صحة جنسية

من ويكي الجندر
(بالتحويل من Sexual health)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الصحة الجنسية قدرة الأفراد على تحقيق وإدارة السلامة الجسدية والنفسية فيما يتعلق بحياتهن/م الجنسية. تشمل هذه القدرة الوقاية من الأمراض المرتبطة بالنشاط الجنسي والكشف المبكر عنها، والتعامل مع أي اعتلالات صحية قد تؤثر على التجارب الجنسية. كما تتضمن القدرة على اتخاذ قرارات حرة وواعية بشأن الجسد والجنس والعلاقات العاطفية، وممارستها بصورة رضائية وخالية من العنف أو الإكراه أو التمييز أو التسبب بالأذى للذات أو للآخرين. ترتكز هذه القدرة على الوصول إلى وسائل الجنس الآمن والتثقيف الجنسي والخدمات الصحية المتاحة لجميع الأفراد بغض النظر عن هوياتهم الجندرية أو أعمارهم أو خلفياتهم الاجتماعية. وترتبط الصحة الجنسية أيضًا بالقدرة على استكشاف وفهم الجسد والرغبة والتصالح معهما، والتعبير عن الهوية الجندرية والجنسانية بحرية. ({{#arraymap:Sexual Health@en|،|x|بx: | و }}) {{#set:دلالة=قدرة الأفراد على تحقيق وإدارة السلامة الجسدية والنفسية فيما يتعلق بحياتهن/م الجنسية. تشمل هذه القدرة الوقاية من الأمراض المرتبطة بالنشاط الجنسي والكشف المبكر عنها، والتعامل مع أي اعتلالات صحية قد تؤثر على التجارب الجنسية. كما تتضمن القدرة على اتخاذ قرارات حرة وواعية بشأن الجسد والجنس والعلاقات العاطفية، وممارستها بصورة رضائية وخالية من العنف أو الإكراه أو التمييز أو التسبب بالأذى للذات أو للآخرين. ترتكز هذه القدرة على الوصول إلى وسائل الجنس الآمن والتثقيف الجنسي والخدمات الصحية المتاحة لجميع الأفراد بغض النظر عن هوياتهم الجندرية أو أعمارهم أو خلفياتهم الاجتماعية. وترتبط الصحة الجنسية أيضًا بالقدرة على استكشاف وفهم الجسد والرغبة والتصالح معهما، والتعبير عن الهوية الجندرية والجنسانية بحرية.}} {{#arraymap:|،|x|{{#set:مرادف=x@ar}}}} {{#set:مرادف=Sexual Health@en|+sep=،}} {{#set:ذات صلة=صحة إنجابية،حقوق جنسية وإنجابية|+sep=،}}

لا يوجد اتفاق على إطار مفاهيمي شامل للصحة الجنسية. وعلى الرغم من أن المفهوم قد ظهر في منتصف السبعينيات من خلال أدبيات الأمم المتحدة، وضُمِّن في العديد من البرامج الحكومية حول العالم، إلا أن غياب تعريف موحد وتطبيقات محددة أنتج تباينًا بين الدول والبرامج الصحية المعنية ، سواء في فهم المصطلح أو فيه كيفية مقاربته وتطبيقه.[1]

تركز الاتجاهات السائدة في الخطاب الرسمي، سواء الأممي والحكومي، للصحة الجنسية على التعامل مع الأمراض والعدوات المنقولة جنسيًا، ويهدف إلى توفير الرعاية الصحية للمصابين بالعدوى والوقاية منها من خلال تطبيق وسائل وممارسات الجنس الآمن، والتي تشمل - في بعض السياقات - استخدام وسائل منع الحمل من أجل منع حالات الحمل غير المقصودة. بالإضافة إلى ذلك، تركز على تعزيز قدرة النساء على التعامل مع الأمراض والمشكلات الصحية المرتبطة بالأعضاء الجنسية، مثل سرطان عنق الرحم والثدي وآلام الحوض وانقطاع الطمث وغيرهم.[2]

ومن منظور نسوي، ترتبط الصحة الجنسية باستعادة السيطرة على الجسد والمعرفة عن طريق تفكيك الاحتكار المعرفي الطبي وإنتاج معرفة بديلة تنطلق من تجارب النساء أنفسهن.[3] وتهدف الصحة الجنسية من هذا المنطلق إلى تعزيز قدرة الأشخاص -باختلاف هوياتهم الجندرية و الجنسية وقدراتهم الجسدية وصحتهم النفسية- في العيش بأجسادهم ورغباتهم، واتخاذ قرارات واعية وحرة بشأنهم. ولا تقتصر الصحة الجنسية على “تحسين جودة الحياة" طبقًا للمعايير السائدة، بل تشمل تفكيك الثنائيات الجندرية والمعايير المهيمنة والاعتراف بتنوع الهويات والتجارب. كما تعمل على تفكيك البُنى التي تُشكل فهمنا حول الجنس والحميمية وتُقيّد الوصول إلى المعرفة وتُقصي النساء وذوي الهويات والقدرات غير المعيارية. ويجادل المنظور النسوي أن الجسد ليس كيانًا ثابتًا أو "طبيعيًا"، بل مجالًا للتحول والتجريب، والبالتالي فالصحة الجنسية لا تعني السلامة البيولوجية فقط، بل أيضًا القدرة على العيش والاستكشاف ووالتعبير الجندري والجنسي بحرية خارج الحدود المفروضة.[4] وتشمل الصحة الجنسية محاولة تحقيق السلامة الجسدية والنفسية والاجتماعية، عن طريق حماية الأفراد من مخاطر الممارسات الجنسية غير الآمنة، وتعزيز الوعي بقضايا الاستقلالية الجسدية والرضائية، والتصالح مع اللذة والرغبة الجنسية والتعامل مع الممارسة الجنسية باعتبارها حقًا أصيلًا، وليس فقط خلو الجسد من الأمراض.

تتأثر الصحة الجنسية بعوامل متعددة، أهمها وجود بيئة داعمة لمنظور إيجابي للصحة الجنسية والممارسات المرتبطة بها، وهو ما يصعب تحقيقه تحت مظلة السلطة الأبوية والمجتمعات الذكورية التي لا تزال تتعامل مع الصحة الجنسية بشكل اختزالي وتربطها بالتابوهات و"ألتجاوزات الأخلاقية". في المقابل، يعزز المنظور الإيجابي للصحة الجنسية من خلال مجتمع أكثر تثالحًا مع المفهوم والممارسات المرتبطة به وتعزيز نشر الثقافة والتعليم الجنسي. يؤدي ذلك بدوره إلى رفع الوعي والمعرفة بالممارسة الجنسية الصحية، بما يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بالجنس غير الآمن، مثل الأمراض المنقولة جنسيًا، والحمل غير المرغوب فيه.

كما تعد قدرة الأفراد على الوصول بسهولة إلى الخدمات الصحية من العوامل الأساسية المؤثرة في الصحة الجنسية، بما في ذلك إدماج خدمات الصحة الجنسية ضمن البرامج الحكومية ونظم التأمين الصحي.[5] ويجب أن تكون هذه الخدمات متاحة لجميع الأفراد دون تمييز، بغض النظر عن جندرهم أو أعمارهم أو قدراتهم الجسدية أو حالتهم الاجتماعية أو خلفياتهم العرقية والقومية، حيث تواجه النساء والأشخاص من خلفيات جنسية متنوعة عوائق في الوصول إلى خدمات أساسية، مثل الفحوصات والتطعيمات. ولا يرتبط ذلك بنقص الخدمة فقط، بل أيضًا بغياب فهم لاحتياجاتهن.[3]

مكونات الصحة الجنسية

انطلاقًا من التعامل مع الصحة الجنسية كممارسة شاملة، يمكن تقسيمها إلى عدة مكونات تساهم في تحقيقها كممارسة عملية،[6] مع الأخذ بالاعتبار أن هذه المكونات مترابطة ومتداخلة ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض، ولا يمكن اختزال الصحة الجنسية في جزء منها وتجاهل البقية.

