتس ووتش أن على جميع الدول ألا تُجرّم الممارسة الجنسية المثلية بالتراضي بين البالغين. فتجريم الممارسة الجنسية المثلية بالتراضي انتهاك للحق في الخصوصية والحق في عدم التمييز، المكفولين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتحت دساتير العديد من الدول. إلى حين إبطال هذه القوانين، ينبغي لجميع الدول تحسين احترام حقوق الأشخاص المتهمين بالممارسة الجنسية المثلية بحظر الفحوص الشرجية القسرية. حان الوقت لكي تعيد الدول الحقوق الأساسية والكرامة للرجال والنساء المتحولات المتهمين بالممارسة الجنسية المثلية، والاعتراف بأن الحظر المفروض على التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة يمتد إلى الجميع، بغض النظر عن التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية.

التوصيات الرئيسية

إلى جميع الحكومات، ولا سيما في الكاميرون، مصر، كينيا، لبنان، تونس، تركمانستان، أوغندا، وزامبيا:

  • يجب حظر استخدام الفحوص الشرجية بحق الرجال والنساء المتحولات المتهمين بممارسة المثلية الجنسية بالتراضي. ينبغي اتخاذ إجراءات على عدة مستويات لضمان القضاء على هذه الممارسة.
  • على رؤساء الدول اتخاذ الخطوات القانونية ضمن صلاحياتهم لإنهاء الفحوص الشرجية القسرية. اعتمادا على الصلاحيات الدستورية لرئيس الدولة، قد يتضمن هذا: إصدار أوامر تنفيذية تحظر استخدام الفحوص الشرجية في الملاحقات القضائية ضد ممارسة المثلية الجنسية بالتراضي؛ إدخال وتعزيز التشريعات التي تحظر الفحوص الشرجية القسرية؛ أو الإيعاز للوزارات ذات الصلة، بما فيها تلك المسؤولة عن العدالة والأمن والصحة، باتخاذ خطوات لمنع الفحوص الشرجية القسرية.
  • بقدر المسموح به بموجب القانون المحلي، على وزارات العدل منع القضاة وقضاة التحقيق من قبول نتائج الفحوص الشرجية كأدلة في القضايا التي تنطوي على اتهامات بممارسة المثلية الجنسية بالتراضي أو غيرها من السلوك الجنسي الخاص بين البالغين.
  • على أجهزة إنفاذ القانون، بما فيها النيابات العامة وإدارات الشرطة وقوات الدرك، منع الموظفين المكلفين بتطبيق القانون من طلب الفحوص الشرجية من المتهمين بممارسة المثلية الجنسية بالتراضي. يجب ضمان حماية العاملين في المجال الطبي الذين يرفضون إجراء الفحوص من أية تبعات قانونية.
  • على وزارات الصحة والمجالس الطبية الوطنية أو الهيئات التنظيمية المماثلة منع العاملين في المجال الطبي من إجراء الفحوص الشرجية على المتهمين بممارسة المثلية الجنسية بالتراضي.
  • على المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان إجراء تحقيقات في استخدام الفحوص الشرجية القسرية ودعوة السلطات المعنية لوقف هذه الممارسة.

منهجية التقرير

يستند هذا التقرير في المقام الأول إلى بحوث ميدانية أجريت بين مايو/أيار 2015 ويونيو/حزيران 2016 في مصر وكينيا ولبنان وتونس وأوغندا وزامبيا، وموقع آخر حُجب لأسباب أمنية، قابلنا فيه منفيين من تركمانستان. يستفيد التقرير أيضا من بحوث أجريت بالكاميرون في أكتوبر/تشرين الأول 2012 ونوفمبر/تشرين الثاني 2013، وأوغندا في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، ولبنان في فبراير/شباط 2014.

الدول المختارة كانت الوحيدة التي تلقت هيومن رايتس ووتش عنها معلومات محددة بشأن استخدام الفحوص الشرجية القسرية ضد رجال وآخرين من متحولي النوع الاجتماعي اتُّهموا بالتورط بعلاقات مثلية بالتراضي في السنوات الخمس التي سبقت نشر التقرير. تلقّت هيومن رايتس ووتش، حتى تاريخ النشر، تقارير عن استخدام الفحوص الشرجية القسرية في سوريا أيضا، ولكن لم نتمكن من إجراء بحوث ميدانية لتأكيد تلك التقارير.

قابلت هيومن رايتس ووتش 32 من ضحايا الفحوص الشرجية، فضلا عن محامين وناشطين ومسؤولين حكوميين وأطباء، بمن فيهم أطباء في 4 دول أجروا شخصيا فحوص شرجية لرجال متهمين بالمثلية الجنسية. استطعنا مراجعة التقارير الطبية وملفات المحاكم في 5 دول لحالات استخدمت فيها الفحوص الشرجية القسرية. تحدثنا أيضا مع متخصصين في الطب الشرعي معترف بهم وطنيا ودوليا. راجعت هيومن رايتس ووتش أيضا مصادر ثانوية، بما فيها تقارير الأمم المتحدة وتقارير المنظمات غير الحكومية الأخرى، والنصوص القانونية والطبية وتقارير وسائل الإعلام.

