وثيقة:الدوس على الكرامة - الفحوص الشرجية القسرية في مقاضاة المثلية الجنسية

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لأغراض أرشيفية، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و\أو ضُمِّنَت فيه روابط بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المصدر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

نشرت هذا التقرير بتاريخ 12-7-2016

استرجعت بتاريخ 2-10-2017 من موقع منظمة هيومن رايتس ووتش

المقدمة

في 8 بلدان على الأقل تجرّم الممارسة الجنسية المثلية بالتراضي، يفرض الموظفون الأمنيون والقضائيون بالتعاون مع الطواقم الطبية فحوصا شرجية قسرية على الرجال والنساء متحولات النوع الاجتماعي، الذين يُعتقلون بتهم تتعلق بالمثلية. الهدف المزعوم لهذه الفحوص هو إيجاد "دليل" على الممارسة الجنسية المثلية.

غالبا ما تنطوي هذه الفحوص على إدخال الأطباء أو غيرهم من الطاقم الطبي أصابعهم قسرا، أو أدوات أخرى أحيانا، في شرج المتهم. يزعم المسؤولون الأمنيون والقضائيون وبعض العاملين في المجال الطبي أنهم يحددون بذلك شِدّة العضلة الشرجية أو شكل فتحة الشرج ويعرفون إذا ما قام المتهم بسلوك مثلي. ترتكز هذه الحجة على معلومة علمية من القرن التاسع عشر، فقدت مصداقيتها منذ فترة طويلة: ترى غالبية الآراء الطبية والعلمية استحالة استخدام هذا الفحص لمعرفة ممارسة الشخص الجنس المثلي.

الفحوص الشرجية القسرية شكل من أشكال المعاملة القاسية والمهينة، والمعاملة اللاإنسانية التي يمكن أن ترقى لمستوى التعذيب. إذ تنتهك "اتفاقية مناهضة التعذيب"، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب". الفحوص الشرجية القسرية تنتهك الجسد والخصوصية، وهي مهينة للغاية. كما أكدت "لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب"، أنها "غير مبررة طبيا ولا يمكن الموافقة عليها بالكامل".

يجمع هذا التقرير أدلة على استخدام الفحوص الشرجية القسرية في 8 بلدان هي: الكاميرون، مصر، كينيا، لبنان، تونس، تركمانستان، أوغندا، وزامبيا. كما تلقينا تقارير عن استخدام الشرطة في سوريا للفحوص الشرجية القسرية، وهو ما لم نتحقق منه بشكل مستقل. يستند التقرير إلى مقابلات مع 32 رجلا وامرأة متحولة، خضعوا لفحوص شرجية قسرية. كما قابلت هيومن رايتس ووتش أطباء وطواقم طبية حول الاستعانة بالفحوص الشرجية، وحصلت على آراء متخصصين في الطب الشرعي في جميع أنحاء العالم. يوصي التقرير بمنع جميع الدول من ممارسة الفحوص الشرجية القسرية، وأن تعارض المؤسسات الحقوقية والصحية الدولية والمحلية اتّباعها، بقوة وجهارا.

التقرير

قال مسؤول طبي في أوغندا، التي تُجري الفحوص الشرجية القسرية، لـ هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2016 إنه لا يرى كيف تشكل الفحوص الشرجية انتهاكا لحقوق الإنسان. حاول تبرير الفحوص قائلا: "أنا لا أرى ذلك انتهاكا لحقوق الإنسان. فأنا أساعدهم أيضا. مثلا، أخبرهم إذا كانوا يعانون من أمراض منقولة جنسيا، ما يتيح لهم الحصول على علاج" [1]. ولكن الحقائق التي وصفها الذين تعرضوا للفحوص تدحض هذه الادعاءات.