السلامة الجسدية

تتعامل العديد من المصادر والأدبيات المتاحة مع السلامة الجسدية باعتبارها أهم مكونات الصحة الجنسية، وذلك لكونها أكثرها وضوحًا وقابلية للقياس، ويغطيها عدد كبير من برامج الصحة الجنسية والإنجابية الحكومية في مختلف دول العالم. في عام 1948، اعتبرت منظمة الصحة العالمية أن الصحة هي "حالة من اكتمال السلامة الجسدية والنفسية والاجتماعية وليست مجرد غياب المرض أو العجز". وبالرغم من محاولات الأطر الدولية اللاحقة تحديد أهداف قابلة للقياس، ظل هذا النهج "أداتيًا" ومحدودًا، لأنه لا يأخذ بشكل كاف في الاعتبار العوامل الهيكلية وعلاقات القوة التي تُنتج الأذى الجسدي.[7] بالإضافة إلى أن مفاهيم "السلامة" ليست محايدة واستخدمها النظام الطبي في كثير من الأحيان لضبط الأجساد والتحكم بها. وتختلف تجارب الأشخاص الجسدية بناءً على هوياتهم الجندرية أو الطبقة أو الإعاقة أو الوضع القانوني.

وركزت بعض الأدبيات النسوية على مفهوم "القدرة الفاعلة" بدلًا من التركيز على "النتائج"، بما يعكس قدرة الأشخاص على اتخاذ قرارات حرة بشأن أجسادهم.[7] وتشمل السلامة الجسدية القدرة على التعامل المباشر مع أي تغيرات جسدية ناتجة بشكل مباشر عن ممارسة الجنس، أو تؤثر على هذه الممارسة بالسلب، وتتضمن الحق في الحصول على الرعاية الصحية الجنسية، وتوفير وسائل الجنس الآمن. كما تمتد لتوفير أدوات الوقاية من الأمراض والعدوات الجنسية وكذلك وسائل منع الحمل، إلى جانب امتلاك فهمًا كافيًا للعملية الجنسية والتناسلية واستعدادًا للتعامل مع الطوارئ الصحية.ويشمل ذلك إدراك الأعراض المتوقعة في حالات العدوى التناسلية أو الحمل غير المرغوب فيه، وتمكين النساء من التمييز بين الأعراض المصاحبة للعمليات الفسيولوجية مثل الدورة الشهرية، والأعراض المصاحبة للاضطرابات المرضية، مثل تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة وغيرها.

كما تتضمن السلامة الجسدية الحماية من العنف الجنسي بجميع أشكاله، وضمان آليات حماية ومحاسبة ضد العنف الجنسي في جميع السياقات، سواء ارتُكب داخل نطاق العائلة ونطاق العلاقة بين الشركاء أو خارجها. إضافة إلى ذلك، تشمل الحماية من التدخلات الطبية القسرية، مثل التعقيم القسري أو منع الإجهاض أو فرض أو منع وسائل منع حمل.

الصحة الجنسية النفسية والعاطفية

تشكل الصحة الجنسية عاملًا محوريًا في الاستقرار النفسي والعاطفي للأفراد، كما أنها تتأثر بإصابتهم بأي اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة،[8] وغالبًا ما ترتبط هذه الاضطرابات بتجارب شخصية سابقة، خاصة في حال تضمنت تعرض للعنف في تجارب سابقة. وتعتبر عوامل مثل الأمان والراحة داخل الجسد والاحترام والرضائية والتواصل الصحي بين الشركاء واستكشاف الرغبة دون وصم مؤثرات رئيسية في الصحة العاطفية والنفسية.

من الجوانب النفسية المهمة المرتبطة بالصحة الجنسية تحقيق الشعور بالتصالح مع صورة الجسد، ليس فقط عن طريق قبول الذات بشكل فردي، بل كعملية مستمرة تسعى لتفكيك المعايير الاجتماعية والثقافية التي تشكل إدراكنا بأجسادنا. ويشمل ذلك الوعي بالجسد كمساحة استكشافية والقدرة على التفاعل معه دون مراقبة أو وصم. كما يتضمن التصالح مع الهوية الجندرية والقدرة على التعبير عنها بحرية وبدون القيود المعيارية على الأجساد والتعبيرات الجندرية. لذلك، يدعو المنظور النسوي إلى تطبيع اختلاف تجارب الأفراد—بغض النظر عن هوياتهم الجندرية أو قدراتهم أو خلفياتهم—في فهم الرغبة الجنسية وممارستها بصورة صحية وبالطريقة التي تناسبهم بما يضمن حرية الاختيار والرضائية.

التعليم والثقافة الجنسية

المعرفة عامل أساسي في تعزيز الصحة الجنسية، وبالتالي يجب تطبيع التثقيف الجنسي كممارسة أساسية يتمكن جميع الأفراد -باختلاف أعمارهم- من الحصول عليها. عادة تستهدف برامج التثقيف الجنسي الرسمية الأطفال والمراهقين وتصور الجنس باعتباره مسألة تُدار من منظور طبي بدون تناول جوانبه الشخصية والاجتماعية. وفي هذا السياق، يقتصر المحتوى غالبًا على معلومات تتعلق بالجهازين التناسليين والحمل ومنع الحمل والدورة الشهرية والوقاية من الأمراض المنقولة جنسيًا. إلا أن المعرفة والثقافة الجنسية من منظور نسوي تشمل فهمًا أوسع تتجاوز الإطار الطبي، وتتضمن مسائل مثل الرضائية الجنسية والحقوق الشخصية داخل العلاقات وفي سياق المؤسسات الطبية، إضافة إلى سبل الوصول إلى الرعاية الصحية والنفسية.

على الرغم من أن العديد من الدول حول العالم بدأت منذ عقود في تطبيق برامج للتثقيف الجنسي، إلا أن دول المنطقة العربية لا تزال متأخرة في هذا المجال، كما أن الغالبية من الدول التي تعتمد برامج الثقافة الجنسية تختزل محتواها في الجانب البيوطبي biomedical بشكل شبه حصري، حيث يتعلم الأطفال والمراهقون عن تشريح الجهاز التناسلي ووسائل منع الحمل والوقاية من الأمراض المنقولة جنسيًا وفي بعض الأحيان عن الحمل والولادة.(مطلوب مصدر) يمكن فهم هذا التوجه بوصفه انعكاسًا لمقاربة المؤسسات الرسمية، التعليمية والطبية على السواء، إلى الجنس باعتباره مصدرًا لخطر يجب إدارته والوقاية منه أو باعتباره وسيلة للتكاثر والإنجاب، مع إغفال أبعاده الجسدية والاجتماعية والنفسية. ونتيجة لذلك، يختزل محتوى التعليم الجنسي للأطفال والمراهقين في الإطار الطبي، انطلاقًا من تصور يعتبر الجنس موضوعًا ينبغي تجنبه إلى حين بلوغ سن الرشد، مما يجعل هذا النوع من التعليم محدودًا واختزاليًا في جوهره. لا يزال السياق العربي بعيدًا عن حتى هذا النقاش المحدود، حيث يظل التعليم والتثقيف الجنسي من المحرمات الاجتماعية في معظم دول المنطقة، كما أن العديد منها لا يضم أي برامج تعليمية منظمة في هذا المجال، بغض النظر عن محتواها أو نطاقها.

الصحة الجنسية الاجتماعية

إن السلوكيات الجنسية حتى الفردية منها تتأثر بالبيئة الاجتماعية والمنظور الاجتماعي للجنس. إن ما يخضع للتابوهات المجتمعية - بما في ذلك الجنس - يحدد بالعادة سلوكيات الأفراد وقدرتهم على التعبير عن جنسياتهم وممارستهم لحريتهم الجسدية والجنسية. في ذات الوقت فإن الصحة الجنسية تزدهر داخل العلاقات العاطفية الصحية المتجذرة داخل أرضية تعتمد على المشاركة والتواصل والثقة المتبادلة، والتي هي في ذات الوقت أحد أهم معطيات شبكات الدعم الاجتماعي التي تمنح الأفراد مساحات للبحث عن المساعدة وطلب النصيحة خلال التعامل مع المشكلات المتعلقة بصحتهم الجنسية.