ساعدتنا منظمات ومحامو المجتمع المدني الوطنية في تحديد أشخاص المقابلات. أجرِيت المقابلات باللغة الإنغليزية أو الفرنسية أو العربية أو الروسية، أجرى المقابلات متحدثون بطلاقة بهذه اللغات، أو باللغة الإنغليزية بمساعدة مترجمين. قدّم كل الأشخاص الذين قوبلوا في هذا التقرير موافقة لفظية على المشاركة وأبلِغوا أنه يمكنهم إنهاء المقابلة في أي وقت أو رفض الإجابة عن أي أسئلة. مُنح معظم الضحايا أسماء مستعارة في هذا التقرير، كما هو مبين في الاقتباسات ذات الصلة، وحُجبت في بعض الحالات معلومات تعريفية أخرى لحماية الخصوصية والأمان. لم يُقدم أي مقابل مالي أو تعويض للمشاركة في المقابلات.

جميع الوثائق المستخدمة في هذا التقرير هي إما متاحة للجمهور أو محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

بكلماتهم

في سياق إجراء البحوث لهذا التقرير، أصبح من الواضح أن الكثير من الناس، بمن فيهم بعض المسؤولين الحكوميين والخبراء الطبيين في البلدان التي تمارس الفحوص الشرجية القسرية، على دراية محدودة بهذه الفحوص، وصُدموا لمعرفة طريقة اجرائها. ولذلك، نود البدء بالسماح لعدد من ضحايا الفحوص الشرجية القسرية بوصف محنتهم بكلماتهم.

تونس: قصة وسيم

قال وسيم، طالب تونسي عمره 19 عاما، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة اعتقلته بتهمة "اللواط" بالتراضي وتعرض للفحص الشرجي القسري من قبل طبيب شرعي في مدينة القيروان الجنوبية في ديسمبر/كانون الأول 2015. وصف تجربته

عندما دخلت لغرفة الفحص، طلب مني الطبيب الصعود على سرير الفحص وخلع سروالي... رفضت، فذهب الطبيب إلى أعوان الشرطة، ويبدو أنهم أقنعوه بأن يجبرني على ذلك. جاء شرطي وأمسك بي من رقبتي وقال: "اصعد الآن على سرير الفحص، صرت الآن تحاول أن تكون رجلا؟" وكان الطبيب يشاهد ذلك. أمسكني الشرطي من رقبتي، وصفعني على وجهي. صعدت على سرير الفحص، ثم جاء الطبيب وقال لي: "انحن إلى الأمام وكأنك تصلي". خلع لي الطبيب سروالي، ولمسني بإصبعه، ثم أدخل في شرجي أنبوبا. كان يرتدي قفازات وهو يلامسني داخل الشرج وخارجه. بعد ذلك أدخل فيّ أنبوبا طويلا رقيقا وشفافا، لأخذ عينة على ما يبدو. كان أنبوبا بلاستيكيا، في حجم القلم تقريبا. سألته لماذا يفعل ذلك، فأجابني: "أحاول العثور على سائل منوي في شرجك للتأكد مما إذا كانت لك علاقة جنسية يوم أمس".

كان شعوري سيئا للغاية، كنت متوترا جدا. شعرت بالألم عندما أدخل الطبيب أشياء في شرجي. استمر الأمر حوالي 10 دقائق، شعرت فيها بألم جسدي... عندما فرغ الطبيب من الفحص، غادرت الغرفة، ونادى للشخص التالي وهو يضحك ويقول "لا حول ولا قوة إلا بالله". كنت أبكي لأنني لم أقبل الأمر، وجدت نفسي في وضع غريب جدا في.

غرفة مع شرطيين وطبيب نزع لي سروالي، كان شعوري سيئا للغاية. لم أستطع فعل شيء، وأحسست بالضعف.[5]

أوغندا: قصة كلوي

كلوي، امرأة متحولة عمرها 19 عاما، اعتقلت في كمبالا في مايو/أيار 2015، مع شريكها، إريك، 25 عاما، بعد أن هاجمهما حشد من الناس للاشتباه بأنهما مثليان وأرسلوهما إلى الشرطة. قالت كلوي لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة استجوبتها وضربتها وأخذتها مع إريك إلى مستوصف مويينغا للخضوع للفحوص الشرجية القسرية. قالت كلوي إن الطبيب استخدم أداة يبدو أنها مصنوعة من الزجاج لفحصها، بوجود 3 عناصر شرطة:

شعرت بحرج وسوء كبيرين. كنت واقفة عندما طلب مني [الطبيب] خلع ملابسي والانحناء. كان الألم شديدا عندما وضع ذاك الشيء بداخلي ولكن لم يكن لدي خيار... كنت أبكي، وغرقت بالدموع، لكن لم يكن لدي خيار، قال رجال الشرطة: "لماذا تبكين، ليس لديك خيار آخر! تستحقين الموت!" [الطبيب] لم يخبرني بالنتائج عندما أنهى الفحص. عرفتها لاحقا. نتيجتي 'سلبية'. بعد فحصي، أخرجوني من الغرفة وأخضعوا إريك لذات الفحص في الغرفة. لم يتحققوا من قضيبي، فقط فتحة الشرج، ولكن بالنسبة لإريك، قال لي إنهم فحصوا قضيبه. لأن الشرطة قالت إنه زوجي لذا كان يضاجعني.[6]

تركمانستان: قصة نيازك

اعتقلت الشرطة نيازك في يناير/كانون الثاني 2013 بعد أن أبلغ عنه أحد معارفه لكونه مثلي. كان عمره 18 في ذلك الوقت. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

أُجري الفحص الشرجي في المبنى [حيث تُجرى] فحوص الطبي الشرعي. كنا برفقة محقق [الشرطة]. دخلت الغرفة، كان ثمة مقعد لأمراض النساء. كان الباب مفتوحا طوال الوقت. كانت سيدة تطبع، وهناك طبيب وطبيبة وبضع ممرضات. [أمرتني] الطبيبة: 'إخلعي ثيابك وأنزلي ملابسك الداخلية. الآن انتقلي لمقعد الفحص النسائي على أطرافك الأربعة. افتحي مؤخرتك وقوّسي ظهرك كما لو كنت تمارسين [الجنس الشرجي] مع شخص ما. كيف تقومين بذلك؟ أرينا". ثم شرعت بضرب مؤخرتي وظهري بمسطرة.

استخدمت خلال الفحص مصباحا وكانت تعلّق: "واو، يا له من نفق! يا له من شق شرجي! الشق كالهاوية!" أردت البكاء حينها. ثم قالت: "هل تستمتعين؟ هل تتمتعين جنسيا؟ على الأرجح أنك مارستِ [الجنس] مع كل [المدينة]. يجب أن تُحرَقي. ... يا حثالة المجتمع".

كان هذا كله باللغة التركمانية وأشارت إلينا بصيغة المؤنث. أجرت الفحص بإصبعها مرتدية قفازا طبيا. كانت تعلّق دوما حول ما تراه وتشعر به بالداخل لزملائها. عندما أجرت الفحص لشخص آخر [رآه نيازك عبر المدخل، من خلال باب مفتوح]، علقت قائلة: "آه، آه، آه، انظروا، 13 شقا شرجيا. لا بد أنها أمهم"

كان المحقق في الغرفة طوال الوقت، والباب مفتوح، ويمكن لآخرين رؤية الأمر.[7]

I. خلفية

وثّقت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، منظمة حقوقية مقرها القاهرة، تصاعد الاعتقالات على أساس الميل الجنسي و الهوية الجنسية منذ 2013، و"الاستهداف المتعمد" للمثليين والمثليات وذوي التفضيل الجنسي المزدوج ومتحولي النوع الاجتماعي من قبل شرطة الآداب العامة. موجة الاعتقالات الجديدة، والتي كثيرا ما تترافق مع استخدام فحوص شرجية قسرية، تعيد إلى الأذهان فترة المضايقات الشديدة للرجال مثليي الجنس منذ أكثر من 10 سنوات، والتي اعتقد النشطاء أنها انتهت منذ فترة طويلة.[8]

داهمت الشرطة في القاهرة ديسكو على متن سفينة " كوين بوت" السياحية ترسو في نهر النيل، في مايو/أيار 2001، واعتقلت عشرات الرجال الذين كانوا يشتبه أنهم مثليون. بالإضافة إلى رجال آخرين اعتقلوا في شوارع القاهرة في الأيام التي سبقت المداهمة، حوكم ما مجموعه 52 رجلا وفتى واحدا بتهمة "اعتياد ممارسة الفجور" التي يجرمها القانون 10/1961 الخاص بمكافحة الدعارة. أخذوا جميعهم إلى "مصلحة الطب الشرعي"، وهي فرع من وزارة العدل، وتعرضوا لفحوص شرجية قسرية.[9]

وصف سكوت لونغ، الذي أجرى أبحاثا واسعة حول استخدام فحص الشرج القسري في مصر، طبيعة هذه الفحوصات

تُحيل النيابة العامة المعتقلين بشكل روتيني إلى الأطباء الشرعيين لإجراء فحص الشرج القسري. يجبر الضحية العاري والمهان على الانحناء، بينما يمعن عدة أطباء النظر لمعاينة "علامات" توسع بسبب "اللواط"، وفي بعض الحالات يدخلون أجساما في تجويف الشرج

أدانت محكمة أمن الدولة 23 رجلا.[11] ذكر القاضي الذي ترأس الجلسة، فيما بعد أن تقارير الفحص الطبي الشرعي كانت عاملا "هاما" في الإثبات: أن "عدة أشخاص مستعمَلين استعمالا متكررا".[12]