مهدي، طالب تونسي تعرض في ديسمبر/كانون الاول 2015 لفحص، أدخل الطبيب خلاله أصبعه وأنبوبا في فتحة شرجه. قال:

"شعرت كأنني حيوان، وليس إنسان... لما لبست سروالي، وضعوا الأصفاد في يديّ وأخرجوني. كنت أشعر بالصدمة. لم أستوعب ما الذي كان يحصل. كان الشرطيان واقفين يُشاهدان ما يفعله الطبيب. شعرت وكأنني أتعرض للاغتصاب. لم أكن أرغب في التعري أمام الناس – ليس شخصا واحدا بل 3... كانت تلك المرة الأولى التي يحصل لي فيها أمر مماثل، ولم أستوعب أي شيء."[2]

محرّم، مصري قابلته هيومن رايتس ووتش لتقرير 2004، "في زمن التعذيب" (ص 169)، تحدث على الأرجح بلسان العديد من ضحايا الفحوص الشرجية، عندما قال:

"أسوأ لحظتين في حياتي كانتا يوم فحص الطب الشرعي، والحُكم بعدها، عندما قال: "عامان [سجن]" كل ليلة عندما أنام أذكر هذين الأمرين، وتراودني كوابيس."

لويس، الذي خضع لفحص الشرج القسري في الكاميرون عام 2007 في سن الـ 18، شارك محرّم شعوره. قال لنا بعد 9 سنوات من الفحص الشرجي القسري:

ما تزال كوابيس ذلك الفحص تعاودني. تبقيني مستيقظا أحيانا عندما أتذكرها ليلا. لم اعتقد أبدا أن لطبيب أن يفعل شيئا كهذا لي.[3] غنوة سمحات، المديرة التنفيذية لجمعية "حلم" لحقوق المثليين/ات و ثنائي/ات التفضيل الجنسي و متحولي/ات النوع الاجتماعي، قابلت عددا من ضحايا الفحوص الشرجية القسرية. قالت إنها حتى عندما قابلت مؤخرا ضحية بعد 3 سنوات من الواقعة، وجد صعوبة في التحدث عن تجربته المؤلمة. وأوضحت: "إنها شكل من صدمة ما بعد الاغتصاب. إجبار شخص على الخضوع للفحص الشرجي له نفس تأثير الاغتصاب.[4]

يختلف استخدام الفحوص الشرجية من بلد لآخر. في مصر وتونس، تُستخدم الفحوص الشرجية القسرية بانتظام في ملاحقة الجنس المثلي. تأخذ الشرطة الرجال والمتحولات جنسيا، المعتقلين بتهم تتعلق بالمثلية، لأخصائي الطب الشرعي، الذي يجري فحصا شرجيا ويكتب تقريرا يُقدَّم لاحقا للمحكمة باعتباره دليلا.

في الكاميرون وزامبيا، رغم قلة الفحوص الشرجية القسرية مقارنة بمصر وتونس، أدخلت النيابة العامة التقارير الطبية على أساس الفحوص الشرجية إلى المحكمة، مساهِمة في إدانة المتهمين بالممارسة المثلية بالتراضي.

في أوغندا، أخضعت الشرطة في كمبالا خلال السنوات الثلاث الماضية كثيرا من الرجال والنساء المتحولات المتهمين بممارسة المثلية الجنسية بالتراضي للفحوص الشرجية. رُفضت جميع هذه الحالات قبل الوصول إلى مرحلة التقاضي. وقد أُبلغ عن حالات عرضية خارج كمبالا، استُبعدت كذلك قبل المحاكمة.

في كينيا، هيومن رايتس ووتش والمنظمات الشريكة الكينية على علم بحالة وحيدة من الفحوص الشرجية القسرية، وقعت في فبراير/شباط 2015، بحق رجلين اعتُقلا بسبب "جرائم غير طبيعية". في سبتمبر/أيلول 2015، بدعم من لجنة حقوق الإنسان الوطنية للمثليين في كينيا، قدم الرجلان التماسا إلى المحكمة العليا في كينيا بمومباسا، يطعن في دستورية الفحوص الشرجية القسرية، وفحصي فيروس نقص المناعة المكتسبة والتهاب الكبد. في 16 يونيو/حزيران 2016، حكمت المحكمة ضدهما، بدعوى أن الملتمسَين وافقا على الخضوع للفحوص، رغم قولهما إنهما وقّعا على نماذج الموافقة تحت الإكراه.