تتضمن الصحة الجنسية الاجتماعية أيضًا محاور جوهرية أخرى، من أهمها مفهوم "الرضائية" كممارسة اجتماعية تنظم العلاقات الجنسية بين الأفراد وتساهم في صناعة الحدود الشخصية كجزء من الحقوق الجنسية. كما أنها تشترط لتحقيقها تحرير الأفراد من منظومات الوصم الاجتماعي، والتي هي منتج اجتماعي يؤثر على علاقات الأفراد وقدرتهم على تحقيق الصحة الجنسية، وتشمل مفاهيم مثل الشرف وجميع المحرمات الاجتماعية التي تحيط بالجنس، وتؤثر أيضًا على التنوع الغني في التجارب الجنسية خارج حدود الأنماط المعيارية للممارسة الجنسية (جنس غيري داخل حدود مؤسسة الزواج). أيضًا فإن التمايزات الاجتماعية أيضًا تؤثر على القدرة على ضمان وصول جميع الأفراد في المجتمع إلى ذات المستوى من الصحة الجنسية، حيث أن الاختلافات الطبقية والاثنية والثقافية وعوامل أخرى مثل الإعاقة الجسدية والنفسية وغيرها تنتج مستويات متعددة من الوصول وتفاوت في جودة حصول الأفراد في المجتمع الواحد على ذات المستوى من الخدمة الصحية.

التطبيقات العملية للصحة الجنسية

فيما يلي مواضيع مختارة من التطبيقات العملية للصحة الجنسية:

الرعاية الصحية الأولية

مراكز الرعاية الأولية هي محطة الاستجابة الأولى التي تتعامل مع مشاكل الصحة الجنسية، ومقدمو الرعاية الأولية تقع على عاتقهم مسؤولية التعامل مع أي شكايات يحضرها الأفراد إليهم خلال عملهم. ينقسم مقدمو الرعاية الأولية المختصون بتقديم الخدمات الصحية والنفسية إلى عدة مجموعات تشمل الطبيبات والممرضات والمختصات الاجتماعيات والنفسيات بالإضافة إلى المتطوعات في الحملات الصحية والتثقيفية، ويتعاونون فيما بينهم من أجل تقديم خدمة صحية بأعلى جودة ممكنة.

تشمل الرعاية الصحية الأولية الخدمات التالية:

خدمات وقائية
تشمل الفحص الدوري للأمراض المنقولة جنسيًا، وتقديم اللقاحات المتوفرة لها مثل لقاح فيروس الورم الحليمي HPV، والتهاب الكبدي الوبائي - ب HBV. تشمل أيضًا تنفيذ بروتوكولات العلاج الوقائي ضد فيروس نقص المناعة المكتسبة (الوقاية السابقة للتعرض PrEP)، بالإضافة إلى تزويد الأفراد بوسائل منع الحمل بما يتوافق مع احتياجاتهم ورغباتهم. جميع الخدمات المذكورة متوفرة في مختلف بلدان المنطقة باستثناء الوقاية السابقة للتعرض PrEP والتي لا تتوافر بشكل رسمي ضمن سياسة الصحة الحكومية إلا في دولة واحدة فقط من دول شرق المتوسط وهي الإمارات العربية المتحدة،[9] ويرجع ذلك غالبًا إلى العدد الكبير من المقيمين الأجانب داخلها وليس بسبب مقاربة الصحة الجنسية استنادًا لسياسات "تقدمية"، حيث أن القوانين الإماراتية لا تزال تضيق رسميًا على الحريات الجنسية، وتمنع - على سبيل المثال - المثلية الجنسية وتحظر الرعاية المرتبطة بالعبور الجنسي Gender-Affirming care ولا تعترف بالهويات الجندرية غير النمطية.[10] أما انتشار استخدام لقاح فيروس الورم البشري الحليمي قد بدأ بالتزايد في المنطقة (في دول مثل السعودية وعُمان والمغرب وغيرها) بعد تبنيه من منظمة الصحة العالمية ضمن برامج لقاحات الأطفال والمراهقين في عام 2022.[11]
خدمات تشخيصية وعلاجية
تشمل الفحوصات السريرية والمخبرية للحمل وللعدوات الجنسية (بما يشمل تتبع سلاسل العدوى) والاضطرابات الهرمونية والفحوصات المبكرة لسرطانات الجهاز التناسلي وتقديم العلاجات اللازمة لها حال ثبوت الإصابة بها، والتعامل مع الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية وأي اضطرابات تناسلية أخرى. تتوفر مجمل هذه الخدمات في المنطقة العربية إلا ما يتعلق منها بالأمراض المنقولة جنسيًا، حيث أن توافرها جزئي ومحدود بعقبات اجتماعية، فلا يمكن الحصول على الفحوصات والأدوية بسهولة إلا من خلال أوامر طبية في أغلب بلدان المنطقة كما خوف الأفراد من الوصم الاجتماعي يمنعهم من طلب المساعدة في حال ظهرت عليهم أي أعراض يُشتبه في ارتباطها بأمراض منقولة جنسيا. يُؤخذ بالاعتبار أن انتشار الأمراض المنقولة جنسيًا في المنطقة العربية محدود مقارنة ببقية مناطق العالم، إلا أنه أيضًا من أسرع معدلات الانتشار عالميًا في السنوات الأخيرة،[12] مع وجود نسبة عالية (60% من المصابين بالإيدز) غير مدركين لإصابتهم بالمرض.[13] توفر أيضًا بعض الجمعيات الأهلية خدمات الفحص والمشورة المتعلقة بالإيدز والأمراض المنقولة جنسيًا في بعض الدول (مثل مصر ولبنان والأردن وتونس).[14] يُؤخذ بالاعتبار أيضًا أن المعدلات المنخفضة للأمراض المنقولة جنسيًا في المنطقة العربية تعود جزئيًا لغياب برامج فحص وطنية للكشف عن أعداد المصابين الحقيقية والاكتفاء بتسجيل الحالات التي تسعى للحصول على المساعدة من المؤسسات الصحية.[15]
خدمات نفسية ومجتمعية
مثل خدمات الإرشاد الجنسي Sexual Counseling (خدمات استشارية "نفسية" مخصصة لعلاج مشاكل الجنس مثل الضعف والعجز والألم عند الممارسة وغيرها)، بالإضافة إلى خدمات الاستجابة لضحايا العنف الجنسي. يمكن أن تشمل هذه الخدمات أيضًا جانبًا تثقيفيًا حيث يستجيب مقدمو الرعاية الأولية لتساؤلات الأفراد بخصوص حياتهن الجنسية عن طريق التقييم وتقديم النصائح. تعمل بعض المنظمات النسوية والشبابية في المنطقة العربية مثل مشروع الألف (لبنان) والحب ثقافة (مصر) على تقديم خدمات مماثلة من خلال منصات رقمية لتجاوز المعيقات الاجتماعية والثقافية التي قد تمنع الأفراد من محاولة الوصول إلى هذه الخدمات على الأرض.[16]

تُحدد الإجراءات الطبية المنفذة خلال تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية من خلال بروتوكولات صحية أو توجيهات إرشادية Guidelines تعتمدها الهيئات الطبية المحلية في كل دولة. تقوم منظمة الصحة العالمية[17] عادة بتحديد هذه البروتوكولات ونشرها وتحديثها بناء على أبحاثها الخاصة أو متابعتها للأبحاث العلمية المنشورة، بحيث تكون جميع المعلومات الواردة فيها مبنية على أدلة علمية Evidence-based.