كشف تقرير هيومن رايتس ووتش عام 2004 أن من خلال إجراء الفحوص، تعتمد مصلحة الطب الشرعي في مصر على نظريات أشاعها نص طبي فرنسي عام 1857 لأوغست أمبرواز تارديو، جادل بأن "المعتاد على اللواط" "السلبي" (مستقبِل أو"سفلي") يمكن التعرف عليه من خلال 6 علامات

النمو المفرط للمؤخرة، تشوه فتحة الشرج على شكل قمع، ارتخاء العضلة العاصرة، اختفاء الطيات والقمم والأسيجة في محيط فتحة الشرج، تمدد شديد في فتحة الشرج، والتقرحات والبواسير والناسور.[13]

ركز تارديو إلى حد كبير على "شكل القمع" لفتحة الشرج، والتي قال إنها علامة "لا لبس فيها" لمستقبِل الجنس الشرجي "المعتاد". افترض كذلك أن "المعتاد على اللواط" "الإيجابي" (المولِج أو "العُلوي") سيكون له تشوهات في القضيب من شأنها أن تتوافق مع فتحة الشرج ذي شكل القمع: إما أن يكون عضوا ضئيلا وضعيفا، أو حشفة مدببة مثل "خطم بعض الحيوانات".[14] دخلت هذه النظريات الكتب الطبية المصرية عام 1876. تلقى مؤلف أحد هذه الكتب دعما ماليا من تارديو، وهو ما قد يفسر جزئيا لماذا يبدو أن هذه النظريات وجدت الجمهور الأوسع والأكثر تقبلا في مصر؛ تعكس لغة التقارير الطبية المصرية المعاصرة بخصوص فحوص الشرج القسرية حرفيا في بعض الأحيان، علامات تارديو الست المميِّزة.[15]

تواصل مصر الاعتماد على هذه الأفكار البالية، رغم الإجماع الساحق بين خبراء الطب الشرعي أن نظريات تارديو، والفحوص الشرجية بشكل عام، ليس لها أي أساس علمي. قال طبيب شرعي مصري عام 2015 لموقع "بزفيد" الإخباري إن مثلي الجنس يمكن تحديده لأن شرجه "سيبدو كمهبل الإناث." [16]

مصر ليست الوحيدة في تتبني هذه الممارسات. قابلت هيومن رايتس ووتش رجالا ونساء متحولي النوع الاجتماعي من 8 بلدان، قالوا إنهم خضعوا لفحوص شرجية قسرية بين عامي 2011 و2016. هذه البلدان الثمانية هي الكاميرون ومصر وكينيا ولبنان وتونس وتركمانستان وأوغندا وزامبيا.

قال بعض الأطباء الذين يجرون الاختبارات عندما قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم غير مقتنعين إطلاقا بقيمتها الطبية، ولكنهم رأوا أنه لا يمكنهم رفض طلب أو أمر الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون لأداء الفحوص. بيد أن بعض الآخرين كانوا مقتنعين بنظريات مشابهة لنظرية تارديو.

في أوغندا، قال مسؤول طبي لـ هيومن رايتس ووتش:

إذا مارس أحد اللواط لمدة سنتين أو أكثر، حسب التردد، ستجد تقمعا. وهو فقدان للطبقة الدهنية في المنطقة المحيطة بالشرج التي تتخذ شكل قمع. كما ننظر إلى مرونة العضلة العاصرة الشرجية الخارجية. وهناك ميل مع مرور الوقت إلى فقدان التحكم في السيطرة على الأمعاء. لقد رأيت حالات كان أصحابها مضطرين إلى وضع حفّاضات.[17]

كما أضع أصبعي بداخلهم لمعاينة القوة الشرجية. أي قوة العضلة الشرجية وقدرتها على التقلص والعودة إلى وضعها الأصلي. فإذا كانوا مارسوا الجنس عن طريق الشرج مؤخرا، فهذا اختبار موثوق به.[18]

وقال إنه قام أيضا باختبار للقضيب لدى رجال يعتقد أنهم يمارسون اللواط، مضيفا، "في حالة القضيب، نبحث عن تعفنات أو رضوض". ولم يتضح لماذا كان يعتقد بأن التعفن أو الإصابة دليل على ممارسة جنسية مثلية.[19]

في تونس، قدم طبيب شرعي وصفا بدا حرفيا من دراسة تارديو لعام 1857:

يمكن أن يظهر فحص الأعضاء التناسلية الشذوذ الجنسي الحاد أو المزمن. بالنسبة للشذوذ الجنسي الحاد، نبحث عن جروح وعلامات صدمة في فتحة الشرج واحمرار وتهيج وشكل القمع في فتحة الشرج. بالنسبة للشذوذ الجنسي السلبي المزمن، نبحث عن علامات مثل تقلص انقباض العضلة العاصرة الشرجية. من ناحية أخرى، بالنسبة للشذوذ الجنسي الحاد – الحاد هنا يعني الحديث وغير المعتاد، وأحيانا غير الطوعي – نبحث عن توّرم في انقباض العضلة العاصرة الشرجية. في بعض الحالات، يمكننا أن نرى العلامات ذاتها في الحالتين. نبحث أحيانا عن السائل المنوي، ولكن إذا مر أكثر من 3 إلى 5 أيام، لا يمكن العثور عليه.[20]

لم يظهر الطبيب رؤيته لأي تناقض في القول بأنه لدى شخص واحد يمكن التعرف على تقلص وتورم انقباض الشرج في الوقت ذاته.