في تركمانستان، التي لديها إحدى أكثر الحكومات انغلاقا وقمعا في العالم، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من إجراء البحوث، لكننا تمكنا من مقابلة شخص يعيش في المنفى قال إنه تعرض للفحوص الشرجية القسرية في 2013. كما تحدثنا مع ناشط في المجتمع المدني في منفاه مؤكدا الاستعانة بهذه الفحوص للحصول على "أدلة" في حالات الجنس الشرجي. ذكر الرجل الذي خضع للفحص أنه أدين في محاكمة جماعية مع 20 رجلا آخرين، تعرض معظمهم أو كلهم للفحوص الشرجية التي استُخدمت نتائجها في إدانتهم في المحكمة. وزعم أن هذا كان ممارسة شائعة، بانتظار المزيد من التحقيقات.

في لبنان، استخدمت السلطات غالبا الفحوص الشرجية القسرية ضد المعتقلين بتهم تتعلق بالمثلية لغاية 2012، عندما شن الناشطون اللبنانيون حملة وصفت الفحوص بـ "فحوص العار". وحشد الناشطون بنجاح وسائل الإعلام والرأي العام في معارضة الفحوص، مما أدى لإصدار نقابة أطباء لبنان ومن ثم وزارة العدل المبادئ التوجيهية التي تحظر استخدام الفحوص الشرجية القسرية. الانتصار التاريخي للنشطاء في الاستعانة بالمؤسسات الحكومية المعارضة للفحوص الشرجية، والإجراءات التي تحترم حقوق الإنسان التي اتخذتها نقابة الأطباء ووزارة العدل، ينبغي أن تكون نموذجا للدول الأخرى التي تمارس حاليا الفحوص الشرجية القسرية. ومع ذلك، فالنصر جزئي فقط: وجدت هيومن رايتس ووتش أن بعض قضاة التحقيق في لبنان ما زالوا يطلبون من الأطباء إجراء الفحوص الشرجية وأن بعض الأطباء يلبون النداء. كما تستمر الشرطة في استخدام أشكال أخرى من التعذيب وسوء المعاملة ضد المتهمين بالمثلية الجنسية في لبنان.

بصرف النظر عن الظروف أو المنطق المتبع، الفحوص الشرجية القسرية في حالات الممارسة المثلية بالتراضي هي انتهاك لحقوق الإنسان. فهي لا تخدم مصالح الحكومة الشرعية وتفتقر للقيمة الاستدلالية. لذا لا ينبغي أن يطلب المسؤولون عن إنفاذ القانون إجراء هذه الفحوص، ولا ينبغي على الأطباء والعاملين في المجال الطبي القيام بها، ولا أن تعتمدها المحاكم كأدلة.

تعتقد هيومن رايتس ووتش أن على جميع الدول ألا تُجرّم الممارسة الجنسية المثلية بالتراضي بين البالغين. فتجريم الممارسة الجنسية المثلية بالتراضي انتهاك للحق في الخصوصية والحق في عدم التمييز، المكفولين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتحت دساتير العديد من الدول. إلى حين إبطال هذه القوانين، ينبغي لجميع الدول تحسين احترام حقوق الأشخاص المتهمين بالممارسة الجنسية المثلية بحظر الفحوص الشرجية القسرية. حان الوقت لكي تعيد الدول الحقوق الأساسية والكرامة للرجال والنساء المتحولات المتهمين بالممارسة الجنسية المثلية، والاعتراف بأن الحظر المفروض على التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة يمتد إلى الجميع، بغض النظر عن التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية.


هوامش تضمنها التقرير

1. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل أوليغو كمبالا، 2016-2-4

2. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مهدي، تونس، 2016-2-15

3. مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع لويس (اسم مستعار)، 2016-6-17

4. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غنوة سمحات، المديرة التنفيذية لحلم، بيروت، 2016-3-29