تشمل البروتوكولات بالعادة جوانبًا علمية وطبية بحتة مثل خطوات تقييم الحالات المرضية والفحوصات السريرية والمخبرية المطلوبة للتشخيص، بالإضافة إلى خيارات الأدوية المطلوبة للعلاج، وكيفية تحديد الإشارات الدالة على ضرورة وجود تدخل من أخصائيين نفسيين أو اجتماعيين أو تدخل قوى الأمن في حالات العنف الجنسي. وتحتوي أيضًا على إرشادات حقوقية لتوضيح حقوق المرضى ولحمايتهم من التحيزات العنصرية وضمان تلقيهم لمعاملة عادلة بناء على حالتهم الصحية. بالإضافة إلى توجيهات سلوكية للأطباء والممرضين عن كيفية التعامل مع المرضى، وطرق جمع معلومات التاريخ المرضي، وكيفية استخدام لغة غير متحيزة أو وصمية عند التعامل مع الفئات المهمشة.

تصدر منظمات أخرى (محلية أو إقليمية) بروتوكولات وتوجيهات إرشادية مختلفة استنادًا إلى أبحاثها العلمية الخاصة، منها على سبيل المثال مراكز التحكم بالأمراض CDC في الولايات المتحدة،[18][19] والجمعية البريطانية للصحة الجنسية الإيدز BASHH،[20] والجمعية الملكية لممارسي الطب العام،[21] وقد تختلف جزئيًا عن التوجيهات الإرشادية الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، إلا أن منشوراتها تحظى بالقبول عالميًا في المجتمع الطبي.

لا تملك جميع الهيئات الطبية ووزارات الصحة في مختلف دول العالم الموارد اللازمة من أجل كتابة توجيهات إرشادية خاصة بها ولذلك فإنها تستخدم التوجيهات الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، فإما أن تعتمدها بشكل كامل، أو جزئي، أو تقوم بإضافة توجيهات خاصة بها إليها. وفي كثير من الدول العربية تتجاهل وزارات الصحة الجانب الحقوقي والسلوكي في البروتوكولات الأممية وتركز على الجوانب الطبية فقط، وتُخصص خدمات الصحة الجنسية غالبًا للأفراد المتزوجين فقط ولا تشمل خدمات مهمة مثل الإجهاض. وهو ما ينتج عنه معاملة متحيزة ضد الفئات المهمشة مثل المصابين بالعدوات الجنسية وأفراد مجتمع الميم وضحايا العنف الجنسي.

توافر خدمات الصحة الجنسية في المؤسسات الصحية لا يعني تلقائيا أنها متوافرة للعموم، حيث أن توافر الخدمة يختلف عن قدرة الأفراد على الوصول إليها، قد تكون الخدمات محصورة بعدد قليل من المستشفيات والمراكز الصحية أو قد يمتنع الأفراد عن محاولة البحث عن مراكز ومؤسسات تقدم هذه الخدمات بسبب الخوف من الوصم أو الفضيحة، كما أن النظام الصحي لا يعلن عن تقديم هذه الخدمات (خاصة خدمات الوقاية الفحص والعلاج للأمراض المنقولة جنسيًا) على الرغم من أهمية الحملات الاتصالية والإعلانية في تحقيق خدمات الصحة الجنسية لهدفها. تقوم في هذا الصدد بعض المنظمات والمبادرات النسوية بمحاولة سد هذه الثغرة عبر توفير معلومات عن الصحة الجنسية وأماكن توافر خدماتها (مثل مبادرة The sex Talk)[22] وتقدم أدلة معلوماتية مبسطة تقارب مواضيع الصحة الجنسية المختلفة مباشرة عبر الإنترنت.[23][24]

الجنس الآمن

الجنس الآمن ممارسة تعتمد على مجموعة من السلوكيات والأدوات التي تهدف إلى تقليل احتمالية الإصابة بالعدوات الجنسية. يوجد بعض الارتباك المحيط بمفهوم الجنس الآمن وفي بعض الأحيان يستخدم للإشارة أيضًا إلى وسائل منع الحمل وقد نتج هذا الخلط المفاهيمي عن عدم وجود إطار شامل متفق عليه دوليًا لمفهوم الجنس الآمن وبسبب تطور المفهوم واختلاف دلالته حسب السياق الذي يُستخدم فيه، خاصة وأن الواقيات الذكرية والواقيات الأنثوية التي تعتبر أهم أدوات الجنس الآمن تستخدم أيضًا كموانع حمل.بدأ الجنس الآمن يتحول إلى ركيزة أساسية في الصحة الجنسية مع منتصف سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي بسبب الانتشار الوبائي للأمراض المنقولة جنسيًا وبخاصة عدوى فيروس نقص المناعة المكتسبة.

الواقيات (الذكرية والأنثوية) من أهم الوسائل المستخدمة لتحقيق الجنس الآمن، وهي فعالة بنسبة عالية ضد عدد كبير من الأمراض المنقولة جنسيًا خاصة التي تنتقل عبر السوائل الحيوية مثل الإيدز والسيلان والكلاميديا وداء المشعرات التناسلي،[25] ولكنها فعاليتها تقل في الحماية من الأمراض التي يمكن أن تنتقل عبر التلامس الجلدي وعند لمس التقرحات التي تسببها هذه العدوات مثل الهربس.[26] تُطبق وسائل أخرى لتحقيق جنس أكثر أمانًا بجانب الاستخدام المنتظم للواقيات، حيث يجب اختيار الشركاء الجنسيين بشكل واعٍ بحيث تكون العلاقات الجنسية والرومانسية مبنية على أساس من التواصل الصريح بخصوص تجارب الأفراد الجنسية وتاريخ إصابتهم بالعدوات الجنسية، وإجراء الفحوصات والاختبارات للكشف الوقائي عن العدوات بشكل دوري والحصول على التطعيمات والأدوية الوقائية حال توفرها.

المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”جنس آمن

وسائل منع الحمل

تعتبر موانع الحمل ركيزة أساسية للصحة الجنسية، حيث تمكن النساء من حماية أجسادهن، والتحكم في حياتهن الجنسية، واتخاذ قرارات حول الحمل وفق رغباتهن، وتساعد على تنظيم فترات الحمل بين الولادات، ما يقلل من مخاطر سوء التغذية، والأمراض المزمنة، ومضاعفات الحمل والولادة. كما تُستخدم وسائل منع الحمل لأغراض أخرى مثل تنظيم أو إيقاف الدورة الشهرية والتحكم في التغيرات الهرمونية. ولا يقتصر دور موانع الحمل الحاجزية -مثل الواقي الذكري والأنثوي- على منع الحمل، بل يمتد ليشمل الحماية من الأمراض المنقولة جنسيًا، ما يجعلها وسيلة أساسية للصحة الجنسية لمختلف الأشخاص، بغض النظر عن هوياتهم الجندرية أو الجنسية. إضافة إلى ذلك، تقلّل وسائل منع الحمل من الحاجة إلى الإجهاض وما قد يترتب عليه من آثار جسدية ونفسية، خاصة في حال تكراره. ومع أن الإجهاض يكون آمنًا عند توفر الرعاية الصحية المناسبة، فإن مخاطره تظل قائمة بدرجات متفاوتة، وتزداد بشكل كبير في السياقات التي تفتقر إلى أطر قانونية وطبية واضحة، ما قد يدفع النساء إلى اللجوء لخيارات غير آمنة تهدد صحتهن وحياتهن.
تتنوع وسائل منع الحمل ما بين وسائل حاجزية (مثل الواقي الذكري والأنثوي، غطاء عنق الرحم، الحجاب الرحمي، الإسفنجة) وهرمونية  (مثل الحبوب، الحقن، الغرسة، الحلقة المهبلية) بالإضافة إلى الأجهزة داخل الرحم، ومنع الحمل الطارئ، والتعقيم الجراحي، والوسائل "الطبيعية" مثل تتبع الدورة الشهرية وقياس درجة الحرارة الأساسية وتتبع إفرازات عنق الرحم والرضاعة الطبيعية. تختلف فعالية كل وسيلة متوفرة وأعراضها الجانبية وقدرة كل إمرأة على التأقلم مع استخدامها المستمر، وتختلف أيضًا مدة فعاليتها، فبعضها قصير الأمد والآخر فعاليته يمكن أن تستمر لسنوات متعددة.