ومما يثير القلق أن استخدام الاختبارات الشرجية القسرية ربما تزايد خلال السنوات الأخيرة. في كينيا وأوغندا وزامبيا، لم نكن نسمع بالمقاضاة بسبب الممارسة الجنسية المثلية بالتراضي إلى غاية 2013 فما بعد. تبنّت أوغندا قانونها الشهير لمحاربة العلاقة الجنسية المثلية في فبراير/شباط 2014، وأيضا زادت من الاعتقالات بموجب المادة 145 من قانون العقوبات، التي تعاقب "الاتصال الجنسي المخالف لنظم الطبيعة" بالسجن مدى الحياة.[21] في كينيا وزامبيا، أدّت حالات ذعر أخلاقي تستهدف الرجال المثليين والنساء المتحولات إلى حالات غير مسبوقة من الاعتقالات، في 2013 في زامبيا، وفي 2015 في كينيا.[22] رافقت هذه الاعتقالات فحوصات شرجية قسرية - ربما لأن الشرطة لا تعرف الكثير عن كيفية التعامل مع مثل هذه الملفات واحتارت في كيفية إيجاد "أدلة" لإدانة من اتُّهموا بالمثلية دون أن يكونوا في حالة تلبس، فلجأت إلى استخدام الفحوصات الشرجية.[23]

ومن جهة أخرى، في لبنان، قاد ناشطون حملة مناصرة ناجحة لمنع الفحوصات الشرجية القسرية عام 2012، حيث أطلقوا عليها مسمى "فحوص العار". وتلقّوا الدعم من نقابة الأطباء اللبنانيين ووزارة العدل اللتين أصدرتا مذكرتين تدعوان إلى وضع حد للفحوصات. كانت الحملة ناجحة إلى حد كبير، ويمكن اتخاذها نموذجا للناشطين الذين يريدون إطلاق حملات مماثلة في أماكن أخرى. لكن، كما نوثّق في الجزء الثاني، في عام 2015، استمر بعض المدعين في المطالبة بالفحوص الشرجية على رجال اتهموا بالمثلية، كما استمر أطباء في تنفيذها.

قد لا تكون البلدان التي يركز عليها هذا التقرير الوحيدة التي ترغم الاشخاص المتهمين باللواط على الخضوع لفحوص شرجية قسرية.[24] تم الإعلان عن حالات فحوص شرجية قسرية في الإمارات في 2005، أدانها المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب.[25] لم تقم هيومن رايتس ووتش بأية أبحاث هناك، ولم يتضح إن وقعت هناك حالات أخرى جديدة. تلقت هيومن رايتس ووتش أيضا تقريرين لملفّين للشرطة في سوريا حيث أجبر رجال مثليون على الخضوع لفحوص شرجية قسرية، في 2014 و2015، لكنها لم تتحقق منها بشكل مستقل.[26]

انتهاكات أخرى في الوسط الطبي

في خضم بحثنا في الفحوص الشرجية القسرية، سمعنا من ضحايا ومن موظفين في قطاع الصحة عن فحوص طبية أخرى تنتهك حقوق الخاضعين لها، بما في ذلك فحوص أجريت بدون موافقة أو حيث أُخذت الموافقة بعد إعطاء المعنيين معلومات طبية زائفة.

مثلا، تخضع النساء والبنات لـ "فحوص العذرية" في عدد من البلدان. وتستخدم هذه الفحوص للمقاضاة بتهمة العلاقة الجنسية خارج اطار الزواج، ضد نساء يقلن أنهن تعرضن للاغتصاب، بطلب من عائلاتهن، أو حتى لمعرفة أهليتهن للعمل.[27]مصر التي تعتبر من أكبر مستخدمي الفحوص الشرجية القسرية في العالم، تستخدم أيضا "فحوص العذرية" في ظروف صادمة للغاية، بما في ذلك لإهانة المتظاهرات اللاتي يعتقلن في الاحتجاجات ضد للحكومة.[28] ليس لـ"فحوص العذرية" قيمة علمية، شأنها في ذلك شأن الفحوص الشرجية القسرية.[29] وتم تصنيفها دوليا كانتهاك لحقوق الانسان، خاصة منع المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة "بموجب المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب.[30] وفي 2014، أدانت منظمة الصحة العالمية استخدام "فحوص العذرية" من قبل العالمين في قطاع الصحة الذين يعالجون أو يفحصون الناجين من جرائم الاعتداء الجنسي.[31]