تاريخيًا استخدمت بعض هذه الوسائل للتحكم في أجساد النساء باسم التنمية أو ضبط المجموع السكاني ومعدلات الخصوبة، وارتبطت بعض برامج تنظيم الأسرة بسياسات قسرية أجبرت النساء على استخدام وسائل منع الحمل طويلة الأمد أو الدائمة كما حدث في الصين بعد تبني سياسة الطفل الواحد، بينما استخدم التعقيم القسري في بعض الأحيان للتحكم في مجموعات سكانية مهمشة، خاصة النساء الفقيرات أو من الأقليات العرقية أو ذوات الإعاقة وأحيانًا المصابات بأمراض محددة، مثل الإيدز أو الصرع. في العقود الأخيرة، تم توثيق حالات تعقيم قسري ضد النساء المهمشات في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وآسيا وأفريقيا عن طريق توقيع الموافقة تحت الضغط، أو بدون تقديم معلومات كاملة، أو دون الحصول على أي موافقة، وفي بعض الحالات تكتشف النساء أنه قد تم تعقيمهن بعد خضوعهن لولادة قيصرية أو عند محاولتهن استخدام وسائل منع الحمل.[27]

وتنتقد العديد من الدراسات النسوية تركيز مسؤولية وسائل منع الحمل بشكل أساسي على أجساد النساء، وما يصاحب ذلك من آثار جانبية، في مقابل محدودية تحمّل الرجال للمسؤولية المشتركة وعدم استخدامهم لأي وسيلة أو اعتمادهم على وسائل شريكاتهم.[28] وتؤثر المعايير الاجتماعية والدينية على قبول أو رفض استخدام أنواع معينة من وسائل منع الحمل، خاصة عندما ترتبط هذه الوسائل بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. على سبيل المثال يميل الأطباء في مصر على عدم تركيب اللولب للنساء غير المتزوجات أو اللاتي لم ينجبن بسبب الشائعات حول آثاره الجانبية ومضاعفاته، بما في ذلك الاعتقاد الخاطئ المتعلق "بفقدان" العذرية عند تركيبه.[29]

المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”وسائل منع الحمل

الاستجابة الصحية لحالات العنف الجنسي

العنف الجنسي هو أحد أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي وهو شأن مرتبط بالصحة الجنسية ويُستجاب له صحيًا من خلال منظومة متكاملة تربط ما بين الجانبين، الصحي القانوني. فالعنف الجنسي نقيض للصحة الجنسية ويُستجاب له على هذا الأساس. تنقسم الاستجابة للعنف الجنسي عادة إلى مرحلتين، تُقدم في المرحلة الأولية الرعاية الصحة والمتابعة القانونية ومن ثم يأتي لاحقًا دور المتابعة الممتدة التي تشمل رعاية صحية حسب الحاجة بالإضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني في حال تحول الاعتداء إلى قضية جنائية.

تشمل الاستجابة للعنف الجنسي دائرة واسعة من المشاركين تشمل:

  • ممارسي العمل الصحي: بما فيهم الطبيبات (غالبا طبيبات طوارئ أو متخصصات في مجالات طب النساء والولادة أو طب الأطفال) والممرضات (في بعض الأحيان تُدرب بعض الممرضات[30] خصيصًا للاستجابة لحالات العنف الجنسي في المستشفيات وغرف الطوارئ) والأخصائيات النفسيات والمرشدات الاجتماعيات.
  • المشتغلون بالطب الجنائي: يعملون في "جمع الأدلة" من جسد الناجية، من خلال فحص آثار العنف وتوثيقها. يمكن أن يقوم ممارسو العمل الصحي العاملون في غرف الطوارئ بهذه المهمة بعد الخضوع لتدريب خاص.
  • قوى إنفاذ القانون: الشرطة والادعاء العام والقضاء.
  • مجموعات الدعم النفسي والاجتماعي.

تقع مسؤولية الاستجابة الأولية لحالات العنف الجنسي على عاتق المؤسسة الصحية، تتضمن الاستجابة الأولية داخل المركز الصحي لحالات العنف الجنسي مجموعة من الخطوات تتضمن بالحد الأدنى تغطية المحورين التاليين:

  1. تقديم الرعاية الصحية الأولية للناجية من الاغتصاب، يشمل ذلك علاج الجروح والرضوض الناتجة عن الاعتداء وإجراء الفحوصات الطبية الشاملة للتأكد من عدم وجود أي أضرار جسدية جسيمة، وتقديم مجموعة من الأدوية الوقائية تشمل مضادات فيروسية للوقاية من الإصابة بالإيدز (الوقاية اللاحقة للتعرض PEP) ومضادات حيوية ضد العدوات البكتيرية مثل السيلان والكلاميديا بالإضافة إلى حبة منع الحمل الطارئة.[31]
  2. جمع الأدلة الجنائية من جسد الناجية، يشمل ذلك توثيق الإصابات الجسدية بالصور وجمع عينات بقايا السوائل الحيوية والحمض النووي بالإضافة إلى عينات من الدم والبول لفحص احتمالية وجود آثار لمواد مخدرة. وذلك من أجل حفظ سلسلة الأدلة لاستخدام قوات إنفاذ القانون وفحصها جنائيًا.[32]

يباشر مقدمو الرعاية الصحية بتقديم خدماتهم للناجيات من العنف الجنسي مباشرة فور بداية اتصالهن بهم، سواء تم هذا الاتصال بشكل مباشر أو بدأ بعد تحويل الناجية من جهات إنفاذ القانون، مع الأخذ بالاعتبار أن الرعاية والفحوصات المرافقة لها جميعها تخضع لسيطرة الناجية وتتم برغبتها وأخذ موافقتها المستنيرة بعد إخبارها بجميع الخطوات المتخذة، ويتوقف الفحص أيضًا في حال رغبت الناجية في التوقف في أي لحظة منه. كما أن الناجية هي من يحدد إن كانت ترغب في متابعة السلطات وقوى إنفاذ القانون لقضية الاغتصاب أو الاكتفاء بالفحص الطبي فحسب، وذلك بما يضمن حفظ استقلاليتها الجسدية الكاملة.

يختلف المنطق الذي يحكم الاستجابة للعنف الجنسي باختلاف الدول، حيث أن لكل دولة نظامها وأدلتها الإرشادية الخاصة بها، وأيضًا فإن كل دولة تعرف الاغتصاب بطريقة مختلفة وبالتالي فإن ما يُعتبر "اغتصابًا" من منظور نسوي قد لا يُصنف كعنف من الأساس في بعض الدول، حيث أن الاعتداء الجنسي يُقارب نسويًا من خلال مفهوم "الرضائية" الكاملة وبالتالي يتوجب أن تكون موافقة المرأة على الاتصال الجنسي صريحة وواضحة وأن لا تُمنح تحت أي ظرف يُمكن أن يتسم بأي قدر من القسرية، ولذا فالاغتصاب قد لا يكون حدثًا عنيفًا يتسبب بأضرار جسدية واضحة للناجية. أما التعريفات القانونية للاغتصاب فإنها - في كثير من السياقات - تتعامل معه كحدث عنيف يتم باستخدام القوة يُفترص أن يتسبب بضرر جسدي واضح. إن تعريف الاغتصاب يعطي الأساس لتعريف الضحية، وتعريف الضحية هو الذي يعطي الأساس لاستحقاقها بالحصول على الرعاية الصحية والاستجابة لوضعها كضحية عنف جنسي.

من جهة أخرى فإن مقاربة الاغتصاب تختلف من مكان لآخر بناء على تحديد طبيعة الحدث، فالاغتصاب في بعض الدول قضية قانونية وجنائية بالدرجة الأولى وبالتالي فإن دور المؤسسة الصحية يتمحور بشكل أساس حول جمع الأدلة الجنائية من أجل إثبات حدوثه، كما أن المراكز الصحية التي تتعامل مع حالات الاغتصاب تُلزم بالإبلاغ عنها مباشرة للسلطات، وهو ما يتعارض مع حق الناجية في الحصول على الدعم والرعاية بالصورة التي تراها مناسبة، وبالتالي فإنه يشكل عائقًا أمام سعيها للحصول على الرعاية الصحية خاصة لو كان الإفصاح عن تعرضها للاعتداء قد يعرض حياتها للخطر. تتبنى دول أخرى نماذج عمل أكثر شمولية تكامل بين الجانبين الصحي والقانوني مع دعم التخصص (أي توفير مراكز و/أو كوادر مختصة بالتعامل مع الناجيات). يستند هذا المنظور إلى نموذج بانزي[33] الذي وضعه الطبيب الكونغولي دنيس موكويغي اعتمادًا على خبرته في التعامل مع ضحايا العنف الجنسي خلال الحرب الأهلية الكونغولية في مستشفى بانزي شرق البلاد، وقد قاد هذا النهج المستند على التكامل والتخصص إلى تأسيس مراكز الخطوة الواحدة one-stop centers،[34] وهي مراكز مخصصة لتقديم جميع جوانب الرعاية للناجيات من العنف الجنسي. اعتمدت الأمم المتحدة هذا النموذج وبدأت في الدعوة إلى تطبيقه دوليًا وبخاصة في الدول النامية ومناطق النزاع، وبالرغم من ذلك فإن العديد من العقبات لا تزال موجودة أمام تطبيقه بفاعلية، حيث يتطلب اعتماد نموذج مراكز الخطوة الواحدة فرض قوانين وإصدار أنظمة ووجود إرادة سياسية بالإضافة إلى ضرورة توفير اللوجستيات والتمويل المالي الكافي وتدريب الكوادر والخبرات المطلوبة، بل إن بعض الأمثلة لتطبيق النموذج قد انعكست على الناجيات بشكل سلبي، وفي بعض الحالات فإن العاملين في المراكز تسببوا بالأذية للناجيات بسبب نقص التدريب وقلة الخبرة وتعمد بعضهم انتهاك خصوصية وسرية الناجيات والإفصاح عن معلوماتهم.[35]

يلفت ما سبق النظر أيضًا إلى التأثير المهم للصورة النمطية المجتمعية عن ضحية الاغتصاب، وتأثير هذه الصورة على كيف يتعامل ممارسو العمل الصحي مع الناجيات، فالمجتمعات أيضًا - كما القوانين - تعرف ضحية الاغتصاب "المثالية" (تتعرض للاعتداء بالقوة - تظهر عليها آثار جسدية - ملابسها ممزقة بفعل مقاومتها - ملابسها غير كاشفة - لا تشرب الكحول أو تتناول مواد مخدرة بهدف التسلية خلال المناسبات الاجتماعية - ليس لديها تاريخ جنسي خارج الزواج)، وهذه الصورة متأثرة أيضًا بالتصورات عن الاغتصاب كحدث عنيف بدون أخذ مفهوم الرضائية بعين الاعتبار، وفي حال لم تكن هذه الصورة واضحة خلال طلب الناجية للمعونة والرعاية الصحية (والقانونية أيضًا) فإنها قد لا تُعامل بجدية بل وتتعرض أيضًا للملامة.[36] ويُؤخذ بالاعتبار أن الناجيات معرضات أيضًا لمستويات أعلى من الانتهاك خلال الرعاية الصحية لاعتبارات اجتماعية أخرى مثل فالنساء المنتميات لفئات مهمشة (لاجئات، أقليات عرقية وثقافية، نساء تعاني من الإعاقة أو من الإدمان، نساء أكبر عمرًا أو مصابات بأمراض نفسية) هم أقل احتمالًا للحصول على رعاية صحية ودعم قانوني بعد الاعتداء الجنسي مقارنة بغيرهن.[37]

تعاني المنطقة العربية أيضًا على وجه الخصوص من القصور الحاد في الاستجابة الصحية للعنف الجنسي، فمن جهة هناك قصور في تعريف الاغتصاب في القوانين الجنائية،[38] ومن جهة أخرى فنادرًا ما تتوفر أدلة وتوجيهات إرشادية طبية حكومية للتعامل مع الناجيات من العنف الجنسي داخل المؤسسات الصحية، وبعض الأدلة المتوفرة تتميز بنقصها وقصورها الشديدين وتفتقد للتمييز بين أنواع العنف القائم على الجندر ولا تعالج مشكلة الاغتصاب والعنف الجنسي على الإطلاق، إنما تتعامل غالبًا مع حالات العنف الأسري فحسب. على سبيل المثال: أصدرت وزارة الصحة الأردنية دليلًا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للسكان مخصصا للتعامل مع حالات العنف ضد المرأة لم يناقش إلا حالات العنف الأسري فقط،[39] وأيضًا فقد أصدر الهلال الأحمر الفلسطيني في العام 2020 نسخة من "دليل إجراءات العمل الموحدة لإدارة الحالة للناجين والناجين من العنف المبني على النوع الاجتماعي" في قطاع غزة، ولكنه لم يحتوِ حتى على تعريف لمفهوم العنف أو توضيح المعايير اللازمة لتحديده، وكلا المثالين المذكورين لا يقدمان أي توجيهات للتعامل مع ضحايا العنف على المدى الطويل ولا يعطيان أي اعتبار لحقيقة غياب أي شبكات دعم حقيقية للناجيات من الاعتداء.

تقدم بعض المنظمات والمبادرات النسوية وغير الحكومية بدائل لمعالجة القصور في الإجراءات الحكومية والصحية بحيث تقدم خدمات الرعاية الأولية والدعم القانوني والدعم النفسي والاجتماعي للناجيات من الاغتصاب. وعلى سبيل المثال قدم مستشفى بانزي شرق الكونغو من واقع خبرته مع استخدام الاغتصاب كسلاح خلال الحرب الأهلية نموذجًا شاملاً للتعامل مع الناجيات يشمل جوانب صحية وقانونية ودعم اجتماعي ونفسي وكذلك دعم اقتصادي وإعادة تأهيل للناجيات. أيضًا فإن منظمة RAINN (الشبكة الوطنية لضحايا الاغتصاب والإساءة وسفاح القربى) تقدم خدمات الدعم الصحي والمجتمعي والقانوني لملايين النساء من ضحايا الاغتصاب في الولايات المتحدة.

في المنطقة العربية تقدم بعض المبادرات المحلية والمهام التابعة لمؤسسات حقوقية دولية (مثل منظمة كير ومنظمة أطباء بلا حدود) مساعدة لضحايا العنف الجنسي، خاصة في مناطق النزاع والدول التي تضم أعداد كبيرة من النازحين مثل مصر والأردن ولبنان. بعض المبادرات أيضًا توفر خدمات إلكترونية لدعم الضحايا مثل مبادرة كوبلي المخصص لدعم اللاجئين في مصر[40] ومشروع الألف في لبنان الذي يقدم خدمة "الخط الساخن للجنسانية" الذي يستقبل اتصالات من ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.مصدر وأنشأت بعض الناجيات من العنف الجنسي خلال الحرب الأهلية في دارفور غرب السودان مجموعات مشتركة للدعم.[41]

المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”عنف جنسي

الثقافة والتعليم الجنسي

من منظور نسوي، تهدف المعرفة والتثقيف الجنسي إلى تمكين الأشخاص، بغض النظر عن الجنس أو الهوية الجندرية، من فهم أجسادهم ورغباتهم وجنسانيتهم، وتقدم النشاط الجنسي كخيار شخصي وليس كالتزام، مع تفكيك الصور والأدوار الجندرية النمطية التي تحدد كيف يجب أن يتصرف كل من الرجال والنساء جنسيًا. يشمل ذلك أيضًا تقديم معلومات حول الصحة الجنسية ووسائل الحماية والعلاقات العاطفية، وتشجع على الرضائية والمسؤولية الشخصية والمتعة، وتؤكد على أن المتعة الجنسية تجربة إيجابية ومستقلة بذاتها، وليست مجرد وسيلة للتكاثر أو الصحة أو التبادل المادي. مصدر