في العديد من البلدان التي يتطرق إليها هذا التقرير، بما في ذلك مصر وكينيا ولبنان وأوغندا وتركمانستان، خضع الرجال الذين اتُّهموا بعلاقات جنسية مثلية الذين أُخضعوا إلى فحوص شرجية قسرية إلى تحاليل قسرية لفيروس فقدان المناعة البشرية، أو إلى تحاليل للدم لم يتضح الهدف منها. نتائج تحاليل فيروس فقدان المناعة البشرية ليست دليلا على ممارسة جنسية مثلية. الاختبارات القسرية لفيروس المناعة البشرية والامراض المنقولة جنسيا هو انتهاك للحق في السلامة الجسدية والخصوصية المحمية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والحق في الصحة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.[32] برنامج الأمم المتحدة المشترك (UNAIDS) يعارض اختبار فيروس نقص المناعة البشرية القسري بوصفه انتهاكا لحقوق الإنسان.[33]

رغم كون هذا التقرير يركز بالخصوص على الفحوص الشرجية القسرية في سياق مقاضاة الممارسات الجنسية المثلية، فإن هيومن رايتس ووتش تحث أيضا البلدان التي تمارس "فحوص العذرية" واختبارات فيروس المناعة البشرية القسرية على اتخاذ تدابير فورية لوضع حد لها.

الآثار المترتبة على مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية

تخشى هيومن رايتس ووتش أن الفحوص الشرجية القسرية قد تبعد الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال أو النساء المتحولات عن خدمات الرعاية الصحية. حين يصبح الأطباء أدوات للانتهاكات، تكون هناك مخاطر بتقويض الثقة بين الطواقم الطبية والمجتمعات المهمشة، وهي ثقة هشة أصلا.[34] في بلدان مثل الكاميرون وكينيا وأوغندا، حيث كان لوباء فيروس نقص المناعة البشرية تأثيرا مدمرا على الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، الوصول المنتظم إلى الخدمات الصحية أمر ضروري لكل من الوقاية والعلاج.[35]

قالت فيليشا، امرأة متحولة من زامبيا، خضعت لفحص الشرج القسري، إن التجربة المروعة قد تؤثر على سلوكها في طلب خدمات الرعاية الصحية في المستقبل:

ذهبت إلى ذلك المستشفى من قبل بسبب المرض، ولكن لن أذهب الآن بسبب ذاك الطبيب السيئ. ربما يشير إليّ قائلا "هذا هو".[36]

II. فحص الشرج القسري: نظرة لعدة دول

الكاميرون

الكاميرون التي تعاقب "العلاقات الجنسية مع شخص من نفس الجنس" بخمس سنوات سجنا من بين الدول القليلة التي تطبق قوانينها لمحاربة الممارسات الجنسية المثلية (بحزم) – وكثيرا ما تستخدم الفحص الشرجي القسري لإيجاد "أدلة" على الممارسة الجنسية المثلية.[37]

في أكتوبر/تشرين الأول 2013، اعتقلت الشرطة في ياوندي رجلين، باسكال وبريس، بعدما ندد تجمهر من المواطنين بسلوك مثلي مفترض منهما، وأوشك على إعدامهما. أحضرتهما الشرطة إلى طبيبة مركز "مفوك ادا" الطبي حيث أخضعتهما لفحوص شرجية. قال بريس لـ هيومن رايتس ووتش:

خضعنا لفحوص شرجية. وضعت أصبعين بداخلي. كان ذلك مؤلما. نعتتنا ب"المثليين القذرين"، وال"كلبين" والشيطانين".[38]

وتبين التقارير الطبية التي تحتفظ هيومن رايتس ووتش بنسخة منها كيف أدخلت الطبيبة أصبعين في شرجي كل من الرجلين، كما وردت فيها ملاحظاتها على رائحة غائط الرجلين، كما لو كانت دليلا على ممارستهما الجنسية.[39] حكم قاض على الرجلين بستة أشهر سجنا، معتمدا جزئيًا على التقارير الطبية "كأدلة".

ما حدث ل بريس وباسكال لم يكن غير معتاد.[40] قامت هيومن رايتس ووتش بأبحاث ميدانية في الكاميرون في 2012 و2013 بشراكة مع "بدائل الكاميرون"، و"منظمة الدفاع عن المثليين" و"مؤسسة الكاميرون لمحاربة الإيدز" و"محامون بلا حدود – فرع سويسرا"، حيث وجدت عدة أمثلة على استخدام الفحوص الشرجية القسرية في مناطق مختلفة.