لا تكتفي الدراسات النسوية بمحاولة تمكين النساء عبر إتاحة المعرفة الجنسية، فالمعرفة نفسها ليست حيادية أو متاحة بالتساوي، بل تُنتَج وتُتداول داخل بنى اجتماعية وسياسية تتحكم في ما يُقال وما يُحجب. ففي سياقات عديدة في المنطقة العربية والجنوب العالمي، لا يُمنع فقط الوصول إلى المعلومات، بل يُعاد تشكيل فهمهم لأجسادهم ورغباتهم عبر منظومات من الأعراف الجندرية، والتأويلات الدينية، والمعلومات الطبية المغلوطة. وبالتالي يسعى المنظور النسوي إلى إعادة تشكيل الشروط الاجتماعية التي تحدد إمكانيات استخدام هذه المعرفة، لأن القدرة على اتخاذ النساء قرارات لا تنفصل عن شروط مادية واجتماعية تحدد من يملك فعلًا الاختيار داخل العلاقة، ومن يُفرض عليه الصمت أو الامتثال. على سبيل المثال، الرضائية والتعبير عن الرغبة أو الرفض ممارسة لا تتشكل بالقانون وحده بل تتواجد داخل علاقات قوة غير متكافئة، حيث يتداخل الخوف، والاعتماد الاقتصادي، والوصم الاجتماعي. وتختلف تجارب النساء وقدرتهن على التفاوض داخل علاقاتهن بناءً على العمر والحالة الاقتصادية والقدرة الجسدية. فيساعد التثقيف الجنسي على فهم كيف تؤثر البنى الاجتماعية مثل الطبقة والجندر والميول الجنسية والتجارب السابقة على الحياة الجنسية، وكيفية التعامل مع آثار العنف والإساءة الجنسية والتحديات الاجتماعية المرتبطة بالجنسانية.

لا يزال التعليم الجنسي واحدًا من التابوهات الاجتماعية في عديد من دول المنطقة ويحيط به هالة كثيفة من الوصم[42] على الرغم من تواتر التوصيات بضرورة دمجه في المناهج المدرسية،[43] حتى لو عن طريق تهذيب النموذج الغربي للتعليم الجنسي ليتوافق مع المعطيات الثقافية والاجتماعية للمنطقة.[44] ولا تزال معظم المجتمعات في المنطقة رافضة لفكرة التعليم الجنسي بشكل كبير وإن أبدى بعضها قبولًا لها فإنه قبول جزئي منوط باشتراطات متعددة، فيقتصر على الأمور الطبية والتشريحية وأن يبدأ بعد سن معينة لا تقل عن السادسة عشرة، وبالنسبة لكثيرين فإن تعليم المراهقين والشباب عن الجنس يعني تشجيعهم على ممارسته خارج حدود الزواج. هذه التصورات النمطية تعني بقاء شريحة واسعة جدا من الأفراد بدون أي معرفة جنسية، وبالتالي سعيهم للبحث عنها من خلال مصادر غير موثوقة بشكل لن يؤدي إلا إلى الإضرار بصحتهم الجنسية والتأثير على علاقاتهم مستقبلًا.

على الرغم من أن دمج التعليم الجنسي في المناهج المدرسية بدأ أول مرة في منتصف القرن الماضي، حيث كانت السويد أول دولة تعتمد التعليم الجنسي في 1955 وتبعتها لاحقًا دول أخرى في غرب أوروبا وأمريكا الشمالية.[45] إلا أنه لا يزال قيد التطوير من ناحية المفاهيم والمحتوى حتى اللحظة. تقليديًا كان التعليم الجنسي استجابة لضرورات ملحة لدى بعض الحكومات الأجنبية مثل محاولات الضبط السكاني والسيطرة على الانتشار الوبائي للأمراض المنقولة جنسيًا، وقد حكمته في البداية توجهات محافظة تعاملت معه اختزاليًا كشأن صحي وجسدي فقط بدون الالتفات إلى جوانبه الاجتماعية، ولا تزال هذه التوجهات تسيطر على مناهج التعليم الجنسي في كثير من الدول، يشمل التعليم الجنسي في هذا السياق مواضيع مثل:

  • معرفة طبية (تشريحية وفسيولوجية) بالجهاز التناسلي ووظائفه الحيوية والجنس والحمل والولادة.
  • معرفة باستخدام وسائل منع الحمل.
  • وسائل الجنس الآمن والأمراض المنقولة جنسيًا.

إن قصر التعليم الجنسي المحافظ على المواضيع الطبية والجسدية يعطي انطباعًا بتعامله مع الجنس كمشكلة بحاجة لإدارة أو فعل يلزم الحد من آثاره السلبية، ولذا فإن موضوعات مثل اللذة والرغبة الجنسية والرضائية تقع خارج حدود التعليم المدرسي، فمنطق التعليم الجنسي هو أن يتحاشى المراهقون والقصر الجنس لأنه فعل يسبب الحمل غير المرغوب والأمراض المنقولة الجنسية، لا أن يختبروه ويستمتعوا به بشكل آمن. على أن الأمر لا يقتصر فقط على اللذة والرغبة فحسب، بل يتجاوزه ليصل إلى عتبات أعلى، إذ يجدر بالتعليم الجنسي أيضًا أن يساعد الأفراد على استكشاف جنسانيتهم وميولهم الجندرية وأن يعلمهم القبول والتصالح مع الصور المختلفة للهوية الجندرية وللجسد والرغبة وطرق الإمتاع الجنسي سواء كان ذاتيًا أو مع شريك أو شركاء مختلفين، فيخوضوا التجربة الجنسية بدون شعور بالخجل أو العار أو الوصم. يجب أن يستهدف التعليم الجنسي أيضًا ترسيخ منظور إيجابي عادل عن العلاقات الجنسية والعاطفية قائم على الرضائية والتعاطف واحترام الحدود والرغبات. وحاليًا تتبنى العديد من الدول منهجيات أكثر شمولية للتعليم الجنسي تبدأ باستهداف الأطفال في سن مبكرة وتركز على تعليمهم الفروقات بين السلوكيات الإيجابية والسلوكيات السلبية بجانب تعليمهم المفاهيم الجنسية بشكل مبسط. كما أن الثقافة الجنسية عملية مستمرة وتراكمية ولا يمكن تقييدها بحدود عمرية أو تخصيصها للأطفال والمراهقين في البرامج الحكومية فحسب، بل تشمل أيضًا أدوات معرفية وتثقيفية مخصصة للبالغين.[46] وهو ما تسعى لإنجازه على الأرض جهات نسوية وصحية متعددة مهتمة بالصحة الجنسية.[47][48]

الرعاية الذاتية

بحسب منظمة الصحة العالمية فإن الرعاية الذاتية هي "قدرة الأفراد والعائلات والمجتمعات على الحفاظ على الصحة ومنع الأمراض والتعامل معها، سواء كان ذلك مصحوبًا بدعم ممارسي العمل الصحي أو بدونه".[49] إن الوقاية من المرض أمر راسخ في الممارسة الطبية منذ القدم، لكن مفهوم "الرعاية الذاتية" بشكله الحالي قد بدأ بالتشكل حديثًا[50] كاستجابة للنقص العالمي في أعداد الأطباء، وقد ساهمت موجة وباء كوفيد-19 العالمية في الدفع أكثر باتجاه تبني ممارسات الرعاية الذاتية، بحيث يصبح الأفراد أقل اعتمادًا على المؤسسة الطبية وأكثر قدرة على التعامل مع أمراضهم مع مستوى أقل من تدخل ممارسي العمل الصحي، أي أن الرعاية الذاتية لا تُلغي التدخل الطبي المؤسسي بل تعمل كداعم له ضمن رؤيته وتحت إرشاداته. تشمل تدخلات الرعاية الذاتية في الصحة الجنسية تعليم الأفراد كيفية تطبيق سلوكيات واستخدام أدوية وأدوات وقائية وتشخيصية مثل وسائل منع الحمل ووسائل الجنس الآمن وفحص بعض العدوات الجنسية مثل فيروس الورم الحليمي للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم.

ومن الملاحظ أن مفهوم الرعاية الذاتية في السياق الأممي لا يزال مرتبطًا بالصحة الجسدية فقط، وهو ما يتسق مع الدوافع وراء تأسيس تدخلات الرعاية الذاتية ولكنه يتعارض مع المفهوم الشامل الذي حاولت ترسيخه الأمم المتحدة للصحة الجنسية والذي يشمل جوانب اجتماعية ونفسية مهمة.

يوجد أهمية كبيرة لمساعدة الأفراد على إدارة صحتهم بشكل ذاتي في سياق الصحة الجنسية، ليس فقط للوقاية والتعامل مع الأمراض، بل تمتد لتشمل المعرفة الجسدية وفهم المشاعر واستكشاف ما يحقق المتعة، إلى جانب القدرة على اتخاذ قرارات واعية وآمنة، والوصول إلى الرعاية والمعلومات، والتعامل مع الصعوبات المجتمعية، مثل التابوهات الاجتماعية المتعلقة بالممارسات الجنسية والهويات الجندرية والقدرات الجسدية، والتي تجعل من وصول الأفراد -مثل النساء غير المتزوجات والأشخاص ذوي الإعاقة وأصحاب الهويات الجندرية غير النمطية- للخدمات الصحية أمرًا صعبًا، خاصة في دول المنطقة العربية.

عند ظهور المصطلح في التوجيهات الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية أول مرة في 2019، وبالرغم من أنها جاءت جزئيًا كاستجابة لنقص الأطباء عالميًا، قامت المنظمة بالترويج لتدخلات الرعاية الذاتية باعتبارها أداة لتمكين الناس من خيارات للرعاية تربطهم بالمنظومة الصحية وتقلص "الحالة الوبائية لعدم المساواة في كل منطقة".[51] هذا المنظور يغفل الأسباب البنيوية لهذا النقص ويحوّل المسؤولية إلى الأفراد والمجتمعات بدلًا من معالجة العقبات الهيكلية التي تسببت في إحداث النقص في الأطباء والعاملين في المجال الصحي وتسببت في الحد من وصول النساء إلى الرعاية. إن هذا النقص يؤثر أيضًا بالسلب على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى ويؤدي إلى إقصاء عدد كبير منهم خارج منظومة الرعاية. هذا النقص أيضًا يتيح أمام القطاع الخاص الطبي مجالًا أوسع لتقليص الخدمات وضغط النفقات التشغيلية وتقليل جودة الخدمات المقدمة للمرضى بدعوى النقص في الكادر.

ومن منظور نسوي، لا يمكن فهم الرعاية الذاتية - سواءً الجسدية أو النفسية أو العاطفية- كمسؤولية فردية محايدة، إذ تتشكل ضمن بنى اجتماعية وسياسية تتحكم في إمكانية كل شخص الحصول على الدعم والرعاية والوصول إلى والمعرفة وفهمها. الرعاية الذاتية النسوية تعني بناء شبكة حماية ودعم اجتماعي تتمكن فيها النساء من تبادل التجارب والمعارف والأدوات والموارد التي تمكنهن من بناء علاقات صحية مع الجسد، داخل وخارج السياق الجنسي.وكما تتيح لهن استكشاف المتعة والرغبات بشكل صحي وآمن، والتعبير عن المشاعر والأفكار داخل العلاقة العاطفية والدوائر الاجتماعية التي ينشطن فيها، بدون خوف من وصم أو تمييز. يجب أن تشمل أيضًا تحديد مصادر والراحة والأمان والعمل على ترسيخها.

طالع وا أيضًا

مراجع

  1. Alain Giami (2002) Sexual health: the emergence, development, and diversity of a concept
  2. UNFPA in the Arab States: Sexual and Reproductive Health
  3. 3٫0 3٫1 Queer Feminisms and the Translation of Sexual Health, p321
  4. Queer Feminisms and the Translation of Sexual Health, p316
  5. CAN: The Importance of Sexual Health Awareness and Empowerment
  6. wellesley.edu: What Are The 5 Components Of Sexual Health?
  7. 7٫0 7٫1 Global health, sexual and reproductive health and rights, and gender: square pegs, round holes
  8. PRISM health: The Connection Between Mental Health and Sexual Well-Being
  9. UAE Offers Free Prep Medication To Prevent HIV Infection
  10. Equaldex LGBT Rights in United Arab Emirates
  11. WHO updates recommendations on HPV vaccination schedule
  12. HIV in the Middle east: Low Prevalence but not Low Risk
  13. Joana Lorenz: Middle East, North Africa Face Emerging HIV Epidemics With Lagging Response
  14. The Sex Talk Arabic: أتشفة (الدليل الإرشادي للإيدز)
  15. better2know: Sexual Health Statistics in the Middle East
  16. Sohayla El Fakahany and Fayrouz Ibrahim (2024) Sexual and reproductive health and rights through a screen: on technology and accessibility in the Arab region
  17. Sexual and Reproductive Health and Research (SRH): Guideline Development
  18. CDC: STIs
  19. CDC: U.S. Medical Eligibility Criteria for Contraceptive Use, 2024
  20. BASHH: GUIDELINES
  21. Davis and Mulla (2020) The sexual health assessment
  22. The Sex Talk Arabic: أدلة إرشادية
  23. مشروع الألف: التفكير سويًا
  24. الحب ثقافة: الجنس الآمن
  25. Male Latex Condoms and Sexually Transmitted Diseases
  26. MDedge: Condoms Provide Partial Protection Against HSV-2
  27. Priti Patel (2017) Forced sterilization of women as discrimination
  28. Naidoo et. al (2024) ocioeconomic determinants of male contraceptive use in South Africa: a secondary analysis of the 2016 SADHS data
  29. Reham Elkhateeb et. al (2020) The acceptability of using IUDs among Egyptian nulliparous women: a cross-sectional study
  30. Sexual Assault Nurse Examiner (SANE) Nursing
  31. أطباء بلا حدود: العنف الجنسي
  32. Forensic exam after a rape or sexual assault
  33. مؤسسة بانزي: نموذج بانزي
  34. Panzi Foundation: One Stop Centres
  35. Olson et. al (2020) The implementation and effectiveness of the one stop centre model for intimate partner and sexual violence in low- and middle-income countries: a systematic review of barriers and enablers
  36. The social need for a 'perfect victim’ in sexual violence cases needs to stop
  37. Maria Bach et al. (2021) Underserved survivors of sexual assault: a systematic scoping review
  38. Reforming rape laws in Arab States: A comparative analysis of legal frameworks across 22 LAS countries
  39. دليل الرعاية الصحية لحالات العنف الأسري ضد المرأة (الأردن)
  40. كوبلي (مصر): خدمات الحماية
  41. The Guardian: Darfur survivors gather together after ethnically targeted campaign
  42. جيم: التربية الجنسية في مصر
  43. الرأي: دراسة سعودية توصي بتعليم الثقافة الجنسية للأطفال في المدارس
  44. Doaa Oraby (2024) Sexuality Education for Youth and Adolescents in the Middle East and North Africa Region: A Window of Opportunity
  45. UNFPA: Sexuality Education
  46. Sex Education Tools for +18 crowd
  47. Sex Ed 101 For The Rest of Us
  48. Sex Education for Adult Learners
  49. WHO: Self-care for health and well-being
  50. WHO (self-care-interventions): self care timeline
  51. WHO: The Role of Self-Care in Achieving the Right to Health