أخبرنا فريدي، وهو شاب في مدينة كومبا جنوبي شرق البلاد، أنه في ديسمبر/كانون الأول 2011، أخضعه طبيب في مستشفى كومبا العام إلى فحوص شرجية بالإضافة إلى شابين آخرين ومراهق عمره 17 سنة بأمر من الشرطة التي اعتقلت الشباب الأربعة بعدما هاجمهما تجمهر معاد للمثلية.[41] اتُّهم الأربعة كلهم بالمثلية. وبعد عشرة أشهر من إجراء الفحوص عليهم، قال محاميهم لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتلقّ بعد نسخة من التقرير الطبي.[42] وبعدها ألغى المدعي العام القضية لغياب الأدلة.[43]

اعتُقل فلوريان وزاهر في 21 مارس/آذار 2013 واحتُجزا بمركز الشرطة بالدائرة 13 في ياوندي. أخبرا هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أخذتهما إلى مستشفى منطقة نكولندونغو حيث أخضعت طبيبة زاهد لفحص شرجي، وأدخلت أصبعها في شرجه.[44]

يقول فلوريان إن الطبيبة لم تُخضعه لمثل هذا الفحص، لكنها أعدت تقريرا تقول فيه إنها فعلت.[45]

تم تقديم تقاريرها الطبية كدليل وحيد في المحاكمة التي أجريت في محكمة إيكونو في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، إضافة إلى أقوال متضاربة وغير واضحة لزاهد، والتي أسماها الادعاء العام "اعترافا".[46]

أُدين زاهد بممارسة علاقة مثلية وحكم عليه بسنة سجنا، بينما تمت تبرئة فلوريان.[47]

حتى عندما لم يؤكد الخبراء الطبيون الذين يجرون الفحوص الشرجية أن تلك الفحوص تفرز أدلة على فعل جنسي مثلي، لم يساعد ذلك المتهمين في الكاميرون. أخبر "غيوم" هيومن رايتس ووتش بأن الطبيب العسكري في ياوندي أخضعه والمتهم الذي معه، وعمرهما 17 سنة، إلى فحوص شرجية في أغسطس/آب 2011. واعتقل رجال الدرك الشابين مع رجلين آخرين بعدما اتهم أحد الجيران أحد الرجلين، وكان يعيش معه، ببيع أشرطة جنسية. ولم يكن هناك أي دليل على خوض الشابين أو الرجلين ممارسات مثلية.[48]

أخبر غيوم المؤسسة الكاميرونية لفيروس نقص المناعة البشرية وهيومن رايتس ووتش:

في صباح اليوم التالي [بعد الاعتقال]، أخذوني و[معتقلا آخر] إلى المستشفى لرؤية ما إذا كنا مارسنا اللواط. وضعت سيدة قفازيها وأدخلت يدها. قالت إنني لم أمارس اللواط. وفي محضري، قالوا في البداية إن صديقي ضاجعني، لكن نظرا لهذا الاختبار، صاروا يقولون إنني ضاجعت [صديقي].[49]

وقدم محامياهما أليس نكوم وميشيل توغيه طلبا بإلغاء الدعوى نظرا للخروقات في إجراءات التقاضي، بما في ذلك انتهاك حرمة المسكن وسوء معاملة المتهمين خلال اعتقالهما، خاصة استخدام الفحوص الشرجية القسرية، لكن المحكمة قضت بأن الفحوص الشرجية لا تشكل سوء معاملة.[50] في يوليو/تموز 2013، أدين أحد الرجلين بتهمة ممارسة المثلية وحكم عليه بسنتين سجنا، بينما حُكم على غيوم بسنة واحدة مع تأجيل التنفيذ.[51]

وفي ملف آخر، قال "جو" و"آرنو" اللذان اعتُقلا في ياوندي في أكتوبر تشرين الأول 2010 إن الطبيب زوّر تقارير "إيجابية"، ربما لأنهما رفضا الخضوع لاختبارات شرجية. اعتقلهما الدرك اضافة إلى رجل آخر بعدما وجدوا كمية كبيرة من الواقيات الذكرية في شقتهما بينما كانوا يبحثون عن كمبيوتر محمول مسروق، فأخذوهما إلى طبيب عسكري من اجل فحوص شرجية. وتذكر التقارير الطبية التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش بأن أحدهما "يبدو عاديا"، لكن "الفحص الشرجي الرقمي يظهر وجود تجويف شرجي، وبالرغم من ذلك، تبقى هناك شكوك في حدوث ممارسة جنسية مثلية"، وبأن آخر كانت لديه إصابات شرجية و"تجويف شرجي يوحي بممارسته اللواط بشكل متكرر"، وأن ثالثا لديه "بعض النتوءات اللحمية وتجوفا، مما يبرهن بالفعل على حدوث نشاط جنسي لكن بدرجة معتدلة.[52]

مصر

كينيا

لبنان

تونس

تركمانستان

أوغندا

زامبيا

III. المعايير الدولية لحقوق الإنسان وأخلاقيات الطب

المعايير الدولية لحقوق الإنسان

الأخلاقيات الطبية

انعدام القيمة الاستدلالية

IV. التوصيات

شكر وتنويه

هوامش

  1. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل أوليغو كمبالا، 2016-2-4
  2. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مهدي، تونس، 2016-2-15
  3. مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع لويس (اسم مستعار)، 2016-6-17
  4. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غنوة سمحات، المديرة التنفيذية لحلم، بيروت، 2016-3-29
  5. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وسيم (اسم مستعار)، تونس، 15 فبراير/شباط 2016
  6. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كلوي (اسم مستعار)، كمبالا، 5 فبراير/شباط 2016
  7. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نيازك (اسم مستعار)، تم إخفاء المكان، 24 يوليو/تموز 2015
  8. المبادرة المصرية، ورقة إحاطة غير رسمية، مايو/أيار 2014، لدى هيومن رايتس ووتش. وصفت معظم الحالات في الورقة التالية:
  9. Scott Long, “Brutal gender crackdown in Egypt: The tomorrows that never came,” A Paper Bird (blog), May 18, 2014, https://paper-bird.net/2014/05/18/brutal-gender-crackdown-in-egypt-the-tomorrows-that-never-came/ (تم الاطلاع في 20 يونيو/حزيران 2016).
  10. هيومن رايتس ووتش، " في زمن التعذيب: إهدار العدالة في الحملة المصرية ضد السلوك المثلي، 29 فبراير/شباط 2004، https://www.hrw.org/sites/default/files/reports/egypt0304arabic.pdf
  11. انظر:

Scott Long, “When Doctors Torture: The Anus and the State in Egypt and Beyond,” Health and Human Rights

  1. An International Journal, vol. 7, No. 2 (2004), pp. 114-40
  2. أدين صبي أيضا، في قضية منفصلة أمام محكمة الأحداث القاهرة. "في زمن التعذيب"، ص 61، الحاشية 142.
  3. في زمن التعذيب، ص 63.
  4. انظر:August Ambroise Tardieu, Étude Médico-Légale sur les Attentats aux Moeurs, 3rd ed. (Paris: J. B. Bailliere, 1859), pp. 142-143
  5. مذكور في "في زمن التعذيب"، ص 159.
  6. السابق، ص 159 -160، الحاشية 397.
  7. السابق، ص 160-161، الحاشيتان 400، 402.
  8. انظر: J. Lester Feder and Maged Atef, “Egyptian Doctors Think This Torturous Exam Can Detect ‘Chronic Homosexuals,’” Buzzfeed, February 16, 2015, http://www.buzzfeed.com/lesterfeder/egyptian-doctors-think-this-torturous-exam-can-detect-chroni#.armgDXGBv (تم الاطلاع في 9 أبريل/نيسان 2016).
  9. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل أوليغو، كامبالا، 4 فبراير/شباط 2016. زعم القس الأوغندي مارتن سيمبا بشكل متكرر أن المثليين يرتدون حفاظات، لاعتقاده أن العلاقة الشرجية تتسبب في تسرب البول.
  10. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل أوليغو، كامبالا، 4 فبراير/شباط 2016.
  11. السابق.
  12. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيب شرعي، تونس، فبراير/شباط 2016، حُجب المكان والتاريخ بناء على طلب الطبيب.
  13. مراسلات الكترونية مع ممثلين عن "منتدى التوعية بحقوق الإنسان" و"منظمة القسم الرابع أوغندا"، 8 و9 مايو/أيار 2016.
  14. في كينيا في فبراير/شباط 2015، تسبب انتشار مقطع فيديو إباحي مزعوم لرجال في علاقة جنسية مثلية على شبكات التواصل الاجتماعي في ضغط شعبي عارم على الشرطة التي عادة ما لا تلاحق مزاعم المثلية بالعنف والاعتقالات. في زامبيا تسببت تقارير إعلامية حول أشخاص حاولوا تسجيل 4 زيجات مثلية في أبريل/نيسان 2013 في اعتقالات متعددة وفي موجة من الهجمات المدفوعة بالتمييز والكراهية. انظر قسمي كينيا وزامبيا أسفله.
  15. قال شرطي أوغندي لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة بدأت تستخدم الفحوص الشرجية في 2013 مع احتدام النقاش حول مشروع قانون مناهض للمثلية الجنسية، وهو ما تسبب على ما يبدو في ارتفاع وتيرة الاعتقالات. قال إن الشرطة استخدمت الفحوص الشرجية لأنها لا تفرق بين العلاقة الجنسية التي تتم بالتراضي والاغتصاب، وكانت متعودة على استخدام هذه الفحوص مع ضحايا الاغتصاب بهدف جمع الأدلة، مع فارق قبول ضحايا الاغتصاب بهكذا فحوص. مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش ومنظمة القسم الرابع – أوغندا مع إيراسموا تراواكوهوا، مدير حقوق الإنسان والخدمات القانونية في الشرطة الأوغندية، كامبالا، 15 يونيو/حزيران 2016.